- مقدمة في حواء والآراء المتعددة حولها وتحميلها ذنب العصيان. - كيف رأى الشاعر الأديب مازن الشريف حواء. - مشهديّة خلق حواء في مسرحيّة "الوجه والمرايا" للكاتب مازن الشريف. - حواء كما وردت في الأحاديث والسِّيَر. - حواء في القرآن والكتاب المقدّس. - حواء في ثقافة الذكاء الاصطناعي. - حواء ملهمة الشعراء ومحور الوجود (الشاعر غازي القصيبي وقصيدته: حواء العظيمة). - حواء في الشعر الحديث والمعاصر (الشاعرة أديم الأنصاري والشاعر محمد توفيق). - الثنائية الأبدية (آدم وحواء) وقصيدة حواء للشاعر علي محمود طه. - حواء في الشعر الشعبي - قصيدة حواء للشاعر الشعبي حسين الرياني. - حواء في الشعر الحسّي. -محمد علي الحوماني وديوان حواء. - مازن الشريف…. وقصة آدم وحواء. - فضاء المحكمة والحكم النهائي لمازن الشريف ينطق ببراءة آدم وإزالة التهمة عن حواء. - خاتمة (قصيدة رسالة عشق إلى حواء للشاعر مازن الشريف)
مقدمة في حواء والآراء المتعددة حولها وتحميلها ذنب العصيان: سمعنا الكثير عن حوّاء من هنا وهناك، أحاديث عامّة وعادية، كلمات شعرية، منهم من رآها زوج لآدم ونديمته، ومنهم تخطّى بها إلى إغوائه بأكل التفاحة ليخسر الجنة، ولا ننسى تلك الأغنية التي درجت في بلاد الشام، غنّاها سمير يزبك من كلمات الشاعر عيسى أيوب: يا حوا راح اللي راح غنّي ع كيفك غنّي من يوم ما اكلنا التفاح ضعنا وخسرنا الجنة خلينا نحب ونشتاق ونملي الدني اشواق قصتنا بين العشاق نعملّا طنِّة ورنّة كلما لوحتي بهالأيد جبتيني من بعيد بعيد قلتي منتلاقى بالعيد ويللك شو عم تستني
لجمال الأغنية باللحن والصوت صدّقها الناس حقيقة مطلقة أضافوا عليها من تأويلاتهم، وذهبوا إلى حيث مقاصدهم بعيداً عن حالة الأغنية، فعملوا بها، ونفذوا حكمهم بنسائهم وبناتهم من خلالها، وما هي إلا محض رأي لشاعر قالها في لحظة انفعال أو شعر، ليرموا كل التهم عليها من أسباب التعب والشقاء والنزول إلى الدنيا، متناسين حكمة الله في استخلاف الدنيا بآدم وذريته وبأن أسباب التعب والنكد هو الشيطان نفسه الذي حسد آدم وغار منه فتوعّد أمام الله العالِم بكل شيء وما تخفي الأنفس والصدور وما تؤول إليه الأمور، ليسمح له بإرادته ولحكمة له، سبحانه تعالى بأن يحتنكن الغاوين فقط من أبناء آدم الذين حقّت عليهم كلمة الحق ففسقوا وفجروا وكانوا من الغاوين قبل مجيئهم إلى هذه الدنيا وما مجيئهم واحتناك الشيطان لهم ومشاركته بما يفعلون وما يعملون إلا شهادة على إغوائهم معه وحجة أُتًمت عليهم. فمكروا ولكن نسوا أن مكر الله أشد وأدهى " قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال: 30]. فمكرهم مردود عليهم، والله هو الخير المطلق، خير لأهل الخير، وعقاب لأهل الشرّ بما مكروا وكذبوا أو فتنوا. القوم يريدون سبباً لإثبات مافي رأسهم حول أنّ حوّاء أساس البلاء، ليحرّروا الرجل من أية تبعيّة من تبعات غرورهم وأنانيّتهم ومحبّتهم للذكور، أخلاق أهل الجاهليّة، إذ كانوا كما وصفهم القرآن؛ إن وُلدت عند أحدهم بنت؛ ظلّ وجهه مكفهرّاً مسودَّاً، ليوسوس له الشيطان، فلا يرتاح إلا وقد دفنها! وليت الأمر يتوقّف عند الدفن، بل دفنها وهي حيّة!! وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ (58) يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ (59) النحل فهذه ابنة حواء والتي ستصبح هي حواء وتنجب له الذكور ولا يستطيع العيش من دونها كيف يفعل بها هكذا؟ طبعاً نستعرض هذا الأمر لأنّ الإنسان بطبعه ينسى ولا يستغرب كم مرّت فصول الظلم بحوّاء التي هي الأم والبنت والزوجة والأخت وكل احتواء الحياة.
