في العقيدة والتوحيد.. الشيخ مازن الشريف يفنّد مزاعم أحد مدّعي الألوهية " رؤوف الوسلاتي “
إذاًَ؛ هي مسائل متعلقة بالعقيدة والتوحيد، ودعاوى الألوهية والنبوة والمهدوية
جاء في سورة الأنعام وكأن الآيات فُصّلت في هذه السورة وألبِست لبوساً لما سنتكلم عنه في موضوعنا من مرض ضرب أناس العصر، مبتدئة السورة بالحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ويشركون بالله، ينحرفون عن عبادته ورؤية آياته الحقّة، فهو الذي خلقنا أي – الله – من طين وقضى هذا الخلق إلى أجل سماه الله يعلم بسره وموعده وما كان ويكون..
إذاً الآيات تُظهر وتبيّن وتوضّح وتمهّد لما سنتكلم عنه، وتجيب بآنٍ معاً، ومما جاء:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ (1) هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ (2) وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ (3) وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ (4) فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ (5) أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ (6) وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ (7) وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ (8) وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ (9) وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ (10) قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ (11) قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ (12) ۞وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ (13) قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ (14)
صدق الله العظيم
مقدّمة وتمهيد:
أمام صمت العالم من جهة وثرثرته من جهة أخرى، تكثر الأقاويل وتنتشر الدعاوى، دعاوى المسخ، وادعاء الألوهية، سواء بالحلولية أو التجسيمية، أو مناداة أشخاص بعينهم أنهم الله – حاشاه-! كما يكثر الحديث عن المهدوية، ويُضرب بالأخلاق والمنطق والدين والشريعة والعقيدة والتوحيد عرض الحائط، أقوام ورثت الفسق والفساد كما سبقها من أقوام، بل وزادت ما يزيد الكفر ويلغي مسيرة الأنبياء ويشوّه رسالاتهم ويحاول طمس شخصياتهم الحقيقية.
إنها حملة ممنهجة على الدين، والإسلام ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومحاولة النيل من قدره واستصغار عظمة مكانته، والضرب بشرفه وحسبه ونسبه، واللغو والتخبيل حول ما جاء به ونطقت شريعته من خير ورحمة وعلم للعباد.
وفي وسط هذه العواصف والنوازع والنوازل يتصدى الدكتور الشريف: مازن الشريف لهذه الهرطقات والشعوذات والتعويذات الشيطانية التي تأتي من كل مشرب من مشارب الإفك والدجل والتفاهة والتسخيف لديننا الحنيف، دين محمد وقرآنه العظيم، بل وصل الأمر للنيل من جلال هيبة الألوهية ومقامها الذي لا يصل إليه أحد ولا يحيط به شيء، بل وادعائها، والسيطرة على عقول الناس بعقائد مزيفة ومعتقدات باطلة ما أتى بها الحق من سلطان. هؤلاء أعداء الله، وورثة ابليسهم في الدس والغي والاستكبار والتطاول الربوبية والألوهية. ولا نقول عنهم إلا نستغفر الله العلي العظيم من حال وُضعوا فيه، وسولت لهم أنفسهم، فساروا في دروب القذارة النفسية والسقوط المعنوي والانحطاط الأخلاقي، وهووا في الضلال واتبعوا الهوى إلى الهاوية. أَلَا، إننا نسأل الله العفو والمغفرة، واللهم لا تعذبنا بما فعل السفهاء منا.
- في محاضرة ردّ فيها الشيخ الدكتور الفقيه مازن الشريف على المدعو "رؤوف الوسلاتي" مدّعي الألوهية، واضعاً ذاته في مقام الاستهزاء والسخرية، لكن فضيلة الشيخ مازن الشريف سيرد عليه ببيان واضح وصريح، فيه من أدب الشرح وبيان العرفان العارف بربه وعنه، بما يخرج عن الهزل، ويوضح الخبر ولا ينزل لدرجة المدعين إلا بما يدحضهم، بل منازلة القضية لأنها لم تعد قضية شخصية، بل تحولت لمداولة في سوق الأفكار، يتبعها صغار العقول، والقلوب الفاسدة المريضة، من فسدت سريرته واتبع غرائزه المنحطّة، وأضله هواه وغروره وابليسه. وما في القضية من أبعاد وراء جيش كرار من العناد والمخابرات الدولية المحكمة في قراراتها والتي تعرف ماذا تفعل وكيف تخرب وتخفر كالجرذان في منازل الناس وتهدم وتهدد سلامة عيشهم، وتحرفهم عن مسار إيمانهم الصحيح وصراطهم المستقيم.
