في العقيدة والتوحيد يتصدّر العلاّمة الشيخ مازن الشريف، يفقأ حالات اللغط والشعوذة التي لحقت بالشرع والدين، في شريعة وعقيدة رسولنا ونبينا الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، السيّد الشريف يشرح ويفصّل بعلمه وفقهه أصول الدين، وقد رأينا ذلك وكتبنا عمّا طرحه في محاضرة من معطيات ردّ فيها على أدعياء الألوهيّة، وشرح وفنّد في مقام أصول العقيدة والتوحيد، كتبنا أفكارها في سطور. وهنا من ذات المحاضرة نتابع في موضوع مهمّ بدأ ينتشر كالنار في الهشيم، ألا وهو ادّعاء النبوة والإمامة والمهدوية، والضرب بسيرة ومعتقدات نبيّنا العظيم الذي بعثه الله بشيراً ونذيرا، فكان المبشر بالخير قبل المنذر بالعقاب، فاتح الأبواب، والداعي إلى الصواب؛ وليس الهادم لمعتقدات الناس في انقلاب، فهو القائل وصدق قوله: إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق، فما كان من أخلاق حميدة وعادات سليمة تركها بل افتخر بها وشجّعها، وما كان من أراجيف الأوهام وايحاءات الظلام وتطويقات الفكر من خدع وإيهام نهى عنه وحاربه، فكان نبي الرحمة والخير والهدى، الدّال إلى صراط مستقيم، الشريف الطاهر، طيّب الخلق، رؤوف رحيم .
فأراجيف الكذَبة لم تقف عند هذا الإدعاء، بل تابعت في غيّها ولغوها تدّعي الألوهية وتنال من مقام الله الأعظم، بجهلٍ وطمعٍ في الدنيا، واستخفاف من أبالسة عقولها بعقولها، متّخذة من ذاتها وأنفسها قرابين للشيطان ومطية له كي يعلو شأنه ولن يعلو!
في هذا الجزء من المحاضرة وتقديم الأفكار القيّمة لحضرة الشيخ السيد مازن الشريف سنركّز في نقلنا لعلومه على مقام النبي محمد عليه أزكى الصلاة وأتمّ التسليم عليه وعلى آل بيته الكرام النجباء المنتجبين المصطفين الميامين، وعلى صحبه الأخيار الذين والوا هذا الدّين وصدقوا وساندوا ونصروا ونشروا رسالة الهادي الأمين، وضحّوا بأغلى ما عندهم وما بخلوا في تقديم الغالي والثمين.
وسنجد الشيخ الدكتور كيف أسّس وبنى لأفكار هامّة وجليلة ورسّخ لمضامين شملت بيانات وتبيينات غنيّة وموسّعة تحفر في تاريخ الحقيقة وتقتلع اللعين مما زُرع منها وفيها.
وممّا جاء مما اختصرناه من عناوين يندرج تحتها نصوص على غاية الجمال في بيانها وطريقة عرضها وأسلوب تقديمها من بلاغة وفصاحة أتت معجزة في حدّ ذاتها، من منسوب بحقّ إلى رسول الله يدافع عنه ومن محسوب عليه وعلى دينه ونسبه وشرفه وعلمه وآل بيته، ينشر عبق رسالته ويفنّد ما بطل ويضيء ما أمر الله به.
فمن الإضاءات التي أوجزناها في عناوين واستفاض بها السيد مازن الشريف:
- محمد ومن محمّد؟ قدًْر وقيمة النبي محمد (ص) وما نسبه الشريف الطاهر، وإظهار نور وشفاعة سيدنا محمد، إذ أنهم يعتبرون أن لا شفاعة لمحمد! فمن هم رجال محمد، هل لمحمد رجال؟ نعم يؤكد أن لمحمد رجال.
- وسنرى السيد الشريف كيف يقرّ بوجوب الوضوء قبل التكلّم عن سيدنا محمد، ويعجب من دجّال جاهل يدّعي العلم بكتاب الله وأن القرآن كتابه!!
- وكيف سيشرح أن سيدنا محمد علّمه الله القرآن وهو حي في عالم الأرواح البرزخية
- وبأنه المعلّم الأعظم، وقد كفر من ادّعى النبوّة بعده. ثم يدعو المُحطّين من قدر آل بيته ومن أصوله وفروعه قائلاً: اتركوا آل بيت النبي والديه الكرام يا من لايهمكم نبيكم.
