سعادة الوعي وفن العرفان عند الدكتور الراحل أسعد علي والدكتور مازن الشريف

بواسطة رجاء شعبان
10 فبراير، 2026

" من المؤمنين رجالٌ صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" الأحزاب / آية ٢٣

سوريا تودّع العلامة الدكتور أسعد أحمد علي.. رحيل "فيلسوف العرفان" وموسوعة الفكر العربي

ببالغ الأسى والحزن، نعت الأوساط الأكاديمية والدينية العلوية والثقافية في سوريا والعالم، العالم والمفكر الموسوعي الأستاذ الدكتور أسعد أحمد علي، الذي وافته المنية تاركاً خلفه إرثاً فكرياً وأدبياً ضخماً جعل منه واحداً من أبرز قامات الفلسفة والبلاغة في العصر الحديث.

​وُلد الراحل في قرية "قرن حلية" (جبل السلام) بريف جبلة عام 1937، ونشأ في بيئة نهلت من علوم الدين والأدب، حيث تتلمذ في بداياته على يد كبار الشيوخ، منهم والده الشيخ أحمد علي والشيخ عبد الهادي حيدر.

​لم يقف طموحه العلمي عند حدود، فحصل على إجازات في الحقوق والتربية من جامعة دمشق، قبل أن يتوج مسيرته الأكاديمية بدرجتي دكتوراه:

​دكتوراه في الأدب من جامعة طهران (1967).
​دكتوراه في الفلسفة من الجامعة اليسوعية في لبنان (1972).

​شغل الدكتور أسعد علي مناصب أكاديمية وثقافية رفيعة، حيث كان أستاذاً للمنهج والبلاغة والنقد في جامعة دمشق، ومحاضراً في كبرى الجامعات اللبنانية والأردنية. وعلى الصعيد الدولي، شغل منصب المرشد العام للاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية ورئيس مجمع البلاغة العالمي.

​عُرف الراحل باجتهاداته العميقة في علوم العرفان واللغة، وامتاز بأسلوبه الرمزي في الشعر وخطابته البليغة. ويُعد مشروعه "قاموس علي لألف سنة قادمة" من أبرز طموحاته اللغوية التي سعى من خلالها لربط جذور العربية بمستقبل الحضارة.
​من أبرز مؤلفاته التي أغنت المكتبة العربية:
​- "معرفة الله والمكزون السنجاري"، "فن المنتجب العاني"، و"تفسير القرآن المرتب".
​- "النزعة الشعوبية في شعر مهيار الديلمي"، "الإنسان والتاريخ في شعر أبي تمام"، و"الشعر الحديث جداً".
​- "جذور العربية فروع الحياة"، "فن الحياة فن الكتابة"، وسلسلة كتب توجيهية للآباء والأبناء والشباب.
​إرثه الإنساني

​عاش الدكتور أسعد أحمد علي مخلصاً لحكمته التي رددها دوماً: "اللهمَّ انفعْ بي أبَدا، اللهمَّ لا تُؤذِ بي أحَدا".

منهجيّة السلام:

وسط هذه الفوضى العارمة التي تجتاح العالم يرحل بصمت العلامة الدكتور أسعد أحمد علي ليوارى الثرى في جبل السلام حيث مثواه السلام منه جاء وإليه يعود ذرات تراب وطيف نور.. متحوّلاً مندمجاً بذرات جسده بِذرى وذرّات جبل السلام، راقداً هناك عَلَماً للسلام، مرفرفاً كالملائكة في المدى الأوسع.. متشظّياً نظرات حبّ في ملكوت الله لا تسهو.. لا تتعب.. ولا تنام، مع الشجر والنجم تسجد لخالق البريّة، رب الأنام…

أسعد علي.. رجل الدين السلمي الأخوي، والأديان السماوية المنضوية ببعضها في ذاتها وفي ذات الروح الكلّية المحمدية الإسلامية.. محمد (ص) خاتم الديانات والرسالات ومسك ختام النبيين والمرسلين جامعهم كلهم برسائلهم وكتبهم وصحفهم في قرآنه الموقّر الذي ذكر وقصّ أحسن القصص وما نفى غيره أو أنكر.. وصحح ما بطل وأضاف للإنسان ما تيسّر، فسيره لليسرى وأنقذه مما تعثّر..

