يقول الشيخ الدكتور: “دورنا أن نثبت للعلماء والعقلاء والبسطاء أن هذا الكتاب عظيم، وأن هذا النبي عظيم، وأنّه صادق” .
جاء في القرآن الحكيم:
( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ). [ النور: 43]
ومن سورة النبأ: (وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا (14) لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا (15) وَجَنَّٰتٍ أَلۡفَافًا (16).
أما في سورة فاطر: (وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ) (9).
ومن سورة الحجرهذه الآية التي تصف الرياح باللواقح: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) (22)
فالسحاب والرياح والمطر… إنه موضوع عظيم يستحق الوقوف عنده والتأمل في أدق آياته ومعانيه.
مقدمة (وجهة نظر حول مفهوم العبقرية) :
ليست العبقرية في قراءة القرآن وحفظه، ولا في إنجاز المخترعات والتطوّر في العلم فحسب، بل العبقرية الحقّة هي احترام العلم وطلبه والتمعّن بآيات الله والتفكّر فيها وتدبّرها ثم ربطها بمعانيها بما ورد في كتاب الله؛ فهو قرآنه الناطق المفصّل لآياته ومعجزاته والمظهر لآلائه ونعمه.
إذ يجب إعادة كل ما نراه إلي الله الخالق الواحد الأحد الفرد الصم، فالعلم كله لله جلّ في علاه، وما يعطينا سبحانه من قليله شيء بسيط مما عنده، وما أوتينا من العلم إلا قليلا!
والعالم الحقيقي الذي يسعى في كتاب الله يثبت آياته لا ينفيها، ويبرهنها علمياً، يربطها عرفانياً تحليلياً، ويجلّيها إيمانياً، فلا يَضلّ ولا يُضَلّ، وإنما يعرف حجمه ومقداره ومكانه وموقعه من ربه، فيكون له خاضعاً بالعلم والتقوى، شكوراَ بالمعرفة:
قال تعالى: ( إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ) فاطر: 28/ فالعلماء الأتقياء هم أشدّ خشية لله بسبب معرفتهم بحيثيات هذا الكون العظيم الذي له ربّ خالق خلقه بقدر وحسبان وحكمة، بأحسن تقدير!
وهذا ما يعمل فيه ويسعى إليه الباحث العالم والمفكّر المتدبّر في شؤون العلم والقرآن الدكتور مازن الشريف، إذ ينسب الفضل لأهله، يحترم ويوقّر نبيّه وآل بيته أولي العلم والشريعة والدين، يخدم دينه ويبجّل خالقه سعياً وعلماً في مرضاته، مبسّطاً للناس من فكرعظيم ما أعطاه ربّه كي يفهموا بعمق ويتقرّبوا من جواهر الأشياء وألا يقفوا وينشغلوا بالقشور من الدنيا، مع دحض السلبية والبؤس، مؤمناً برحمة ربّ جليل وكريم، على مبدأ الحياة للجادّين والايجابيين حيث اتّباع الأمل على أسس الاجتهاد و العمل. فهذه عبارته وحكمته المعروفة:
(هذّب نفسك.. طوّرْ عقلك… طهّر قلبك.. حرّر روحك).
موضوعنا إذاً عن حديث السحب والمطر في القرآن وكيف فسّره لنا العالم الدكتور مازن الشريف عبر لقاء إعلامي في حديث رمضاني عن فكرة الإعجاز في القرآن وصور تجلياتها، جاء تفسيره بأسلوب مختلف وجديد عما ألفناه وعرفناه مصبغاً عليه من الدواة القرآنية لحبر المعاني التحليلية بحيث لا تنفصل هذه المعاني بين العلم والقرآن، فالقرآن ليس إلا إثبات لقواعد ما يكتشفونه العلماء من العلم.