- فالسيد مازن الشريف ذكر معان تفصيلية مهمة لجوهر وأركان العقيدة والتوحيد، وردّ على المتطاولين في مقام الربوبية والعترة النبوية، المحمدية، وأدعياء الإمامة المهدوية.
- سنعرض ما جاء من كلام توضيحي مهم وبيان جمالي جلالي يضع فيه الشيخ النقاط على الحروف، ويدحض الشرك والكفر بتبيان الحق، والدفاع المستند على أصول الشريعة الحقّة والعقيدة النقية الصرفة والدين الحنيف، وبما يشرح ويوثق ما جاء من آيات القرآن، والإضاءة على صفات الرحمن جل وعلا.
- وفي مقالنا هذا لن نحيط بكل ما جاء في المحاضرة، لأنها ما شاء الله كالعادة توسّعيّة موسوعية كبحر، بل سنقسم الكلام والشرح إلى فقرات في موضوعَين، نشرح في الموضوع الأول العقيدة والتوحيد وندحض ادعاء الألوهية من قبل بشر سخيف، ثم في الموضوع الثاني نتطرق إلى مقام النبوة والمهدوية كما شرحه وفصله وبينه الشيخ الدكتور مازن الشريف.
الاستهلال والصلاة على النبي
بدايةً لا بدّ من افتتاحية فيها من التعظيم لجلالة الله سبحانه وتعالى، وإظهار بعض ما يعكس معاني صفاته ورِفعة أسمائه. وتعظيم لمقام علو شأن النبي عند رب العالمين، ووصف ما يتسم به من جلاء قدره وسمو رفعته، ما يُجلي نظرة الله لرسوله وعبده، وإظهار بعض سماته، ثم الشكر لله الذي هدى لهذا الدين القويم.
يقول الشيخ:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، القوي المتين الأوّل بالابتداء والآخر بالإنتهاء، أهل لكل معروف، وهو بالجود والكرم معروف، وبالكمال موصوف، خلق الخلق ولم يعيا بخلقهم ورزقهم، ولم يفتقر برزقهم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله ومحبوبه وموصوله، باب قبوله، ومعراج وصوله، نبيه ومحبوبه ورسوله. وأصلي على هذا الحبيب المحبوب، ترياق القلوب وباب غفران الذنوب. اللهم صلي عليه وعلى والديه وكافليه، وعلى آل بيته الكرام الطيبين، ورضي الله عن أصحاب رسول الله المخلِصين المخلَصين الذين أيدوا الدين ونصروا الأمين، ووالوا عليّ أمير المؤمنين، واتبعوا قول الهادي إذ هداهم بهداه؛ مَن كنت مولاه فهذا علي مولاه. صلّ اللهم وسلم على هذا الحبيب الذي أرسلته في الأميين بشيراً ونذيرا، وجعلته هادياً إليك بأمرك وسراجاً منيرا، وجعلته خبيراً، فقلت الرحمن فاسأل به خبير. صل اللهم عليه كما صليت عليه، وكما صلى على نفسه، وكما صلى عليه ملائكتك العابدون وأنبيائك المرسلون ، وأوليائك الصالحون وخلقك المجتبون وسلم تسليماَ كثيرا
وبعد.. نحمد الله سبحانه وتعالى أن هدانا إلى خير دين، دين خاتم النبيين وسيد المرسلين، وإمام الخلق أجمعين، سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد. ونحمد الله سبحانه وتعالى أن هدانا للتوحيد الخالص لا شوب فيه ولا شرك، نعبده واحداً أحداً فرداً صمداً لا نشرك به أحداً، ولا نترك بابه أبداً، ونحمد الله جل وعلا أن كتبنا في أمة خير أنبيائه وصفي أوصيائه ومعراج أوليائه، عروة الواثقين وقبلة العاشقين، وإمام أهل اليقين، سيدنا عظيم القدر، مشروح الصدر، طلعة البدر، سيدنا محمد من خير والدين زكيين، الطيب في أصوله وفروعه، الصادق في سجوده وركوعه، المخلص لله في بلائه وجوعه وبكائه ودموعه، قد صلى عليه رب الأرباب، ونزل عليه فصل الخطاب، وأكرمه بأم الكتاب، قرآناً يتلى، وفرقاناً يفرق به بين الحق والباطل، وبعد أن الله جل وعلا جعل في أيام خلقه آيات وفي شواهد ذلك بينات، ومن آياته سبحانه أن علم العلم قوماً، وألهم الخواطر الطيبات قوما، وهدى إليه قوماً، وأضل عنه قوما، فمن يهدي الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا
في علم العقيدة والتوحيد
ما هو علم العقيدة بالضبط؟ ما هو التوحيد الأصل؟ كيف شرح الشيخ مازن الشريف في توضيحه وردّه على أحد مدعي الألوهية والنبوة والمهدوية “رؤوف الوسلاتي؟
وإن كنا سنقتصر في موضوعنا هذا على علم العقيدة والتوحيد، ونخصص موضوعاً آخر لعلم النبوة وشرف المبعوث الأخير.