عَلَمان من أعلام الله:

والدكتور أسعد علي كثيراً ما يذكرنا بمنهجيته وأسلوب تقديمه للعلوم الدينية ودين محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام بالعلامة الدكتور الموسوعي الكبير والشامل؛ المتبحّر في الفقه والعلم واللغة والأمن وفنون الدفاع والذوقيات بأنواعها، الأكاديمي الباحث مازن الشريف.. فهما عَلَمان قلّ نظيرهما بالإبحاريّة والعبقرية السمحاء النجلاء ذات العناية الإلهية والصفاء من تنزلات وتجليات لا يهبها الله إلا لعباده الصالحين ولمن اصطفاهم من علمائه المخلصين المنتَجَبين في الدين، الوارثين المجتهدين الساعين في سبيل الله بالعلم والبرهان والحجة الحسنة وأكثر شيء بطبيعة السلام التي تكنّه وتغلّف هذه العلوم وبالجماليات الذي تزخرفها وتُرينا وجوهاً لجمال الله وآلائه ونعمه في إبداعه وتصويره عدا عن معجزته الحقّة بجليل بديع خلقه… فمن يقرّبنا لله هو المحبّ الحقيقي والأغير على الدين القويم… والفطرة السليمة للعرب الأقحاح في المكارم والشمائل والقيم والعلوم، كيف لا.. والدكتور مازن في فنونه القتالية وتخصصه فيها أنشأ فناً دفاعياً خاصاً بالسلام!... ولسنا هنا في سبيل المقارنة بل المقاربة.. فأهل الله يتناوبون ويضعون اللبنات الأولى للدين والحياة والذين يأتون من بعدهم؛ فيكملون ويضيفون، ويرفع الله منهم درجات، أولئك هم العلماء ورثة الأنبياء دون أفضلية بل تبادل وتوزيع أدوار حسب المرحلة و مهمات …

الدكتور مازن الشريف ينعى صديقه:

كتب الدكتور مازن الشريف ينعَى صديقه الدكتور أسعد علي يقول:
صديقي العلامة الموسوعي الدكتور أسعد علي، كم أوجعني رحيلك....
رغم أننا لم نتواصل منذ أعوام، لكن قبس تلك المحبة لم ينطفئ.
اذكر عندما زرتك يوم خلوتك التي لا تقابل فيها أحدا، ولكنك خرجت في حال من الوجد تنشد: من تونس الخضراء أقبل مازن
وشريف زهراء الخلود مواطن
وسط ذهول حارسك الذي أقسم بكل أدب أنه من المحال لقياك، وأنا أقول له: بل هو قادم الآن..
وأمام ذهول صديق لي من الأفاضل الذي أخبرته ونحن في الطريق، وهو يجزم أن لقاءك يوم خلوتك محال، أنك عرفت بقدومي، لأنك كنت من العارفين بالله، وقد عرفت بمقدمي وباسمي ولم يخبرك من البشر أحد.
وهذا ما كان كما قد كان، سنة 2008.
وكنت شرفتني بمنحي دكتوراه الابداع الفخرية، ولئن لم استلمها ورقا لكن كلمتك أهم عندي.
وأذكر مكالماتك الكثيرة، رغم اللقاءات القليلة.
ذكرتك في لقاء منذ أيام، وكأني ودعتك ولم أعلم.
رحمك الله يا أخي، ما رأيت موسوعياً ولا عارفاً ولا فيلسوفا يضاهيك. وأنت الموسوعي، والشاعر، والأستاذ المحاضر، ومن ألّف أكثر من ألف كتاب.
وأعلم أنك رأيتني بالعين التي رأيتك بها، وأكثر..
فنحن شعاع من مشكاة واحدة.

____

بكل حزن وألم ينعى العلويون في العالم: الفيلسوف والبروفيسور والدكتور الموسوعي العلامة الشيخ أسعد أحمد علي.

العلّامة الدكتور أسعد أحمد علي :
فيلسوف وشاعر وأستاذ جامعي سوري .
- من مواليد 5 نيسان عام 1937 في اللاذقية – جبلة - قرية قرن حلية ( جبل السلام ).
- حالياً مُقيم في دمشق - المزة .
- والده الشيخ الفاضل أحمد علي (ق)
- ينتسب إلى عائلة الشيخ يوسف بشمان (ق) .
- من تلامذة الشيخ الجليل عبد الهادي حيدر (ق) .

- تلقى تعليمه في مدارس جبلة وحماة .
- ثم حصل على الشهادات التالية :
- إجازة في الحقوق من جامعة دمشق .
- إجازة في التربية .

- دكتوراه في الأدب من كلية الإلهيات والمعارف الإسلامية في جامعة طهران عام 1967 م.