- فالكلام حسب الشيخ في قدْر النبي قليل وهزيل ومقامه أعلى وأغلى من كل ما نقول.
- ليصل إلى موضوع العمامة التي يلبسها الشيخ قائلاً: عمامتنا فخرنا ولونها لون آل البيت
- والقسم الثالث من المحاضرة سنجد حضرة الدكتور خاض في معارك الردّ والبيان، فأكّد وجوب الوقوف في وجوه الذين يسيئون لرسولنا أو يدّعون النبوّة والألوهيّة ولهذه المقامات يتجاسرون. ثم أوضح بيان أولاد فاطمة، فقال انظروا وتبيّنوا وقارنوا، لينتهي إلى أنه: لابد من موقف وكلمة حقّ تقال!
- ليصف في النتيجة أدعياء الإمامة والنبوّة و المهدوية والألوهية، وبأن في الخلق حمقى ممن يصدّقونهم ويمشون خلفهم.
- ويقول السيد الشريف فكرة مهمّة جدّاً وضروريّة عن الإمام المهدي بأنّه لغز إلهي، ويضع علامات لظهوره، فلا يترك القارئ للتأويل التائه والتفسير الباطل، ولا يدعه يسير على درب الظلمات فيرى كل من يخرج إليه كأنّه النور الهادي والبوصلة والسراج المنير.
- ويختم الشريف بالصلاة على النبي آل البيت ويهدي متابعيه وتلامذته قصيدة من روعة الفكر والشرح والوجدان عن أحوال العشاق الذين هاموا واستهاموا وسكروا بعد أن شربوا من خمرة الوصال ولذّة القرب بِنبي الله الذي يوصلهم إلى حالة التقرّب و الوصل بالله، شفيعهم ونذيرهم ومبشرهم وهاديهم.
البداية
في مقام النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد ومن محمّد؟
في قدًْر وقيمة النبي محمد (ص) كما يصفه السيد مازن الشريف:
الحق فبالحق تكلّم، الّلهمّ صلِّ عليه وعلى والديه محمٓم وعلى آله أجمعين، وارحمنا الّلهم برحمتك يا ربْ العالمين. هذا الحبيب محمد يا عالم، هذا الحبيب محمد يا عالم، هذا الحبيب محمد يا عالم. يخرج زنديق كلّ مرّة نافخاً أعفاجه، مبدي اعوجاجه، يتكلّم بشقاشق الشياطين، وينطق بأقوال الملاعين، ويهين سيّد المرسلين! فاعلموا واعلموا ثم اعلموا؛ سيد الخلق سيدنا محمد إمام الخلق، سيدنا محمد أكرم الخلق، سيدنا محمد أعلم الخلق، سيدنا محمد أحب الخلق إلى خالق الخلق، سيدنا محمد أشرف الناس ذاتاً، وأجملهم صفاتا، أفصحهم بياناً، وأطراهم لساناً، وأثبتهم جنانا، من نسل الطاهرين، وصلب المؤمنين، حفيد النبيين، وخاتم النبيين، وإمام المرسلين، وسيد الخلق أجمعين في الأولين، والمبعوث في الآخرين، شفيع يوم الدِّين، مظهر الدِّين، الناطق بلسانٍ عربي مبين، حجّة الله للعالمين، هادي المؤمنين، ونبي المسلمين؛ سيدنا محمد إمام أئمة أهل الهدى واليقين.
نسب محمّد (ص) الشريف الطاهر
أمّه آمنة من كلّ عذاب آمنة، وفي كلّ مؤمن ضامنة. وأبوه عبد الله الذي أعطاه الله من سرّه ما أعطاه. جدّه السّيّد المؤيّد عبد المطّلب إلى هاشم، إلى عدنان، إلى اسماعيل، فابراهيم فنوح، فشيث، في طيّب عن طيّب، خيار من خيار من خيار، كفله جدّه، فعمّه، كافلان من الرحمن سيّدان عظيمان كريمان. من قال في أمّه وأبيه وعمّه أنّهم في النّار، فهو في النار، لأن الله اختارهم كما اختاره، واجتباهم كما اجتباه، سيدنا محمد أشرف الآباء والأبناء، زوّجه الله خديجة فأحسن منها النتيجة، وأعطاه الزهراء، وذرّيّة غرّاء. عليّه خير عليّ، وحمزته خير حمزة، وحسناه خير حسنين. أمته خير أمّة، والخلّص من أصحابه خير أصحاب، كتاب الله الذي أنزل عليه هو خير كتاب، أعظم صدر صدره، أعظم قلب قلبه، أعظم مقام مقامه، أهدى الأئمة، وهادي الأمة، وكاشف المدلهمّة، وناجز المهمّة، الذي أهدانا الأئمة والصالحين بعد ذلك نبراساً للأمّة
نور سيدنا محمد
سيدنا محمد ما زال نوره يسعى في القلوب، ما زال سرّه يسري في الأرواح، ما زال المسك الذي قد فاح، ما زال فوّاحاً وفوّاحاً وفوّاح، هذا النبي الدّاعي للفلاح، إمام أئمة أهل التّقى والهدى والصلاح، صلِّ اللهمّ عليه وعلى والديه وكافليه، وقلبه ومهجته وعينيه، وأدخلنا بالأدب عليه، وقرّبنا بالحب إليه، وأوقفنا يا ربّ العالمين وقوف المحبّين لديه.