يتابع كلامه الشيخ:
وكلامنا اليوم في علمين جليلين زكيين مع علم ثالث شريف، علم التوحيد ضمن متن علم العقيدة، ثم علم النبوة وما يكون من شرف المبعوث الأخير والنبي الخاتم
علم العقيدة: هو علم يختص باعتقاد المؤمن في ربه. واعتقاده فيما أوجب عليه ربه أن يعتقد فيه. وأن يكون بذلك مؤمناً مسلماً. أن يؤمن بالغيب. وأن يعتقد في وجود الله جل وعلا. وأن يؤمن بالأنبياء والرسل والكتب. وأن يؤمن بقدر الله وقضائه. وأن يؤمن بجنته وناره وبعثه ومعاده. وأن القيامة حق. وأن لقاء الله حق. وأن يعتقد في كل ما أمر الله. أن نعتقد فيه ما نزل على النبي قرآنا أو أنطقه به وحياً من عنده لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علم العقيدة علم جليل وعلم أصيل،
أما علم التوحيد فيختص بمتن العقيدة في الله سبحانه وتعالى أنه: الله الواحد الأحد. وأنه رب العالمين. أن الله ربي وربكم فاعبدوه. والحمد لله رب العالمين. وقل هو الله أحد الله الصمد. آيات القرآن الكريم جاءت في وصف جلال الله وكمال الله، وعظمة الله، وفردانيته في خلقه ووجوده، فهو خالق لكل شيء، فرد صمد، ليس في سماء تحويه، ولا في زمان يطويه، تعالى عن الشريك، والنظير، والشبيه، أو أحد من خلقه يحل فيه، فإن الله جل وعلا هو الله الذي لا إله إلا هو، ولا شريك له، وهو رب العالمين. ومن فرق وفرق بين الله ورب العالمين، أو قال إن الله يكون بشراَ فهذا قول كفر يرد على صاحبه. إذ تعالى الخالق أن يحل في المخلوق، وتعالى الله أن يحد بالحدود التي خلقها
أفيكون الله سبحانه وتعالى العظيم الجليل حالّاً في كون؟ أو حالّاً في كائن مما خلق؟ فهذا من مستحيلات التوحيد ومن مستحيلات العقيدة! ومما لا ينبغي لله سبحان. فالله لا يموت، والله لا يسهو، والله لا ينام، والله لا يفتقر، والله لا يحد، والله لا يرى كما ترى المحسوسات والأجسام، ليس كمثله شيء
إن دعاوى قوم يقولون أن الله يحل في الموجودات هي من هرطقات الشياطين وكلام الأبالسة، ومن تدليس ابليس وتلبيسه، يوحي في قلوب بعض الخلق زخرف القول غرورا، يتلبس بألسنتهم وقلوبهم فينطقون زورا، ويقولون فجورا، ولا يرون غير ذلك لأنهم تبعوا شيطانا كفورا، يلقي عليهم ما يلقي عليهم، ويأتي إليهم بما يأتي به إليهم، فقال قائل منهم: أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، وقال آخرون إنما نعبد الأصنام لتقربنا إلى الله زلفى، فأنكر الله عليهم، وكذب أقوالهم، فتعالى عن شريك، وتعالى عن شبيه، وأما قول من يقول إن رب العالمين شيء وإن الله آخر، فهذا قول زنادقة، فنحن نقول الحمد لله رب العالمين، فالله هو الله، وهو رب العالمين المشرف على هذه العوالم، ربها، سيدها، مالكها، القادر عليها، مَن بيده حياة من يحيي وموت من يموت، من بيده الأرزاق والأعمار، من بيده الأسرار، من بيده شروق الشمس بالنهار، من بيده كل كوكب لف في مدار، من بيده إدلاج المدلج إذا أدلج وصار، ومصير الأمر إذا قدر وصار، مقدر الأقدار، صاحب الستار، سبحانه وتعالى الحي القيوم القهار الواحد الجبار الغافر الغفور الغفار. فمن قال بكلامهم لأولئك الزنادقة كان من أهل النار، وكان من الكفار والفجار