- دكتوراه في الفلسفة من معهد الآداب الشرقية في الجامعة اليسوعية في لبنان 1972 م.

- أستاذ مُحاضر في الجامعتين : اللبنانية والعربية وجامعة جبل عامل ( كلية العلوم الإسلامية )
- أستاذ دراسات عُليا في الجامعة اليسوعية .
- أستاذ المنهج والبلاغة والنقد في جامعة دمشق - كلية الآداب – قسم اللغة العربية .

- المُرشد العام للإتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية خارج الوطن العربي .
- رئيس مجمع البلاغة العالمي .
- عضو اتحاد الكتاب العرب - جمعية البحوث والدراسات .
- سبق له أن عمل مدرساً في مدارس لبنان (المقاصد الخيرية الإسلامية )
- يجيد عدة لغات أجنبية .

- أوفد في بداية الثمانينات بمهمة رسمية إلى فرنسا للبحث العلمي تحت عنوان :
( أم اللغات وصوتها في بناتها اللغات العالمية ) .
- أشرف على العديد من رسائل الماجستير و أطروحات الدكتوراه في جامعات دمشق ولبنان والأردن.
- ألّف لجامعة دمشق سبعة مقرّرات دراسية .
- هو مفكر وأديب برزت اجتهاداته في العرفان واللغة، وشاعر من شعراء الرمزية وخطيب لامع ، له من الأبحاث والدراسات ما يتجاوز الألف .

- ترجمت بعض مؤلفاته إلى اللغة الإنجليزية وأشاد به أكثر من مؤلف عربي و أجنبي ناقلين إبداعاته في العرفان والتراث والمستقبل، ويُعرف عن الدكتور أسعد علي أن له مشروع يُدعى (قاموس علي لألف سنة قادمة)، وقد بثت له القناة الفضائية السورية برنامج بعنوان (حضارة الأمثال وسحر البيان) ضمن برنامجها (هذا الصباح).
- له العديد من المقابلات على شاشات التلفزة والإذاعات العربية والأجنبية ، نشرت له الكثير من الصحف والمجلات ، وشارك في عدة مؤتمرات علمية وثقافية ، كما شارك في حفل تأبين وتكريم لعدد من رجال الدين والفكر .

جزء من مؤلفاته :

- معرفة الله والمكزون السنجاري

- فن المنتجب العاني وعرفانه

- نهج البلاغة ذو الفِقــَر وشرحه العصري
- في أضواء القرآن
- تفسير القرآن المرتب منهجٌ لليسر التربوي
- تفسير الحديث النبوي في دروس عصرية
- النزعة الشعوبية في شعر مهيار الديلمي، ونقدها
- الإنسان والتاريخ في شعر أبي تمام الطائي
- تهذيب المقدمة اللغوية للعلايلي
- جذور العربية فروع الحياة
- البداوة المنقذة في اللغة والتاريخ
- علم المعاني ومقتضى الحال
- فن الحياة فن الكتابة
- السبر الأدبي وروضات معرفة الله والقِيَم النقدية
- الشعر الحديث جداً في الوطن العربي والمهجر
- قصة الإسلام في عيد الغدير
- مجمع العرب وشخصيتهم في البلاغة
- الإسلام كما بدأ
- صناعة الكتابة
- عشر معلقات نقدية حول قصيدة حَديثة
- إنسان الجنة
- الثمار الشاهدة في حضارة التقدم
- لخاطر آدم
- سعادة الوعي في رؤى الشاعر والناقد .
- الإبداع والنقد
- أساسيات النحو العربي
- فن الحياة فن الكتابة
- مسرح الجمال والحب والفن في صميم الإنسان
- اللغة والحياة
- قصة القواعد
- مصابيح القراءة للتأليف العلمي
- أساسيات تراثية
- الآباء
- الأمهات
- الأبناء
- المعلمين
- الأشجار
- الطلاب وإنسان المستقبل المنقذ
- الشباب طاقة متحركة خلّاقة كيف تُوجّه؟
- فرح الصائمين والصائمات

له عدة دواوين شعرية منها :
- مختارات أب لأبناء .
- عاصفة .
- لأنك حبيتي أو أسطورة الصحراء .
- زنجية في بلاد السويد
------------
حكمته في الحياة :
( اللهمَّ انفعْ بي أبَدا ، اللهمَّ لا تُؤذِ بي أحَدا ) .
--------------
مواقع على الإنترنت :
- موقع المرآة الثانية عشرة - موقع الدكتور أسعد علي على الفيس بوك
- أسعد أحمد علي (شبكة لقمان ) .
- قناة السعادة على اليوتيوب .