شفاعة سيدنا محمد
فمن تكلّم في حبيبنا فقال لا يملك الشفاعة جاهل، وضلّ من أطاعه، فحبيبنا الشفيع بين يدي الساعة ومن أراد أن يقلّل قدره، ويبدي غدره فهو واهن يرجف أراجيفه
رجال محمد
فليعلم لمحمد في الدنيا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، منهم من قضى ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. ولمحمد في الدنيا أحفاد وأولاد وأكباد ورثوا من سرّه، وسقوا من خمره، وأمسكوا من جمره، وأطعموا من تمره، وعُلّموا من حقيقة حقّه وسرّه وجاهه وأمره.
واجب الوضوء قبل التكلّم عن سيدنا محمد
هو ذا الحبيب محمد يا عالم فليوضّئ كلٌّ لسانه قبل أن يتكلّم عن سيّد الأوّلين والآخرين، وليكتفِ مَن يكتفي أن يكتفي عن أذيّة رسول الله. يقول قائل: أبوه في النار! تعس لك من كاذب في بوار. ويقول قائل: أمّه في النار! بعداً لك من فاجر في الفجّار. ويقول أحد: كان جاهلاً لا يعلم القرآن
العجب من دجّال جاهل يدّعي العلم بكتاب الله وأن القرآن كتابه!!
ويدّعي المدّعي الدّجّال أنّه أعلم بكتاب الله من رسول الله! بل يدّعي أن القران كتابه هو! وأن هو الله الذي نزل القران على نفسه! فإذا به رسول الله، وهو الله أرسل نفسه بنفسه إلى نفسه! ثم يقرأ القرآن الذي أنزله بنفسه على نفسه، فيجهل ويجهل إعرابه ويجهل معانيه!! أيّ هوس هذا؟ وأي شيطان نطق بهذا! وأي فجور كهذا؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله
سيدنا محمد علمه الله القرآن وهو حي في عوالم الأرواح البرزخية
سيدنا محمد علمه الله الفرقان وأعطاه علومه، فقال الإمام الحسن عليه السلام: علم الله رسوله التنزيل والتأويل والحلال والحرام، فعلّمه رسول الله لعليّ كله، وعلّمه أمير المؤمنين لي كلّه. فرسولنا به الفخر، ورسولنا هو الذّخر، ورسولنا حيّ في عوالم الأرواح حياة برزخيّة تليق بكماله الذي كمّله الله به، وتليق بدلاله الذي دلٍله الله به، وتليق بجلاله الذي كنفه الله به
سيدنا محمد المعلّم الأعظم، كفر من ادّعى النبوّة بعده:
فاللهم نسألك من نور كماله و مجلى جماله، وسرّ جلاله، هذا الذّخر الربّاني، والكنز الإلهي، والطلسم الرحماني، والعزّ الصمداني، سيدنا محمد الذي ما وقف في الإسراء والمعراج بجوار سماء إلا وكان أعظم منها، المعلم الأعظم بفضل الله الأعظم، نبينا، حبيبنا، محبوبنا، سيدنا، إمامنا، تعساَ لمن ينطق كلمة سوء في حقّه، كفر من ادّعى النبوّة بعده، وكفر من أراد أن يمسّ من قدره الشريف، ولا يستتاب الذي يفعل ذلك. فهذا المقام الشريف والقدر المنيف لا يلمس ولا يمسّ. أبعدوا أيديكم من نجس عن نبينا، حولوا افواهكم الفاسدة عن رسولنا
اتركوا آل بيت النبي ووالديه الكرام يا من لا يهمكم أمر نبيكم