وقد تقول قوم بما لم يأتِ به النبي المختار، وما نزل الله سبحانه وتعالى به من حق. ولم يقله قائل إلا كان في سفه أو دجل أو كفر أو فسوق. والله جل وعلا لا يحل في الموجودات، ولا يشابه المخلوقات ليس بجسم؛ جسم يجس، ولا بشيء يحس، ولا بكائن يمس، إنما الله فوق ذلك، لا تدركه الأبصاروهو يدرك الأبصار وكل ما خطر ببالك، فالله غير ذلك تعالى ربنا سبحانه وتعالى عما يصفون علواً كبيرا. فاللهم برئ قلوبنا وأرواحنا من شبهات المدلسين وإفك المندسين، وفجور الفاجرين، وقول الكافرين، وشرك المشركين، ولعن اللهم كل من ادعى أنك تحل في جسد، أو أنك وأنت الواحد الأحد تنزل بذاتك في أحد، بل أنت قد تعاليت، أنت العظيم الذي ليس مثله عظيم وأنت الجواد الكريم، وأنت السميع البصير العليم، وأنت الله الذي يَرى ولا يُرى، وأنت أقرب من كل أقرب، وأنت بكل شيء محيط، وسعت رحمتك كل شيء، وأنت بكل شيء عليم، علمت الأقدار والأسرار والأعمار، وما من ورقة تسقط إلا علمتها. ولو أن ما في الأرض من شجر أقلام والبحر يمده من ورائه سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله، فسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر
أهمية علم العقيدة وعلم التوحيد كما استقرأها الشيخ:
إن أهمية علم العقيدة وعلم التوحيد في تحصين الأمةوشبابها من الزنادقة والفسقة والمدعين أهمية كبرى، وقد عني السلف الصالح بذلك، فحصنوا الأمة بالعلم، وكان الحبيب المصطفى يحرص على تعليم أصحابه مبادئ التوحيد، وأسس الإعتقاد، فقوم جسموا الله، وقوم قالوا حل فينا الله، فظهرت المجسمة، وظهرت الحلولية، هؤلاء ادعوا أنهم يتبعون السلف الصالح وقد تبعوا السلف الطالح، جسموا الله وقالوا الله في السماء ولله رجل كما للبعير رجل، أو لله ساق كما للبعير ساق لكن ليس كمثله شيء، فهذا قول الحشوية وقول الجهلة وقول المجسمة، وآخرون قالوا حل الله فينا، والذين قالوا بالحلولية إنما ضيقوا واسعاً وأتوا مستحيلا، فلا يمكن ولا يجوز أن يحل الخالق الذي لا حد له، الذي ليس بشكل ولا بجسم ولا ينطوي في زمان أو مكان في مخلوق ضعيف واهن يحتاج النفس ويحتاج الطعام، يأكل وينام، يسهو ويغفل، محدود القدرة، يموت ويميته الله، محتاج لغيره، مفتقر لسواه، والله جل وعلا لا ينام ولا يسهو ولا يفتقر ولا يحتاج لغيره ولا يحل في خلقه، خلقهم وقد قدر على خلقهم، ولو أراد لخلق منهم أضعافاً، فجل القائل في الحديث القدسي: يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أبرّقلب رجل واحد منكم لم ينقص ذلك من ملك شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أفجر عبد واحد منكم لم ينقص ذلك من ملك شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل سائل المسألة لم ينقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن لم يجد فلا يلومن إلا نفسه، فسبحان رب الأنام مجري الغمام الحي القيوم الذي لا ينام، وصلى الله على مصباح الظلام الداعي إلى دارالسلام سيدنا محمد حبيب ذي الجلال والإكرام
الشيخ الدكتور ينزّه الله ويكفّر بإجماع العلماء من ادّعى الربوبية:
عباد الله إن الله قد تنزه عن الشبيه وتنزه عن شيء يحل فيه وتعالى عن زمان يطويه أو مكان يحويه،إن الله عز وجل كامل عظيم قادر مقتدر، وإن من ادعى الربوبية فقد كفر بإجماع علماء الأمة ومذاهبها ومشاربها كفر أكبر، وإن الذي ادعى الألوهية فصدقه قوم على غير بيّنة، واتبعوه على غير هدى ثم ذكروا فلم يذكروا، وحذروا فلم يحذروا إنما صار حالهم من حاله، ومآلهم من مآله، فهم في كفر بَوَاح وفي طريق خيبة لا في سبيل فلاح، هؤلاء الذين جهلوا إشراقة شمس الصباح ولم يفهموا الخير والحق إذ بان ولاح، هؤلاء الذين تركوا سبيل أهل الصلاح، أن فلان ربنا وأن فلان ذاك حل فيه الله وأن الله غير رب العالمين لا دليل لهم على ما يقولون، ثم يخرج زنديق ها هنا وفاجر هنالك خازن جهنم والعياذ بالله فليحذر كل كل وليقل للدجال كلا، حاشا ربنا أن يحل في شيء أو خلق، وإن الآيات القرآنية العظيمة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على خير رسله وإمام أنبيائه سيدنا محمد لشواهد ودلائل من عزيز عز من قائل، صاحب العطاء والنائل، البلاء الهائل