الدين والدنيا بعيون أخرى( فلسفة الزهد وحقيقة التصوف عند عالمين حقيقيين)

كيف نعيش؟
في زمن يكثر فيه المشعوذون وينأى بقصد أو بتغييب العالمون هذا نذير أننا أصبحنا في أواخر مرحلة للزمان أو في الزمان المقلوب بمفاهيمه وقيمه والمُهدَّد بجوهر كينونته وأساس وجوده!
طالب العلم يحفر في الصخر ويمشي على الشوك و الجمر كي يغدو متعلّم أو عالم ومعلّم أما المنافق أو السارق والمشعوذ يأتي بثوانٍ مالم يأتِ به عالم في سنوات وأجيال..
فما القضية؟ ومن هو الذكي الحقيقي؟
من ضمن الموقف الذي دفعنا للكتابة في هذا الشأن: رحيل عالم كبير عن عالمنا الناسوتي، هذا العالم لو فقط قرأنا مؤلفاته وعناوين مقاصده ودروب تطلّعاته لَتعبنا وما قدرنا على الإكمال.. فكيف ترجمها في حياته سعياً واجتهاداً وتجسيداً وأخرجها علماً موقناً مكنوناً في أعماق الحياة وبطون الكتب ليغدو بها شعلةً تتوهّج بمجرد أنها موجودة في الحياة؟ هي حياة العلماء الأتقياء.. أسرجة منيرة لا تتوقف عن الاشتعال في الفكر والبحث والتجربة والإنارة، بل إن مسيرتهم بحد ذاتها دروس وعبر.. لا يعرفون ليلهم من نهارهم بل تحوّلَ الليل عندهم لنهار والنهار لسكينة فهم وحيوية سعي ووقار.. هم القائمون بالليل، الصائمون أبد الدهر عن اللغو والثرثرة، لا يخوضون في أحاديث الفجّار… لا وقت لديهم إلا للاستغفار والعمل الجيد المثمر، كالملائكة على الأرض تجتهد وتسعى وتطيع الله ولا تعصي له أمرا… وإن كانت الملائكة بطباعها وخصائصها مجبولة بنورها على عدم عصيانها فأهل الله في الأرض بإرادتهم وجبّلتهم اختاروا أن يكونوا جنوداً مجنَّدة لله في الأرض تنفر فيها خفافاً و ثقالا في طاعة الله وتجسيد ملكه بالمعروف والحَسن… حملوا قيود أجسادهم وحرّروها وانطلقوا كالطائر في فضاءات العلم والمحبة يسبّحون الله بعلمهم واكتشافهم ويشعلون من ساعاتهم وأعمارهم شموعاً لبقاء نور الله مشتعل، فما خافوا سفراً طويلاً ولا استهابوا درباً صعباً ولاعَظُمت بعينهم مشقّة وما تردّدوا لحظة في السير في درب الله ولا ارتابت قلوبهم أو خافوا الهلاك… بل فنوا في الله وجسّدوا قوله تعالى في سورة التوبة :

بسم الله الرحمن الرحيم

( انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (41) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45)

فحقيقة الزهد لدى هؤلاء أن نعيش بانتظام وتدبير نِعم الدنيا وألا نعرض عنها، وجوهر التصوف عند هذه الفئة الصفيّة هي البساطة والعفوية والصفاء في النية مع كفّ الأذى عن أهل البريْة.. هو ليس بتعجيز بل اقتراب من البسطاء والنهوض بهم وإضاءة المظلم عندهم وتشجيعهم على العيش الكريم النظيف وأن يسلموا قلوبهم وأفئدتهم لله ويعمروا الأرض كما أمروا.. ولا يركنوا للفساد والإفساد في الأرض.. ويخلصوا في مودتهم ومحبتهم ليس إلا.. لا يوجد عندهم وضع الناس بدائرة الاستحالة والمحالية في الوصول والاتصال بالله.. يعرّفون الناس على ربّهم بأساليب قريبة مفهومة ليصلوا بهم إلى برّ الأمان دون وهم أو سراب.. يزرعون نور الكلمة في أرواحهم ويغذّونهم بِنبات الحياة الطيبة.


-هو ذا أسعد علي ومازن الشريف.. عَلَمان معلّمان قديران في فن الفكرة وإيصالها بكل عذوبة المعنى وجمالية المغزى ولطافة الإدراك.