حضرة الشيخ مازن الشريف يتكلم عن المطر والسحاب، في باب الإعجاز في القرآن فيقول:
الله سبحانه وتعالى في وصفه للسحاب جعل أوصافاً
من بينها: سحابا ثقالا، ومن بينها: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا..) النور: 34/ أو قوله سبحانه وتعالى: (أنزلنا من المعصرات ماء ثجّاجا) . النبأ:14
-هذه الأوصاف، علاقة الريح بالمطر، والسحاب، ودور الرياح اللواقح في تشكيل هذه السحابة، وكذا دورها في تنقّلها ولكن الرائي بالعين، عندما تنظر الى غمامة تراها خفيفة كأنه ريش، كأنه صوف طائر.
-لم يخطر ببال الناس أن يكون السحاب بذلك الثقل
ولكن القرآن يصف هذا الثقل، تخيّل كتاب عمره أربعة عشرة قرن، ولليوم ما زال يكشف في حاجات العلم؟!
بعد بسم الله الرحمن الرحيم
(وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته حتى إذا أقلّت سحاباً ثقالا) الأعراف: 57
فالدكتور والعالم المختص في شؤون العرفان وبرهنة القرآن علمياً، الذي وصفه الإعلامي المُحاوِر بالمعجزة، يقول:
كيف يكون السحاب الخفيف في الشكل ثقيل في الوزن؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحي القدوس القيوم العظيم الذي أرسل الملك العظيم بالنبأ العظيم إلى نبيّه العظيم وأنزل عليه
القرآن العظيم.
– الله سبحانه وتعالى في وصفه للسحاب جعل أوصافاً
من بينها سحاباً ثقالا، ومن بينها: (ألم ترى أن الله يزجي سحاباً ثم يؤلّف بينه ثم يجعله ركاماً)
أو قوله سبحانه وتعالى: (أنزلنا من المعصرات ماءً ثجّاجا) . هذه الأوصاف: علاقة الريح بالمطر والسحاب
ودور الرياح اللواقح في تشكيل هذه السحابة وكذا دورها في تنقّلها، ولكن الرائي بالعين عندما تنظر إلى غمامة تراها خفيفة كأنه ريش، كأنه صوف طائر! لم يخطر ببال الناس أن يكون السحاب بذلك الثقل، ولكن القرآن يصف هذا الثقل وكذلك هذا التألّف ثم الركام.
الان السحب الركامية والسحب الركامية المزنية.
(١*) “لوك هوراد” أول من صنّف أنواع السحب علمياً، فالعلماء يصنّفون هذه الأشياء، ولكن الأصل
في كتاب الله. صحيح نحن كمقصرون ألا نكون أول من يكتشف ذلك ليثبت صحة القرآن، صحة نبوة النبي من باب الإثبات العقل للعقول! أما صحة نبوة النبي من باب ما صحح ربّه وأثبت فذلك ثابت نابت لا يحتاج إلى جهد بشر بذلك.
فالله تكفّل به ولكن نحن كدور: بلغوا عني ولو آية.
-دورنا أن نثبت للعلماء والعقلاء والبسطاء أن هذا الكتاب عظيم، وأن هذا النبي عظيم، وأنه صادق.
السحاب الثقال ونظام المطر
السحاب الثقال أمر عظيم! العلماء اليوم يقولون: يمكن للسحابة العظيمة الواحدة أن تحوي
1,000,000t من قطرات الماء! انظر هذا الوزن
العجيب، كأنه خيال آخر تحوي آلاف الأطنان!! ثم السحب التي تحمل البرد، والبرد أنواع، هذا إعجاز قرآني لا ريب فيه.