القائلون بالزور والفجور كيف يصفهم الشيخ الدكتور مازن الشريف؟
والذين يقولون قول الزور والفجور ما لقولهم من جدوى ولا لسعيهم من طائل إنما أفسد في المسائل وخابوا في الوسائل وكذبوا في الرسائل، فالحق جل وعلا يأمر نبيه عليه وعلى آله الصلاة والسلام أن يقول: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك إُمرت وأنا أول المسلمين. الله رب العالمين فأي عاقل يصدق أن الله أمر ورب العالمين آخر وأنهم إثنان أحدهما فوق العوالم، والآخر ينزل في جسد بشري عليل هزيل سخيف ليس له عقل ولا علم جاهل فاسد زنديق ضعيف لا يملك نفسه ولا يملك أمره، إنما هؤلاء شياطين خدم الدجال الأعور وبراهين على قرب ظهوره وصدوره، أبالسة وضع الشيطان في صدورهم بيضة ففرخ ذلك البيض شياطين فنطقوا بألسنة الشيطان وتكلموا بيان الشيطان، يزين القول لهم يسلب عقول أقوام لا عقول لهم، يسعون خلفه دعي الأعمى خلف الأعمى، صم بكم عمي فهم لا يرجعون، ليس لهم عقول يزنون بها ولا قلوب يبصرون بها ولا أسماع يسمعون بها. هذا الدجال الذي يتكلم هذا المقال، هذا الذي يختال ويحتال ومن كيل الشيطان يكتال، إنما هو عيي بيان غير فصيح في اللسان، حاله شيطان ووجهه شيطان وفي قلبه الشيطان، عدو لله الرحمن، كاذب على المصطفى العدنان، تعساً له، فقد منزلة الإنسان وليس بإنسان
الصمت على الدجاجلة ونتائجه برأي الشيخ الدكتور:
إن الذي لا يغضب لله ولا يقف الموقف الذي يرضي الله ويخشى غيره ويخاف من سواه ليس له أن يتصدر للدعوة أو الدين أو أن يخطب الجمعة في المؤمنين والمسلمين. إن الصمت على الدجاجلة يقرب العقابات العاجلة ويأتي بالزلازل والنوازل والبلاء النازل
وان لم يقف أحد يقول لهؤلاء خسئتم وفجرتم وكفرتم،بعداً لكم وما تقولون، حاشا رب العالمين من أقوالكم، وحاشاه من أفعالكم، وحاشاه من ادعائكم. أنت أيها العبد الخسيس التعيس، يا من سيطر عليه ابليس وأخذته الوساوس في كل فج تمضي به وتطوح والنار له تلوح، كيف تدعي أنك الله والله جل وعلا خلق ملائكة تطوي السماوات، وخلق جبريل ذي القوى ولم يدعي أحد منهم أنه إله. بل وصفهم فقال سبحانه: وقالوا اتخذ الرحمن ولدا، سبحانه بل العباد المكرمون لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون، وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى، وهم من خشيته مشفقون، ومن يقل منهم أني إله من دونه فذلك نجزي جهنم، كذلك نجزي الظالمين. هؤلاء الملائكة العظام بقواهم وقدراتهم؛ جبريل الذي رفع قرية لوط فقلبها وجعل عاليها سافلها! حملة العرش العظام الفخام، جبريل الذي يمد جناحيه فوق السماوات فإذا هو أعظم منها لم يقل أني إله أو حل فيّ الله وهذا المسيح الذي أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص والأعمى لم يقل إني الله وقد أيده الله بالروح القدس. فكيف بعبد خاسئ جاهل يجهل الإعراب ويجهل آيات الكتاب ويجهل الصواب، أذلّ من الغراب، داع للخراب، غاب فغاب فغاب، سكر سكرة الشيطان، وزلّ به الشيطان واستزله الشيطان، وزين له الشيطان؟
الوقوف بوجه هؤلاء الدجاجلة هل يراه الشيخ أمر واجب؟