كيف ننجو من ذنوبنا وكيف لا نخسر؟

طالما شغلنا موضوع كيفية التعامل مع الدنيا.. هل نغرق فيها وهل نطفو عن ملامسة حقائقها في عمق ماء معانيها؟ والمفهومان خاطئان! أنّى لنا أن نعلم كيف هذا.. وهناك عشرات بل آلاف الأفكار من التخويفات والتناقضات والمغالطات؟!

كيف ننجو من ذنوبنا.. وكيف نكسب الجنة الوارفة التي فقدناها وأُبعدنا عنها لنعرف قيمتها كي نعيش تجربتنا في التعرف على الخالق ومعرفة نعمه وتجلّيّاته بشكل أوضح؟

- اختلفت الآراء وتاهت البشرية وأرسل الله رسلاً وأنبياء ليهدوا إلى طريق العودة للحق وللنعيم الذي خسرناه.. ولكن هناك الكثير من العثرات فكيف ننجو وكيف نعرفها وأنّى لنا ألّا نسقط في مطبّات الطريق؟
هنا تكثر الناس التي تعارض الأنبياء خاصة إن تعارضوا مع مصالحهم بمفهومها.. وتنتشر أديان وتفور تعاليم تتغلغل في الدين كالثعبان تتلوّى وما شاء يفعل ويغدر ويسمّم باسم الخالق ملبّياً دعوة الشيطان ومن أراد بالإنسان كيدا.. لتتدفق المشائخ والمتكلّمين بصفة الشرعيين أو العارفين وتتوه البشرية في ضلال وهي تظنّ أنها تفعل خيرا وعلي الصراط المستقيم…!!
ويطفو على السطح السؤال الذي يبحث عن جواب كيف ننجو؟ هل الزهد هو السبيل الأجدر؟ وأن نترك الدنيا تقودنا ونحن لا نلتفت إليها؟

يقول إمام الأئمة علي أمير المؤمنين كرّم الله وجهه: إعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا.. ولآخرتك كأنك تموت غدا.
أليس في هذا القول اختصار لفلسفة وسلوك وكيفية العيش بربحٍ للدنيا ودون خسارة للآخرة!

لقد كثر المتأوّلون ودخل الشيطان في التفاصيل ووسوس للناس فانصاعت له ضعاف العقول وسيطر على عقلهم شيء من المسّ اعتبروه مقدسا.. وخافوا من الدنيا فغرقوا فيها أو ابتعدوا لصحراءٍ لا نبت فيها.. والبشرية وصلت لمرحلة من الترف والجحود والإنكار في آنٍ واحد.. فلبطشهم نسوا عقوبة الآخرة ولطمعهم وقعوا في فخّ الدنيا… وإننا الآن كحال قوم النبي نوح قبل الطوفان، لا عاصم لنا من أمر الله إلا أن يرحمنا الله ونعود إليه… فلا هناك من وسيلة نجاة إلا اليقين بالله بأنه المنقذ والعاصم من ذنوبنا، والإيمان بأن الله يغفر لو عدنا من ظلماتنا واستغفرنا إليه..

ومن وسط هذه الغوغائية تبرز لله رجال تعلّمنا سبل النجاة:

يقول الدكتور مازن الشريف شيخ العرفاء ومؤلف سلسلة "حكمة بالغة" في كتابه "إشراقات" ، الجزء الأول، عن العارفين بالله :

-قلوب العارفين لا تنام
قد شغلها ذكر رب الأنام

-ويقول كذلك: العارفون بالله عرفوا الله بالأشياء، فهم لا يرون إلا حيثما نظروا، والعارفون عن الله عرفوا الأشياء بالله، فهم لا يرون إلا بالله حيثما نظروا.

-وعن أعظم العلم يقول: أعظم العلم : العلم بالله، وأشرف الفهم: الفهم عن الله.

ونحن في حديثنا هذا بصدد عَلمَين من علماء العرفان والعلم بالعرفان وتعليم الناس أصول المعرفة ومنهجية تتبّع العلم وإثباته بالحجة والمعرفة الروحية وبالبرهان، وتقريبه للناس وتحبيبهم بالدين الحقيقي من خلال دمج العلم بالعرفان وإثباته بالقرآن، بعد تعريفهم به وعليه، فلا يبتعد الدين عن العلم ولا العلم يأخذ طريق الإلحاد والغرور والاستقلال بالمادة والاكتفاء بها عن روح المعرفة الربانية والأصول الروحانية والجواهر الإلهية، وليس كما نرى من وضع الدين واعتباره كقنبلة تنفجر حالما اقترب الإنسان منها دون دراية، عدا عن الشخصيات المنفّرة المتكلمة بإسمه والتي تبعد الإنسان عن ربه وتقطع صلات وروابط المحبة والاتصال الحقيقية ليغدو الدين قضية تعجيزية بالعيش وسوء فهم الحياة وسبلها ومقصدها وكيفية التعامل مع هذه الهبة الربانية الجميلة.