اتركوا آل بيته الكرام في سلام، اتركوا والديه الكرام، مالكم إذا نطقنا عن قوم فاجرين ملاعين ثبت فجورهم وثبت زورهم غضبتم وانتقمتم وحنقتم وحقدتم ونقدتم وانتقدتم؟ فإذا تكلّم متكلّم في والديه، أو أذى أحد والديه، أو تكلّم في حقّه وادّعى النبوّة من بعده، أو شتم، لا تتكلّمون ولا تحرّكون ساكنا؟ ذلك أنّكم أحفاد اللائكة، أعداء الملائكة، ليس همّكم رسولنا، ولا يهمّكم أمر نبيّكم، بل ليس بنبيكم، فأنبيائكم أعداء آل البيت، تتخذونهم من دونه لواذا وترومون إليهم معاذا
الكلام في قدْر النبي قليل
نسأل الله أن يريكم كما أرى الأنبياء من قبل في عذابات الأقوام التي عُذّبت، أن نرى فيكم عذاباً كهذا، نسال الله سبحانه وتعالى أن يثبت القلوب في حب هذا النبي المحبوب. قل ما شئت في قدر الحبيب فكلامك قليل، قل ما شئت في قدر الحبيب فكلامك عليل، قل ما شئت في قدر الحبيب فبيانك هزيل. هذا الذي شرّفه الله بأن جعل الشمس سراجاً وهّاجا وجعله سراجاً منيرا، وبعثه رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا، وكان بأمره خبيرا، فجعله به خبيرا. أحبّ الأحباب نبي الكتاب، الداعي إلى الصواب، فخر آدم وهو يخلق من تراب. الذي نصره، هازم الأحزاب، ومُجري السحاب، فاللهم صلّ على هذا الحبيب الأعظم والنبي الأكرم
عمامتنا فخرنا ولونها لون آل البيت
ونحن لسنا في جاهلية، ولا نحن في شرك، لباسنا أصلنا وعمامتنا فخرنا، ولونها لون آل البيت، وفصاحتنا محمّدية، وهيبتنا حيدريّة حمزويّة، وسناءاتنا فاطميّة، وغيرتنا وقوّتنا من أبي طالب إلى الحسن والحسين، وقفتنا كربلائيّة؛ هيهات هيهات منا الذِّلة، يا أصحاب الذِّلة، يا أحفاد المذلّة، يا من ربّه أذلّه، وأضلّه، أضلّه فأذلّه، يا شرّ ملّة، يا أفسد ملّة، يا أفسق ملّة، يا من ليس علينا منكم إلا السلّة، ولن تفهموا هذا فنحن قلّة في قلّة، وثلّة من ثلّة وأنتم ما أنتم؟ قصر البيان عنكم فاقلّه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
ثانياً
في وجوب البيان والرد
واجب الوقوف في وجوه الذين يسيئون لرسولنا أو يدّعون النبوّة والألوهيّة ويسيئون لمقام الله
أحبابنا الكرام: إن كلامنا الليلة بيان علم، وإن واجب الوقوف في وجوه الذين يسيئون لرسولنا، أو يدّعون النبوّة بعده، أو يسيئون لمقام الله، ويدعون الألوهية، واجب شرعي لا يتعلق بشخص بل يكون حكمًا فقهيًا على الكلّ حتى نمنع شرّهم عن شبابنا وأبنائنا، وحتى نمنع الاحتراب والإرهاب والفساد، وحتى لا يحلّ غضب الله على البلاد والعباد، وإن هذا يُقنَّن وإن هذا يسنّ، وإن أقوال أهل الفقه فيه لجليّة، وإنّ لنا من ربّنا لبقيّة؛ كتاب يُتلى، أحكامه ظاهرة، واضحة، وبيان المصطفى في هذا واضح، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبّت قلوبنا على الحق، وأن يبعد عنّا الباطل وأهله، وأن يخسف بهم، وأن يصلي عليهم عذابه. عزّنا بدين الإسلام، وعزّنا بنبي الإسلام، وعزّنا بسيّد الأنام والآلام. قال: ما ابتلي نبي كما ابتليت.