إن الوقوف في وجوه هؤلاء وفضحهم بالعلم والحجة أمر واجب، لازم على كل شيخ تصدر للدعوة والفقة وتصدر للتصوف والتربية. إنه واجب وفرض عين على كل عالم، وإلا فلا خير في العلم ولا خير في الفقة ولا خير في الفقيه، ولا خير في التصوف، ولا في أهله إن لم نقف للظَّلَمة، ولم نصد الذين يتلاعبون بأبنائنا ويتلاعبون برجالنا ونسائنا، ويبغون أن يوغلوا في دمائنا، هم يد لأعدائنا، يد لأعداء الإنسانية، لقتلة الرضّع والأطفال، يد لكل دجال، لكل كاذب محتال، يسيرون سير الخبال ويمضون خلف الخيال وما هو بخيال، إنما مرض قلوب وكثرة ذنوب ووفرة عيوب وبعد عن تحقيق المطلوب وغضب من الحبيب والمحبوب، غضب من الله ورسوله، الحق جل وعلا يقول ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
حجة محاربة الفاسدين المفترين وضرورة ذلك:
فإن كان الله ليس كمثله شيء؛ يخرج علينا جاهل فيقول إنه هو الله الذي ليس كمثله شيء، فكيف يعقل قوم يتبعونه، وكيف يصمت قوم دونه فيقولون لا نتكلم عنهم كي لا يشتهروا، ولو كان هذا حقاً لصمت الله عن ذلك، فرعون كي لا يشتهر فرعون، ولو كان الأمر بالمقام فاين مقام الله من مقام فرعون؟ ولكن الله أرسل إليه موسى وجعل هارون خير عون، فأذل فرعون بعد أن أضل فرعون، ولو كان الكلام عن الدجاجلة أصحاب العقول الفاسدة والعقائد الفاسدة أمراً غير لازم لما تكلم الحبيب المصطفى عن مسيلمة، ألم يكن مسيلمة وضيعاً فظيعاً فاسداً مفسداً جاهلاً عتلاً زنيماً؟ ولكن الله سبحانه أوحى إلى نبيه أن يحاربه وأن يفضحه وأن يتكلم عنه وعن من شابه وتكلم عن الخوارج كلاب النار، وقال في حق ذاك الذي قال عدل يا محمد، يخرج من يمرون عن الدين كما يمرق السهم عن الرمية.
فيمَ مجيء الرسل إلا لتبيان الحق؟ وفيمَ أرسل النبيون إلا لكلمة الحق؟ وفيمَ أهلك قوم نوح إلا لبعدهم عن التوحيد، وبعدهم عن عبادة الواحد الأحد، الفرد الصمد؟ وإن لم يتكلم من أحد لصب علينا العذاب صبّاً، ثم ندعو الله فلا يستجاب لنا
كل ما يجرى مؤامرة من أعداء الأمة:
إن أعداء الأمة يريدون تمزيقها وتفريقها بمجسّم فاسد عقيدة، أو مدعي روحانية، دجال يدعي أن نور الله بيده وأن عرش الله ملك يمينه، أو بكاذب منحطّ يدعي أنه هو الله وهو خاتم النبيين وإمام آخر الزمان، ويفسرون القرآن بأهوائهم، يلوون به ألسنتهم لا يحترمونه ولا يوقّرونه ولا يجلونه ولا يبجلونه بل يقرؤونه فلا يفهمونه ولا يفقهونه، جاهلوا إعرابه وإعجازه وبيانه وحقيقته وما في آياته من الأسرار والمعاني ظاهراً وباطناً وبواطناً، جهلوا التفسير والتأويل وتأويل التأويل، سلط الله عليهم ما سلط على أصحاب الفيل طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول.وإنا لندعو عليهم بوصلنا لله ووصلنا ونسبنا إلى الهادي رسول الله أن يدمر الله عليهم وأن يفضحهم ويهتك أستارهم وأسرارهم وأن يسلط عليهم عذابه عاجلاً غير آجل. اللهم اعمِ شياطينهم، اللهم دمّر بنيانهم، اللهم رب العالمين اجعل الدنيا عليهم قبراً ولا تفرغ عليهم صبراً، كلا لا وزر، ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه، وهو على كل شيء وكيل
لا حياة ولا حياء لمن لا يغار على دينه:
أحبابنا يا أحباب رسول الله الذي لا يغار على دينه، ولا يغار على منبع يقينه، ولا يغار على الله الذي عزه في أن يضع على التراب جبينه، وأن ينحني إليه بجبينه فلا حياة له ولا حياء له ولا عزة له. هذا الدين العظيم الذي قدم فيه النبي من دمه واستشهد حمزة، واستشهد جعفر الطيار، ثم استشهد علي الكرار، وعُذّبَ من الصحابة من المهاجرين والأنصار وكان من خلف ذلك شهداء وشهداء قاوموا ووقفوا وتصدوا وما تردوا حتى يبقى التوحيد وتبقى لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلى أي أمر بعد ذلك نغار؟ إن أعراضنا ونسائنا وأبناءنا ليس أعز علينا شيء من ذلك من ربنا سبحانه، وأن نرى أحدهم يقول أنه هو الله، نغضب لله وندعو الله، ونقف في سبيل الله ونذكر بآيات الله وعلم الله ونذكر بنور الله، وإن الله ليس كمثله شيء، وإن الله واحد أحد، وإن الله لا يحل في الأجسام ولا يدرك بالأفهام، ولا تطاله الأوهام،وإن الله هو الحق الحي السلام، وإن الله نزل على عبده خير الكلام وأن الله سبحانه وتعالى يرى النملة السوداء تحت الصخرة الصماء في غبش الظلام، وأن الله حق حي لا ينام، وأن الله هو رب العالمين رب الأنام، وأن الله سبحانه وتعالى جامع الخلق إلى يوم لا ريب فيه، النار ناره والجنة جنته، والأمر أمره، والملك ملكه لا يضاهيه ولا يدانيه ولا يماريه، ولا يجاريه أحد من خلقه، كان ولم يكن شيء، ويبقى يوم لا يبقى شيء، كل شيء هالك إلا وجهه، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
الله أعظم من أي وصف:
إن الله سبحانه وتعالى أعظم من أن يوصف بوصف،كل الصفات التي نعلمها إنما هي رمز نحاول أن ندرك بقلوبنا من سر محبوبنا، فإذا قيل قدير علمنا المعنى أنه قدير، ولم نحط بمعنى القدير، لأن وجوه معاني القدير لا تحصى، قدير على الأحياء والأماتة والبعث، قدير على الرزق، قدير على كل شيء، لا يعجزه شيء، لا يشغله شيء عن شيء، أقرب إلى أقرب من كل شيء، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تشعرون، لا يحل في الأجسام؛ ليس له جسم يجس، ولا شكل يمس، ولا شيء يحس، إنما الله هو الله لا ندركه بأفهامنا، ولا نتخيله بأوهامنا. كل ما خطر ببالك فالله غير ذلك،فهذا عن مقام الألوهية والربوبية، الألوهية هي تألهه، وإنه الصمد الذي ليس كمثله شيء، إنه الله المتعالي في كماله وجلاله وجماله، إنه الرحيم الرحمن الحي القيوم، إنه الذي يرانا ويحيط بنا ويعرفنا ويعلمنا، خلقنا أرواحاً ثم أجرانا أشباحاً، أحاط بنا في بطون أمهاتنا، أخرجنا من بطون أمهاتنا، حفظنا ونحن لا نعلم شيء، علمنا النطق والكلام، وأعطانا العقل والأفهام، وسرت بنا الأيام والأعمار في أمره وسره، ثم يميتنا، ثم نقبض عنده قبضة البرزخ، ثم ينفخ فينا أرواحنا، فنبعث عنده في المحشر والقيامة. فمن يدعي أنه الله، إله يكون في بطن أم ويكون له أب وهو الذي قال قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد، هذا الذي يدعو الألوهية وقد ولد! هذا الذي يدعو الألوهية وقد حُدَّ وعجز، هذا الذي يدعي الألوهية وقد كان كليلاً ضعيفاً محتاجاً لغيره
من نحن؟ ولمن هذا البيان؟
فأما البيان لأتباعه وأشياعه، فإناستكبرتم وأسررتمفمآلكم ماله وحالكم حاله، قارنوا بين مقالنا نحن أبناء فاطمة الزهراء، نحن أولاد حيدرة الكرار، نحن أبناء السبطين النيرين، نحن أحفاد رسول الله وأكباد رسول الله، ورّاث علمه وبيانه وسره ومنطق لسانه. نحن الذين نزق العلم زقا، كبيرنا لا يقاس وصغيرنا جمرة لا يداس، أمنا زهراء وعمامتنا خضراء ووجوهنا غراء.نحن في الفصاحة لأفصح وفي الملاحة لأملح، وفي الله بأرواحنا لأمنح، لله ونبيه نمدح.نحن الذين قدمنا الدماء من قبل وقدمنا ما قدمنا، نبع منا الأئمة والأولياء ووقف عندنا العلماء وعجب من فصاحتنا الفصحاء، وعجز عن بلاغتنا البلغاء، نحن الذين خلقنا الله وعلمنا الأسماء والأسرار، نحن الذين أبناء حيدرة الكرار فخرنا وعزنا وتاجنا، أحرار من صلب أحرار لا نقول أن أحدنا اله من دون الله، بل نحن عبيد الله وعباد الله وخلق الله، محتاجون إلى الله، فقراء إلى الله، نستغفر الله ونسبح الله ونتوب إلى الله، ونؤوب إلى الله، نرجع إلى الله، الله عزنا، والنبي فخرنا، وآل البيت ذخرنا والصالحون أسيادنا، نحن منهم وهم منا، ننبئ عنهم وينبئون عنا، القائم قائمنا، والمهدي مهدينا، والحمد لله على ذلك