إذاً، تبقى لله رجال: تدلّ المؤمنين وتساعد الضعفاء المستضعفين فيما لو اختاروا سبل النجاة… رجال ما هم بأنبياء ولكنها تنوب عنهم… أئمة منابرهم في علم الله..(منابرهم من نور) وحجّة زمانهم في ترجمة محبة ولطف وهداية الله.. هناك معلمون كثر وصالحون كثر فمنهم من اكتفى بصلاح حاله فكان صالحاً لا يؤذي الناس وسلم الناس من لسانه ويده فكسب ثواب أعماله وعاش رضياً مرضياً في روضة إيمانه.. ومنهم أقوياء أشدّاء أصحاب علم وبسطة وحجة وبرهان وأولي عزم وحزم أصلحوا غيرهم وكانوا منارة للأرض بعد تنزلات من علوم لدنيّة وفتوحات روحانية، جلبها لهم جهادهم واجتهادهم وجلواتهم في خلواتهم وسعيهم ونفحهم ودفاعهم عن الله وملك الله ورسول الله وأهل الله وأنبياء الله وكل خلق لله بما يرضي الله ويحقق الغاية المقصودة من خلقنا في معرفة الله.. فلا ضلوا السبيل… بل علمونا وأخذونا في نزهاتهم ورحلاتهم الفسحية العليا والممتدة من العلوم والفهوم فوجدنا الجنة حقيقة لا مجرد وعداً بعيدا وشاركونا في جميل اكتشافهم جمال ولطف الله بالعباد، هم (عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)، بودّهم أظهروا وداد الله ، علّمونا أن الله ليس بمعاقب لآدم ، بل اتخذه خليفة له على الأرض ورفع مكانته وأورثه وقربه وأحبه ومن ذريته من المحبوبين والصالحين..

العباد السعداء:

وإن لله عباداً سعداء أسعدهم الله ففاضوا علينا بإسعادٍ مما رأوا وأُفيض عليهم… فتغنوا معنا بفنون الله وآلاء خلقه وعظمة إبداعه وتصويره.. جسدوا السعادة الإلهية التي ارتجاها الله لآدم وذرّيته.. ومن هؤلاء حديث ذكرنا ومن رحل عن عالمنا منذ أيام قليلة: سعادة الدكتور العلّامة المفكّر الفيلسوف أسعد علي صاحب نظرية " سعادة الوعي" وفخامة الدكتور الموسوعي الاستثنائي الكبير والشامل: مازن الشريف..مؤسس فن القتال السلمي.. رجال لله و إخوة في الدين ينشرون عبق السيرة المحمّدية وشذا الزهرة العلوية.. أبناء علي وأحبّة النبي.. أشقاء المخلوقات التي نذرت نفسها في دين الله الصحيح فدوى وقربان… فكانت محابرهم من هدى الرحمن وبحورهم زاخرة من عطاء الكريم المنان.
مَن سهّلوا للناس أسلوب الفهم وحبّبوا البشر بالدين والوجود، فهم رسل السعادة وفنون المعرفة المتنعّمة بطيب الجنات الإلهية، ندخلها بحسن سريرة وكفّ أذى وتلذّذ بما خلق الله من أطايب المعنى وارتداء جواهر الفكرة من حرير الفكر الفاطمي وسندس الدين المحمدي ورفرف ماجاء به رسل المحبة أجمعين.

كلمة شكر وامتنان:

كان مجرد التفكير بالكتابة عن هاتين القامَتَين يصيب بالارتجاف، فهما أعظم وأكبر مما نحيط به عنهما…
كنملة تنظر من بعيد لجبلين وترى كيف تتسلقّهما، لكننا من عشق و محبّة في الله وواجب ذكرنا لذاكريه من محبيه وأوليائه .. تنعّمنا بفيض من بحورهما وأمسكنا بشذرات من قبسهما فأصابنا منهما عرفاناً وأوقدا فينا فتيلاً يضيء قنديلنا الصغير المتواضع.