بيان أولاد فاطمة.. انظروا وتبيّنوا
فبالله عليكم أيّها الأحباب: هذا بيان أولاد فاطمة وذاك بيان الذين في النار الحاطمة، وذاك بيان أبناء اللائكة، وذاك بيان أدعياء رؤية الله والنور والملائكة. فقارنوا، وانظروا، وتبيّنوا الفصاحة من العَيا، والعلم من الجهل، والحق من الباطل، ودعوكم من المبتلين ودعوكم من الفاسدين الفاسقين، والشاتمين، تباروا في شتمنا، ثم أحبوا مساس قدرنا، لأننا نصرنا محمّدا وآله، وكنّا ذرّيته ورجاله، ونطقنا مقاله، ووصفنا حاله، وجلينا جماله، ولكنهم لا يعلمون أنها راية محمدية خفّاقة بيضاء، وأنه لواء يعلو، لا يعلى عليه لواء، وأنه الحق الذي أراده ربّ السماء
لابد من موقف وكلمة حق تقال
فلابد أيها الأحباب من موقف، ومن كلمة حقّ تقال، لا نخاف فيها. قارنوا انظروا واحكموا، ونحن واقفون صامدون، إن غبنا فما غبنا، وإن غيرنا الأشكال فلحكمة في الأشكال، وليس في ذلك إشكال، وإنّما واجب البيان في أوانه، ولكلّ مقام مقال
وأما هؤلاء المرضى، والزنادقة والشاتمين والساخرين، فحالهم كآبائهم الأوّلين، يستهزئون ويسخرون من حقد في قلوبهم، ومرض في نفوسهم، وشيء في عبوسهم، فإذا رأيتهم يضحكون فاعلم أنهم قلوب محترقة، وأنفس متحرّقة، وذوات مريضة، يبحثون عن كل نقيصة، فإن لم يجدوا ابتكروها، ويتنادون في حربنا، وهم عجزة فشلة، لا يواجهون، بل يجبنون، لا يناقشون ولا يجادلون بل يشتمون، وهذا حالهم، وكذا آبائهم الأوّلون
ثالثاً
أدعياء الإمامة والنبوّة المهدوية والألوهية
وختام ما أردنا الاستفاضة فيه في هذه الليلة عن أمر آخر يدعى فيه بل يكثر الأدعياء فيه، ويكثر المدعون فيه، وهذا زمان أدعياء هذا الأمر لاقترابه، وهذا ميدان يضرب فيه الشيطان بحرابه، ويرسل من يرسل من كلابه، ومن كل زنديق فاقد لصوابه، ساع لهلاكه وخرابه، هؤلاء أدعياء المهدويه، ودجال وشيطان افريقية ادعى ذلك، مع ذلك مع ذلك فادعى الإمامة والمهدوية، وأضاف إليها النبوّة، وأضاف إليها الألوهية، وهذا كقول المتنبي: وإذا ما الجبان خلا بارض.. أراد الطعن وحده والنزالا
في الخلق حمقى يصدّقون الأدعياء
فطالما هو مجرد كلام وكذب، فلا ضير أن يقول أنا الله! وفي الخلق حمقى يصدّقونه! ولا ضير أن يضيف إلى ألوهيّته المزعومة نبوّة مزعومة، ولا ضير أن يقول أنّه الإمام المبين، وأن الإمام المبين هو الله، بحين أن الله حين ذكر ذلك وقال: وكل شيء أحصيناه في إمام مبين، يتكلّم عن لوح محفوظ، ويتكلّم عن إشارة للإمام المهدي في معنى تأويلي وليس في معنى تفسيري، والفرق كبير بينهم. ثم أضاف المهدوية
الإمام المهدي لغز إلهي
الإمام المهدي أيها الأحباب لغز إلهي، فإذا رأيتم أحدًا يخرج بين الناس، يخرج وسط الناس، ويقول: أنا الولي الختم، أُريكم الأنوار، فهو دجّال، يقول: أنا ختم الولاية، فهو كذاب، يقول: أنا المهدي أو نائب المهدي أو ابن المهدي، أو يقول إنه شيء من المهدي. بعضهم قالوا نحن أبناؤه، بعضهم قال: نحن نوّابه، بعضهم قال: نحن روحه نزلت فينا، وبعضهم قال: نحن المهدي ذاته. اعلموا أنهم جميعًا كذبة. أن يخرج الإمام عليه السلام في هذه الوسائط ويتكلّم في العموم بهذا. ولو أن الإمام المهدي على رؤية أهل السنة وُلدَ وحيّ بيننا لما استطاع أحد أن يعرفه إلا إذا أراد الله أن يعرّف عليه عبداً من عباده بآيات جلية بيّنة من حضرة القدس، ومن سرّ الأنس، حتى يستبين الناظر أن ذاك هو الإمام، ولا يسمح بإظهار ذلك، وإن لم يكن كذلك فهو سرّ مخفي، وإن كان كما يقول الذين قالوا: ولد من قبل واختفى، أو الذين يقولون: سيولد أو ولد في زمانه. ففي كل الحالات فإن المهدي الحقّ عندما يظهر يظهر مع آيات عظمى ومعجزات كبرى، وأهوال يشيب لها الولدان، فلا يتم الظهور إلا بكسر الظهور
علامات ظهور الإمام المهدي