نحن أحرار افريقيا :
ونحن أحرار افريقيا، قال فينا الحبيب المحبوب: يرد علي يوم القيامة قوم من افريقيا وجوههم أضوء من البدر، ولا يزال رجال من أمتي قائمين على الحق لا يضرهم من ناوءهم وهم بالمغرب، فالحمد لله على ذلك
صمتنا صمت وسعينا لرضوان الله الحكيم:
أيها الكرام إن صمتنا صمت حكيم، وإن كلامنا كلام عليم، وإن سعينا سعي لرضوان الله الكريم، ليست دعاء ولا مكاء ولا شقشقة لسان، إنما حق في حق عن حق، يحبه أهل الحق، وينأى عنه أهل الفسوق والحسد والحقد والجحود. فالله الله في كل دعي كنود، والله الله في كل كافر جحود، والله الله في كل حاقد حقود ووضيع حسود، فمقام الألوهية محفوظ ومقام الربوبية محفوظ، وهذا علم العقيدة وعلم التوحيد بين في كتاب الله ملحوظ، ومن ادعى سوى ذلك فقوله مرفوض، وهو مبغوض مدحوض، لا يملك إلا أن يتشدّق باللسان، ولا يملك سوى ذلك، عباد فقراء عاجزون سول لهم الشيطان فتكلموا وما تعلموا، كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين. يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. فهذا نصف متن ما أردنا قوله في معاني التوحيد والألوهية والربوبية، ولو شئنا لأفضنا في علوم الذات والصفات، في أن الله اسم الله، وأن الرحمن اسم ذاته المتعلق بذاته، وأن الرحيم اسم ذاته المتعلق بخلقه، فهو الرحمن أمدا، وأبدا، وهو الرحيم بخلقه ولم يشارك في ملكه منهم أحدا، وهو الذي تعالى عزيزاً كريماً فرداً صمدا، شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط سبحانه وتعالى عما يصفون، ولكن نكتفي بهذا القدر، لمن شرح منه الصدر وينأى عن هذا أهل الكذب والزيغ والغدر، فذاك شأنه فمن شاء الحق فليتبعه، ومن شاء الباطل فليتبعه، ولكن نذكر وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين
الخاتمة:
لن نختم وسنكتفي بهذا القدر، وإن شاء الله سنكمل الكلام في هذا المقام للنبي الأعظم في موضوعنا اللاحق المكمل لهذا! فكما يقول الشيخ:
وأما المقام الأعظم والقدر الأفخم والعز الأكرم فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله معلما فعلم، وابتلاه وآلمه فتالم وأنطقه فتكلم
من سورة الأنعام
بسم الله الرحمن الرحيم
{ قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ (19)
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّب بِايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ (21) وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ (23) ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ (24) وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ (25) وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ (26) وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (27) بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ (28) وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ (29) وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ (30) قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ (31) وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ (32) وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ (39) قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ (40) بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ (41) وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ (44)
۞وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ (59).
صدق الله العظيم