-بل إن نظام المطر في هذا العالم من النظم الغريبة العجيبة في حكمة الله في ملكوته! فسبحان الله الواحد الأحد الفرد الصمد القاهر فوق عباده، كيف أنّه أبان عن ظلمة البحر، وعن تشكيل الجنين ومراحل خلقه، وعن العوالم، وعن الأرض والقمر والمسارات والفلك والحسبان والخلق الواحد والسماء وهي دخان، وعن غير ذلك وعن الريح ودورها، وعن السحب وحجمها ووزنها في كتاب نزل على رجل كان يجلس على الأرض مع الناس البسطاء وكان يقول لرجل إذا ارتعد من مهابته: لا ترتعد! أنا لست بِمَلَك ولا جبّار، أنا ابن امراة كانت تأكل القديد في شعاب مكة، فقال ما بعث الله لنبي إلا ورعى بالغنم، وقد رعيتها على قراريط.
الدكتور مازن يشيد بتواضع النبي قائلاً: نحن كأمم محتاجين إلى مراجعة تصرّفنا تجاه هذا النبي العظيم.
يتابع: هذا المتواضع، هذا الذي كان يناظره في الدين أبو جهل وغيره من الجهلة وأيضا أذاه وأساء إليه، كلٌّ ممن لم يحمل الأمانة كما يجب حملها، ونحن كأمم محتاجين إلى مراجعة تصرّفنا تجاه هذا النبي العظيم. انظر كيف أنّ الله سبحانه وتعالى نزل عليه وحياً ونوّر به لبّه وقلبه.
أما عن أولوليّة الحضارة الإسلامية حسب الدكتور فأن ترجع إلى مجدها:
والحضارة الإسلامية أَولَى الحضارات بأن ترجع إلى مجدها، لذلك الحضارة الإسلامية قدّمت بنور النبي أكبر العلماء، أعظم الاكتشافات العلمية.
الحضارة الحالية كانت لعلماء مسلمين وانتهب الغرب منهم الكثير. تحكيه على إنزال المطر بقدر:
بسم الله الرحمن الرحيم
(وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض) المؤمنون: 18
-حكمة الله في إنزال المطر ليس عشوائية، وما معنى بقدر؟
أولاً من المصطلحات الأساسية عند الملاحدة خاصة
ريتشارد دوكنز(٢*) في كتاب: “جيولوجيا”
الإله: مصطلح ، العشوائية، العبثية، العدمية: ثلاثة مصطلحات مهمة عندهم، مثلاً يقول لك التطوّر الجيني تطوّر عشوائي، الإنسان هكذا عشوائياً تم اختيار قرد من القردة، تطوّر جينيّاً بشكل عشوائي وصار بعد ذلك بين القرد والإنسان!
تطوّر إنسان: ماموث.. النياندرتال.. ثم صار هذا البُشيِّر!!
– كل شيء عندهم عشوائي، عبثي، عدمي، إنهم عشوائيون، أما الله سبحانه وتعالى كل شيء بقدر بقدر، بقدر، مرة بقدر، مرة بحسبان.
كل شيء عندهم عشوائية وعند الله بقدر وحسبان،
فما القدر وما الحسبان؟
الحسبان هي الحسابات الرياضية لكل شيء.
والقدر هي الموازين الخاصة بكل شيء.
نعم قدر محسوب، لكن هنا علم المقادير: بين هو القدر، القضاء والقدر، أو يوماً كان مقداره.
علم المقادير قرآنياً
ما معنى: الله يمسك الأمر؟
وعن القدر يوضّح الشيخ الدكتور ويميّز ما أسماه علم المقادير من خلال الآيات، فيقول: (إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا) الإسراء: (30)
(وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ) الفجر:(16)
-الله سبحانه وتعالى يقول: قدرعليه رزقه، أو يبسط رزقه لمن يشاء ويقدر ، ليس من معنى القدرة، إنما من أنّه يمسك الأمر: يجعل له حدّاً مضبوطاً، هو ضبط إلهي، هذا ضبط رقمي حسباني، ضبط كوني فيزيائي كيميائي، والآخر ضبط في المقادير، فالله سبحانه وتعالى هو الرزاق، ومن معاني أنه يرزق: أنه يعطي بحكمة، فهذا يبسطه وهذا يقدر له.