ويظهر الإمام المهدي، وقد ظهر كثيرون مع اقتراب ظهوره، زنادقة، فسقة، هذا يدعي الألوهية وذاك يدعي النبوة، وذاك يدعي المهدوية، ويظهر أشياخ ضالّون مضلّون في كل سبيل، وفي كل طريق وطريقة، وفي كل مذهب، ويكلب الدهر أكثر، وتظهر أنواع الضلالات، والفجورات، وتكثر الحروب، والزلازل، والبلاء النازل، وتتحرك الطبيعة بعناصرها طميا وماء وحرارة ونارا واعصارا وريحا ومدا للبحر، وتظهر في السماء آيات، وتظهر في الأرض آيات، ويكثر ظهور سفن الملائكة، ويكثر ظهور الآيات والسحب الغريبة، والأشكال العجيبة، ثم يظهر المهدي مع ملائكة الله، تُرى جهرةً ومع جبريل يمدّ جناحيه وينادي، فاستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب، يوم يسمعون صيحة بالحق، ذلك يوم الخروج. فهما مناديان لمناد واحد؛ ينادي جبريل في ظهور المهدي، وينادي بعد ذلك يوم خروج الخلق من الأجداث إلى ربهم ينسلون، فتلك صيحة أولى، وتلك صيحة ثانية
فالإمام المهدي يظهر في يوم تكون فيه الدنيا في ظلام، والثلج قد أحاط بها، وظهر كوكب أضاء ثم اختفى، واقترب ثم ابتعد، وحمل آيات الدخان، ويظهر بالبطشة الكبرى، ويظهر بمعجزات كبرى، ويكون قويّا عظيما صاحب أسرار، ينطق بكل لسان، ويفهم كلّ بيان، ويعرف كل علم حتى قال فيه الإمام جعفر الصادق عليه وعلى آبائه وذريته السلام: علم الناس من آدم إليكم جزآن ولكن قائمًا يضيف إليه خمسةً وعشرين جزءا قالوا اضرب لنا مثلًا، قال: تزرعون صباحًا، تحصدون مساءً، ويظهر كما قال الإمام عليّ: في كَلَب من الدّهر، وجهل من الناس، وأنا أرى أن ذلك قريب، ولكن قربه بما نراه ليس فرضا على الله، فإن شاء الله أظهره، وإن شاء الله مظهره، وإن شاء ربّه أخفاه. فنحن له ذرّية عم، ونحن له خدم، وليس في سعينا ندم ولا تزل منا القدم، ونحن أحببناه قبل أن نخلق من عدم، حب في أزلية الأبد وأبدية الأزل، وعلى عهده لم نزل، وعلى عهد آبائه وجدّه لم نزل، وهو على عهدنا وعهد ربّه وجدّه وآبائه لم يزل، وهو الذي ينجي البشرية من البلاء إذا نزل، وهو الذي أمره حق ليس فيه هزل، أمر عظيم، أمر يشيب له الولدان، فأين الذين يدعونه من هذا؟ وأين بيّنات ذلك؟ وأين آيات ذلك؟ أين علمهم من علم الإمام؟ وأين سرّهم من سرّ الإمام؟ وأين كرامات الإمام؟ وأين المعجزات التي تكون مع الإمام؟ وأين راية النبي وسيفه في كفّ الإمام؟ وأين ما أورث الأنبياء والأولياء؟ وأين تجلّي الأسماء؟ وأين الأسرار التي تكون معه، وتكون لديه؟ وأين أسرار القرآن التي تُلقَى عليه؟ فدعوا كل الدّجّالين، واتركوا كلّ المحتلّين، وقفوا في مدرسة النبي وآل بيته موقّرين مبجّلين، موحّدين، تعالى ربّنا عن زمان يطويه، ومكان يحويه، وعن نظير أو شريك أو شبيه، وعن شيء من خلقه يحلّ فيه
وأخيراً
الخاتمة والصلاة والقصيدة
وقفوا بين يدي الحبيب المحبوب حي في الأرواح، وسرّ من الأسرار، وقفوا بين يديّ والديه وعمّه وآبائه وآل بيته، وخلّص أصحابه والصالحين من أمّته والصالحين في الصالحين، والصالحين من ذرّيّات آدم ومن كان قبلهم من الجنّ والإنس، وما خلق الله بهذا الموقف تقفون موقف الحق. صلّ اللهمّ وسلّم وبارك وأنعِم وعزّزْ وأتمم على سيّدنا محمد، وعلى آل سيّدنا محمّد صلاة نور في نور، وسرّ وسرور، وفرح وحبور، صلاة بها الأنوار تدور، صلاة بها الحبيب لنا يزور، ونحن إليه نزور، صلاة لا يغشاها زور، ولا يطالها فجور، ولا يغلب عليها كفور، صلّ عليه صلاة الفرع على الأصول والجذور، صلِّ عليه وعلى والديه وعلى كافليه، وعلى آل بيته الأزيلين لديه، الدّالّين عليه، الواقفين بالأدب بين يديه. الحمد لله رب العالمين أنّنا من أحفاده وذرّيته وأولاده، ومهجه وأكباده، وأن الله أتانا من فصاحته وملاحته ورجاحته، ودعوتنا للذي يحبّ بالحبّ، ودعوتنا على