عرفان لأهل العرفان:

نحن ممنونون لهما بإحياء فن الإيمان وإيقاد فن السعادة في أرواحنا… لنحبّ وجودنا ونفهم رسالتنا على الأرض ونرضى بمهمتنا الأرضية الثقيلة فلا نكفر وإن سقطنا قمنا وقد أعطونا مفاتيح الطريق وتعاويذ النهوض..
الدكتور أسعد علي السعيد عند ربّه والسعيد بربّه رجل السلام المعرفي والمحبة الوئامية.. والدكتور مازن الشريف مبدع السلام العرفاني والرسالة البيضاء المحمدية .. إنهما جدولان في فرع المحبة والسلم الإلهي.. نهران زاخران بالمعارف والعلوم الكونية، يلتقيان في بحار الحضرة العليّة.
وإنهما كاشفان لحجب البرازخ والعوالم الوجودية.. نذكرهما لأنهما من أهل الذكر وُجِبَ ذلك بمناسبة رحيل حزينة مع انبثاق فجر رسالة تكمّلها.. وتستلهم منها وتستلمها، رسالة تسلّم رسالة وراية تتنقل وقد عظمت الراية..

الرحمة والغفران والمجد والسؤدد لروح المعظّم أسعد علي والبقاء والعزاء والسلام والحماية والحفاظة لحضرة الشيخ العلّامة مازن الشريف، العَلامة الفارقة في العلوم والمعارف… وإننا على الدرب ماضون… فاهدنا يا الله للصراط المستقيم.. وانهلنا من أهل بيتك والقرأن الحكيم.

بعض ممّا قيل في رحيل الفقيه والشاعر د. أسعد علي:

-جريدة الوطن السورية:

غيب الموت الفقيه والشاعر والأديب الدكتور أسعد علي، كبير أساتذة الأدب العربي في جامعة دمشق، بعد مسيرة علمية وفكرية حافلة بالعطاء.
ويُعد الراحل أحد أبرز رموز الحكمة والاعتدال، حيث شكّل حضوره الثقافي جسراً للمحبة بين السوريين، وجعل من رسالته الفكرية دعوة دائمة إلى الصفاء والتلاقي، مستلهماً فكره من تنوع التراث الإسلامي وعمقه.
كما عُرف مجلسه الثقافي الأسبوعي، الذي كان يُعقد كل يوم أربعاء تحت اسم «مجلس آدم»، كمساحة جامعة عابرة للطوائف، كرّسها للحوار الإنساني والفكري، وأسهم من خلالها في ترسيخ قيم العيش المشترك.