هل تتغيّر النظم الكونية عند الضرورة؟
طوفان نوح و تغيير الناموس:
يقول صاحب العلم اللدني:
لما جاء طوفان نوح غيّر ربّنا الناموس فأمر السماء
أن تمطر وتصبّ الماء صبّا، وأمر الأرض أن تفيض
ما فيها وأن تخرجه، وهذه نظم كونية مودعة يفعلها بعض الملائكة، ولكنه يسكن هذا الماء في الأرض. لو أفضوا لَغرق الناس، ويجمد آخر منه.
والتجميد كان تجميد فجائي، وذلك أدلّة كونية وأرضية كثيرة عن هذه التجميدات الفجائية.
التجميد الفجائي وقارة اطلنتس وتمزّق القطع الأرضية
-يتابع الدكتور موضّحاً بدقّة كيف تشكّلت القارات الجدد، فهل يكون بقوة دفع الماء؟
-بعد مثلاً اطلانتس الطوفان العظيم الثاني بعد طوفان نوح، التجميد فجائي: عُثِر على ماموث في سيبيريا
فقد جمد فجأة، ويأكل طعاما فجمد في حلقه ويوجد هذا الطعام من منطقة استوائية كانت سيبيريا في المنطقة الاستوائية ثم جمد.
المهم دفعت بقوة الماء بقوة الله وتمزّقت القطع الأرضية وتشكّلت قارات جديدة.
المهم هذا مثبت في برنامج اسمه: الأصول الغامضة للإنسان(*٣)
The Mysterious Origins of Man
“البرنامج الوثائقي “أصول الإنسان الغامضة” برنامج مهم جداً وثري وعالي القيمة، تمّ انتاجه وعرضه على قناة NBC سنة 1996.
-أرجو منكم مشاهدته لأنه يتوافق مع ما ذكرته في محاضرات كثيره وفي رحلات عديده خاصه رحلتي للآثار المصرية.
كما أن يتوافق مع قول الحق سبحانه:
(الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) التوبة :69
وكذلك قوله: ﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعۡشَارَ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِیۖ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ﴾ سبأ: ٤٥
للمقدار المائي حكمة:
فهذا المقدار المائي، هذا التقدير المائي، له حكمة عظيمة، تجد بعض الدول مناخها شبه مداري جاف.
مثلاً اندونيسيا وماليزيا، أنا كنت في ماليزيا واندونيسيا مراراً، تجد أن المطر دائماً ينزل والطقس حار، تجد مناطق أخرى المطر فيها موسمي، وتجد مناطق لا يأتي فيها مطر، وتجد مناطق كانت مطيرة ثم الله يمنع عنها المطر.
المطر ليس مجرّد تبخّر والتفسير المادّي لوحده لا يكفي: (لبّ الوجود لا يفسّر إلا بالروح)
– لو كان المطر كما يفسر الماديين مجرّد تبخّر من البحر وطبقات هواء، برودة وسخونة، والأمر مجرّد آلية ميكانيكية طبيعية.
نعم فهموا وصنعوا أسلحة تفتعل العواصف
-نعم فهموا قسم منها، صاروا يفرقون السحب وصاروا يجمعونها ويصنعون أسلحة تفتعل العواصف، ولكن هذا ظاهر الناموس، لو كان ذلك صحيحاً، لماذا يأتي القحط في المناطق؟
هذه منطقة بجوار البحر والماء مازال يتبخر والشمس ترسل أشعتها والريح موجودة ولكن لا مطر!
ثم يأتي بماء إلى مناطق بعيدة نائية في عمق الصحراء لا بحر بجوارها، ولا شيء!!