الذي يكره بأن يرى ما يكره، وأن يرانا في اليوم الذي يكره، في المقام الذي يكره، وفي الحال الذي يكره، يوم يسرّ بنا المحبّون، ويخيب المبغضون الحمد لله ربّ العالمين، ومسك ختامها ووميض سلامها، وعبقو كلامها في قصيدة نهديها إليكم شاعرًا إلى أحباب الشعر، ناطقًا بكلمة راقية، حتى يعلم الدجاجلة الذين دهمناهم بالصواعق العاجلة، ومنها أُخَر آجلة، نرسلها مع الأسرار الزاجلة. إننا بحمد الله أرباب بيان وبلاغة وشعر، وإن الله حرمهم وأعطانا، وأفقرهم وأغنانا، وحجبهم وأقصاهم وأبعدهم وأدنانا. وإن جدنا وحبيبنا ونبيّنا ومصطفانا وعليّ مولانا. وإنّنا والحمد لله بشرانا فبشرانا فبشرانا
نقول للدجاجلة: أين فصاحتكم من هذا؟
الحمد لله الذي هدانا، والحمد لله الذي أعطانا، ونقول للدجاجلة: أين فصاحتكم من هذا؟ أين علمكم من هذا؟ هل لكم شعر تقرؤونه أم حكمة تتلونها؟ أم أنتم مجرد دجاجله سيفضحكم الله، ويخزيكم الله، ويلعنكم رسول الله، ويضربكم أولياء الله، ويحيط بكم جند الله، ويحل عليكم غضب الله، وتحل بكم من أقدار الله، ما في أقدار الله؟! وهذه بلاد لا تقدرون على سرّها، ولا تستطيعون من أمرها؛ بلاد عظيمة، وأمّة عظيمة، وأيّام تأتيكم أليمة، أيّتها النفوس اللئيمة، والذوات العقيمة، والقلوب السّقيمة، ما لها من قيمة، تحدّيتم صاحب المنزلة العظيمة سيدنا محمد، وتحديتم أبنائه
الخيبة والخسران للأدعياء
وقد خبتم بعون الله، وخسرتم بعون الله، فالّلهم احفظ بلادنا من شرّهم، واحفظ بلادنا من كيدهم، ونجّنا يا ربّ العالمين من كلّ شرّ، ومن كل كيد، من عين العائنين، وحسد الحاسدين. واحفظنا يا ربّ العالمين، ثبّتنا على الحقّ، وأنطقنا بالحقّ، واجعلنا في الحق
الحمد لله
والحمد لله الذي جعلنا الأشراف أنسابا، والطيبون أحسابا والمطيّبون أعقابا. والحمد لله الذي لنا استجاب، ولدعوتنا أجاب، ونزّل على عبده كتابا، وجعل له آل واصحابا، وذرّيّة وأحبابا. الحمد لله الذي هدانا صوابا، وأنطقنا صوابا، وعلّمنا فصلًا خطابا
تنزيه الله
الحمد لله الذي خلق آدم ترابا، وأجرى سحابا، وهزم بقدرته الأحزاب. الحمد لله الذي نجانا ونصرنا على من خاب، وما أصاب. الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، ولا إله إلا الله، وسبحان الله، والله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، تعاليت يا ربنا عن شبيه يدانيك، تعاليت يا ربنا عن شريك يضاهيك، تعاليت يا ربّنا عن كل من يدعي أنه أنت، وأنت أنت، ليس كمثلك أنت إلا أنت، سبحانك لا إله إلا أنت
أما الحمقى فدعوهم
ودعوا هؤلاء الحمقى يموتون كمدا، إنما ترونه من شتمهم دليل على ما في قلوبهم، فكذا كان يفعل أعداء النبي إذا سمعوه، وكذا كان يفعل أعداء علي إذا رأوه، وكذا كان يفعل أعداء كل إمام أو ولي إذا أدركوه، يسخرون ويشتمون وهم يعجزون وينقمون، ويحقدون، ولا يستطيعون، صمّ، بكم، عمي، فهم لا يرجعون، كالأنعام، بل هم أضلّ سبيلا، أموات غير أحياء ولا يدرون أيان يبعثون، فيموتون كمدا، فموتوا كمدا، وموتوا حسدا، وزيدوا شتمكم فإن الشتائم عناوين الهزائم، هزمتم وخسئتم، وخسرتم وخبتم، وفضحتم وما مدحتم، والحمد لله الذي أعلانا وأخزاكم وأنتم في الخزي في الدنيا والآخرة والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. إن لم يتكلم مشايخ تونس فقد تكلمنا وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
ختامنا:
وبعد ختام حضرة الشيخ مازن الشريف في محاضرته وما أوفاه واستوفاه من شرح ورد وفصاحة وبيان وبليغ كلام، وعظيم علمٍ ولسان، سنختم نحن الناقلين عنه، مذكّرين بقدْر وقيمة النبي الكريم محمد (ص) كما ورد في القرآن من وجوب التأدب في حضرة النبي والتوجّه إليه بكل احترام وتوقير وتفضيل، فلا يجب مثلاً اعتباره كأي أحد ومناداته من وراء الحجرات، وهذا ما أكدته هذه الآيات العظيمة من سورة: (الحجرات) وفرضته فرضاً في احترام النبي والتهذيب أثناء مخاطبته والحديث معه، إذ لا يجوز رفع الصوت فوق صوته، وكما قال حضرة الدكتور مازن الشريف: فليتوضئ الذاكر للنبي قبل ذكره.