***

رِثَاءُ العَلَّامَةِ المَوْسُوعِيِّ الدُّكْتُور أَسْعَد عَلِي
بِقَلَمِ: الشَّيْخ رَفِيق يُوسُف أَحْمَد
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
* قَالَ تَعَالَى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾.
* وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾.
* وَقَالَ الإِمَامُ عَلِيٌّ (كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ): "العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ".
مَاذَا نَقُولُ بِمَنْ قَرَأَ بِعَقْلِهِ كِتَابَ نَفْسِهِ بِأَلْوَانِهَا السَّبْعَةِ، فَسَمَا حَتَّى عَرَجَ مِنْهَا إِلَى عَالَمِ قُدْسِهِ.. كَانَتْ سُوَرُهُ مَقَامَاتٍ عِلْمِيَّةً، وَآيَاتُهُ حَضَرَاتٍ قُدْسِيَّةً، وَكَلِمَاتُهُ رُوحَانِيَّةً.. حَدِيثُهُ مُعَطَّرٌ بِآيَاتٍ قُرْآنِيَّةٍ وَنَبَوِيَّةٍ مِنْ جَمِيعِ الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، وَمُمَنْهَجَةٌ بِنَهْجِ البَلَاغَةِ الإِسْلَامِيَّةِ.
فَهُوَ مَنَارَةُ العِلْمِ وَفَارِسُ الكَلِمَةِ القُدْسِيَّةِ الرُّوحَانِيَّةِ.. لَقَدْ أَضَاءَتْ مَعَالِمُهُ فِي مُعْظَمِ أَنْحَاءِ الأَرْضِ.. فَرَضَ احْتِرَامَهُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَرَفَهُ وَتَعَامَلَ مَعَهُ بِشَكْلٍ عَامٍّ ثُمَّ خَاصٍّ.. بِصِفَاتِهِ الحَمِيدَةِ الَّتِي جَعَلَتْهُ صَدِيقاً وَأَخاً لِلْجَمِيعِ بِأَخْلَاقِهِ وَآدَابِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَبَشَاشَتِهِ، مُقْتَدِياً بِقَوْلِ النَّبِيِّ (ص): "مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللهُ".. دَاعِياً إِلَى احْتِرَامِ الإِنْسَانِيَّةِ مُقْتَدِياً بِقَوْلِ الإِمَامِ عَلِيٍّ (كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ): "النَّاسُ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ، أَوْ نَظِيرٌ لَكَ فِي الخَلْقِ".
سَلَّطَ لَنَا الضَّوْءَ عَلَى كَرَامَةِ الإِنْسَانِ وَالعَدَالَةِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ وَالتَّعَايُشِ مَعَ الجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الخَلْقَ كُلَّهُمْ عِيَالُ اللهِ. فَضِيلَتُهُ مُقْتَدٍ بِدِينِ الإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ السَّلَامُ، مُقْتَدِياً بِإِسْلَامِ آدَمَ وَنُوحٍ وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبَ وَسُلَيْمَانَ وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم) وَجَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْصِيَاءِ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَبَلَاغَةِ النَّهْجِ.. بِأَنْوَارِ عُلُومِهِمْ كَانُوا يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى تَوْحِيدِ اللهِ وَالحُبِّ فِي اللهِ وَالبُغْضِ فِي اللهِ.. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَرَبِيٍّ وَلَا أَعْجَمِيٍّ إِلَّا بِالتَّقْوَى وَالعَمَلِ الصَّالِحِ. كَانَ أُسْطُورَةً جَامِعَةً بِعُلُومِ الشَّرَائِعِ وَالطَّرَائِقِ وَالحَقَائِقِ.
كَانَ مَوْهُوباً وَمُلْهَماً مِنَ اللهِ تَعَالَى، دَاعِياً إِلَى اللهِ بِاللهِ.. تَخَلَّى ثُمَّ تَحَلَّى فَانْجَلَتْ لَهُ سَعَادَةُ الحَضْرَةِ القُدْسِيَّةِ وَالحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ (كُلٌّ عَلَى قَدْرٍ)، مُقْتَدِياً بِقَوْلِ الإِمَامِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا أَرَى المَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً". فَكَانَتْ مِنْ تِلْكَ الحَضْرَةِ (سَعَادَةُ) حُرُوفِ اسْمِهِ (أَسْعَدُ)، الَّتِي اشْتَاقَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى عَالَمِهَا بَهَاءَ تِلْكَ الحَضْرَةِ لِتُشَاهِدَ رُوحُهُ السَّعَادَةَ الأَبَدِيَّةَ الَّتِي مِنْهَا بُدِئَتْ وَإِلَيْهَا تَعُودُ.
بُورِكْتَ بِالْمَنْزِلِ المُبَارَكِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾. هَنِيئاً لَكَ بِرِحْلَةٍ نِلْتَهَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لِتَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ: (وَقَلِيلٌ مَا هُمْ).
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ

منشورات ذات صلة

الذكرى 47 لميلاد المعلم الدكتور مازن الشريف

بمناسبة ذكرى ميلاد المعلم الدكتور مازن الشريف /47 سنة/ نقدم لكم صحيفة… شاهد المزيد

26 يناير، 2026
كلام.. من نزار قباني إلى مازن الشريف وحوار بين قصيدَتَين

اكتب إليّ…من يسمع أغنية "كلام" للشاعر الدكتور مازن الشريف يتبادر إلى ذهنه… شاهد المزيد

بواسطة رجاء شعبان
18 ديسمبر، 2025
العيون في الشعر العربي وفي لغة الشاعر مازن الشريف

"كُفِّي القِتالَ وَفُكِّي قَيْدَ أَسراكِيَكفيكِ ما فَعَلَتْ بِالنّاسِ عَيْناكِ""ما أَتْقَنَ السِّحْرَ كالعَيْنَيْنِ… شاهد المزيد

بواسطة رجاء شعبان
28 نوفمبر، 2025
النصر في معاني سورة العصر

كما جاء في شرح وتفصيل وتفسير لفضيلة الشيخ الدكتور مازن الشريف مرّ… شاهد المزيد

30 مارس، 2025
تهنئة الشيخ مازن الشريف بعيد الفطر من المدينة المنورة

عندما ياتي رمضان، يتغير نسق الزمان.وتتنزل الرحمات، وتفيض البركات.أما اذا كان رمضان… شاهد المزيد

30 مارس، 2025