لبّ الوجود لا يفسّر إلا بالروح
التفسيرالمادي وحده، نعم يفسر جزء من الظواهر وهي قشرة الوجود، قشرة الوجود قبل التفسير الكيميائي والفيزيائي قشرة الوجود يمكن أن تفسرهذا نهر وهذا بحر، لكن لبّ الوجود لا يفسّر إلا بالروح، فلا يفسرعلم المادة البرزخ بين البحرين، ولا يفسر هذا الثقة العجيبة للماء، كيف أن قطرات الماء، الأرض في خفّتها وتفرّقها في السحابة، من الذي يأمرها فتجتمع ثم تنزع وتهطل على نوعيات؟ ثم الذي يكون قطراً كبيراً متسارعاً، وثم ما يكون خفيفاً مزناَ؟!
المزن والودق والمطر
كما يفسّر لنا الدكتور الشريف هناك فرق بين المزن والودق والمطر:
المطر: ما يكون ثقيلاً سريعاً، لذلك قال ربنا: سأمطر المنذرين. مطر مطر، كلمة مطر في القرآن دائماً كلمة صعبة، والودق: ترى الودق، الودق هو نوع من المطر، هو المطر الهطول الذي يستمر سيلانه.
أما المزن: ﴿ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ الواقعة: 69
المزن: يعني السحابة ويعني كذلك الماء الذي يحييه،
أي يكون خفيفاً وفيه الرذاذ وفيه غيره، فهذا سبحان الله من علم الله سبحانه.
الرياح الملقحات
ومن إعجاز الله في خلقه: الرياح الملقحات، بسم الله الرحمن الرحيم (وأرسلنا الرياح لواقح) الحجر: 22
هناك إثبات تلقيح في النباتات عن طريق الرياح
داروين درس تكاثر النباتات والتلقيح الطبيعي.
دور الرياح في تلقيح النباتات:
قسم من العلم يدرس هذي، واللواقح فُسِّرت على بابين: باب لواقح السحب، وباب لواقح النبات.
فلواقح السحب ذكرناه، أما لواقح النبات فقد ثبت أن قسماً كبيراً من النبات يتلاقح بالريح، النبتة المذكرة التي تنبت ثم هذا اللقاح الذي به سوف تونع الثمرة وسوف تسمح يحملها رسول الريح، القمح والشعير على سبيل المثال أو غيره، النخل لقح يدوية في الغالب، فالكثير من نبات هذا العالم يلقح بآلية الريح.
الريح والنحلة إنهما ملقحان: النحل ينقل اللقاح ويساهم في اللقاح ولذلك الآن في أزمة عالمية كبيرة من انقراض النحل، وقلّة النحل يهدد الاقتصاد العالمي، ثَمة مشكلة كبيرة، والنحل آية.
ومن إعجاز القرآن: أن الله أوحى إلى النحل آية النحل وخصص له سورة، والنمل خصص له سورة، قال سبحانه وتعالى: حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) /النمل
لماذا النمل يحمل أضعاف حجمه؟
ثبت أن النمل يتكون من تشكيل بلّور في تشكيل الجسم، يعطيه قوة رهيبة، ترفع أحياناً مئة ضعف من حجمها، وكذلك عندما ذكر ربه سبحانه وتعالى عن النحل أن أوحى إليه، بيوت النحل، وتقسيم مجتمع النحل ومجتمع النمل، هذا التقسيم الاداري والسياسي
والعسكري التقسيم مذهل، يوحي بوجود ويثبت
وجود من أودع آلية مختلفة في النحل والنمل؟
النمل الذي يدرك طريقه أنّى اتسعت المسافة، النمل الذي له ممالك، نمل تعيش فيها مليارات، ولو الله سبحانه وتعالى أمرها فخرجت لابتلعت هذه البشرية بأكملها بكل ما تملك.
ثمة أنواع للنمل خطيرة جداً: نمل أحمر كبير وغيره.
وكذلك هذا النحل بصناعته لهذا العسل المعجز المذهل بطبيعته، فالرياح لواقح والنحل لواقح، وكل هذا في كتابنا العظيم.