فما جاء سيبين مكانة هذا النبي العظيم من قبل الله رب العالمين، اعترافاً بفضله وتذكرةً بجلال قدره وقيمته وعلو شأنه وسموّ مقامه.
سورة الحجرات
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ (1) يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ (2) إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ (4) وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (5)
وللذين يدعون ما ليس لهم به علم، تجيبهم الآيات من ذات السورة
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبأ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ (6) وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ (7) فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ (8)….. إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ (15) قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ (16) يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ (17) إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلون (18
جاء في سورة النور حول أدب الاستئذان والدعاء مع الرسول :
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَو ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (62) لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ (64)
وجاء في سورة المجادلة حول أدب المناجاة مع الرسول:
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ (12) ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ (13) ۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ (14) أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ (15) ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ (16) لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ (17) يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ (18) ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ (19) إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ (21)
ومما جاء من آيات واضحات تختصر المعنى وتوصل المقصد عن الله ورسوله، من توصيف وتبيان وظائف ودعوى التوقير، في سورة الفتح:
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا (8) لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا (9) إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا (10) سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا (11) بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا (12) وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا (13) وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا (14)
الختام
فختاماً نقول: إن كان الله جلّ جلاله غضب لأجل النبي ووبّخ من لم يحسن السلوك والتعامل معه، وغار عليه غيرة الجلالة والعظمة والتبجيل، فمن نحن إن لم نلتزم ونوقّر نبينا، هادينا إلى الأدب مع الله؟ لقد توعّد الله أصحاب السوء بسوء العذاب، ووبّخهم وأهانهم وحطّ من شأنهم إن لم يدركوا حسن الأدب والمآب. وليس في وسعنا إلا أن نستغفر الله عن سوء أعمالنا وعن سوء أدبنا وأن يغفر ذنوبنا ويخفّف عنّا عمّا سقط منّا سهواً أو قصداً، وأن نتوب ونتّبع ما يدعو إلى الطيب من القول والفعل والهدى وصراط الحميد. والحمد لله رب العالمين وحده لا شريك له، له الملك وهو على كل شيء قدير.