خاتمة: كان حديث ممتع وعظيم عن آيات ومعجزات الله في خلقه ونظم كونه، من السحب المختلفة بأنواعها وطبقاتها وخواصّها وتوصيفاتها، إلى الرياح التي تنقل السحب والرياح اللواقح، إلى النحل والنمل وغيرها من آيات ذكرت في القرآن وتفاصيل يبرهنها العلم ويتساءل حولها… كل ذلك يعود لحكمة وعلمية وتقنيّة بحث حضرة الشيخ الدكتور مازن الشريف، العالم والباحث والمؤيد لكتاب الله وحكمة نبيه، المثبت لأهل العلم جلال وجمال الله ومعجزاته في خلقه.. إذ كل شيء لله… وإليه مرجعنا كلنا وإليه تؤول الأمور ويحدث المصير.
نرجو أن نكون وُفّقنا في نقل شذرات من هذه العلوم الجميلة والجليلة.. وأتينا بقبس مما جاء به فضيلة الشيخ ليكون إضاءة للناس من مشكاة علوم وأنوار رب العالمين.. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآل بيته الطيبين الأخيار المنتجبين وعلى الأنبياء والأئمة وأهل العلم وأهل الله الصالحين.
………………………………………
(*١) ابتكر عالم الطبيعة الإنجليزي لوك هوارد (Luke Howard) في عام 1803 أول تصنيف علمي للسحب باللغة اللاتينية، معتمداً على أشكالها ومظهرها الأساسي. صنّف هوارد السحب إلى ثلاثة أنواع رئيسية (سمحاقية، ركامية، طبقية) ونوع رابع هو “المزن” (السحب الماطرة)، وقد شكلت هذه الأسماء أساس النظام الدولي المستخدم حالياً.
أنواع السحب عند لوك هوارد:
السحب السمحاقية : سحب رقيقة وريشية تشبه خصلات الشعر، توجد في طبقات الجو العليا.
السحب الركامية: سحب منتفخة ومكدسة فوق بعضها، تشبه الأكوام.
السحب الطبقية : سحب ممتدة على شكل طبقات منبسطة أو رداء خفيض.
المُزن : السحب الممطرة، وهي غالباً داكنة اللون وتنتج هطولاً.
دمج التصنيف:
أدرك هوارد أن السحب قد تجمع بين الخصائص، فدمج الأسماء لوصف الأنواع الأخرى، مثل السمحاق الطبقي والسمحاق الركامي . هذا التصنيف، الذي اعتمدت عليه منظمة الأرصاد الجوية العالمية لاحقاً، تطور ليصنف السحب بناءً على ارتفاعها (عالية، متوسطة، منخفضة) وشكلها.
………
(٢*) تطور إنسان النياندرتال (Homo neanderthalensis) كنوع بشري منفصل في أوروبا وآسيا منذ حوالي 400 إلى 500 ألف عام، متكيفاً مع المناخات الباردة ببنية ضخمة وعضلات قوية، واشتهر بذكائه في صناعة الأدوات الحجرية المعقدة (الحضارة الموستيرية)، السيطرة على النار، وصيد الحيوانات الكبيرة، قبل أن ينقرض تقريباً منذ 40 ألف عام.
………..
(*٣) “البرنامج الوثائقي “أصول الإنسان الغامضة” برنامج مهم جداً وثري وعالي القيمة، تمّ انتاجه وعرضه على قناة NBC سنة 1996.
وقد شكل صدمة كبيرة، إذ تم فيه الكشف عن حقائق صادمة بشهادات وبراهين علماء كبار في الجيولوجيا.
وهي حقائق تثبت بطلان نظرية التطور، وتهافت التصور المادي للإنسان وتاريخه، وللحضارات البشرية، وتم اخفاؤها بتعمد أو محاصرتها ومحاصرة أصحابها.
وقد تمت محاربة هذا البرنامج بعد بثّه والتهجم عليه بشدة من أنصار التيار الدارويني، رغم نجاحه الكبير” .