وتبقى حواء في هذه الدائرة "المعلونة" في قفص التجريم والاتهام، نحاول أن نستجلي أمرها شعرياً مع شاعر حكيم عاقل يفهم مجريات الأمور ويدرك كنه الأسباب فيعيد ترتيب الأشياء في مستواها الصحيح ويضع النقاط على الحروف ويبني المهدّم من التقاليد الصحيحة ويهدم الباطل منها ليعيد تننشئته كما يجب. فكيف عالج الشعر حواء؟ وكيف نظر إليها من منظار الناس مؤثراً أو متأثراً؟ وكيف لنا لندرك الصح؟!
باختصار حواء هذا الكائن الجميل المرتبط بآدم حوّلوه إلى لغز! وإن كان لغزاً جميلاَ أجابنا عليه الدكتور مازن الشريف وفسّر سرّ ولغز هذا اللغز فإنهم حوّلوه بتأويلاتهم إلى مركز وساحة للصراع في شقائهم، شمّاعة يعلّقون عليها شتات أفكارهم.
كيف رأى الشاعر الأديب مازن الشريف حواء: نجده بحنكته المسرحيّة وقدرته على تجسيد الرؤى والمعطيات وإسقاطها من عالم المعرفة والخيال يبدع في تقريب الصورة بل تجسيدها وتصويرها أجمل تصوير لنصدّقها بأنها الحقيقة، وهي الحقيقة التي لن نطالها إلا لو أُسقطت إلينا عبر واسطة ورأيناها بأعيننا بمشهد وقرأناها بعقولنا، ففهمناها وأسكتنا تلك الأصوات المشاغبة المتضاربة في عالمنا.
-لن نطارد حواء إن كانت هي السبيل والواسطة في الإغواء من قبل ابليس، باعتبار المألوف من المتعارف عليه من الثقافة يميل إلى حواء التي قدر الشيطان السيطرة على عقلها وإقناعها بأكل التفاحة فأقنعت بدورها آدم، آدم المحبّ الطائع لها، ولن نناقش آيات القرآن في سوره حول هذه الفكرة واللحظة، فالقرآن مختصر ومختزل وما بين الحروف والسطور الكثير مما لم يظهر، لكن سنعالج شعرياً وفلسفياً عند عبقري العلوم الدينية واللغوية والقرآنية والمعرفية والسّريّة والعلنيّة بكل أنواعها، وسنجد كيف حلّلها في صورتها فرآها آدم هي كل شيء جميل. وهنا نستنبط السؤال الذي أجاب عليه الدكتور مازن الشريف وأوحى إلينا به من خلال قصيدته المضمّنة في مسرحية توحي بالكثير من الأفكار وتهب العديد من الأسرار الناعمة ، فلا وسواس إلا للشيطان، ورغم وسواسه وخنّاسه تبقى قدرة الله هي الأعلى، فالله يريد أن يعمّر الأرض بآدم وذريته وحواء هي السبيل لذلك، فخلقها منه زوجه، والقصيدة رائعة بحق ستكون ضربة قاصمة للتأويل الخاطئ وقاسمة بين الصح والخطأ، بين ما علق في الأذهان وبين ما توضحه الرؤية الحقيقية. أنا أصدقه نعم أصدق مازن الشريف الذي لا اهتمام له ولا دافع إلا نشر رسالة الحق بكل العلوم، وتصحيح الخطأ، وإثبات الجوهر الإلهي المتدخِّل بكل شيء، وليس نظرية الشيطان التي توحي بأنها تتحكّم بكل شيء وهي الآمرة الناهية للأمور؟ إذاً أين الله وجنوده وعظمته وخلقه وعرشه ومما نعلم ومما لا نعلم؟ وما هذا المخلوق المتمرّد الذي لا قيمة له إلا بإظهار تفاهته وسوء خلقه وضيق أفقه أمام رب عظيم واسع كريم لا يقدر أن يقول في حضرته إلا فَبعزّتك لأغوي! ولولا عزّته لا وجود لأثر له، فهو يأخذ منه القدرة ليغوي الغاوين مثله، وهنا سنجرّد حواء هذا المخلوق الجميل ونردّه إلى أصله في الطهر والعفة والجمال والحياة المنبهرة والنابضة التي تصبو إلى معرفة كل شيء والانسياق حيث آدم حبيبها ومعشوقها. وإن ضلّت أو هفا آدم وسلا ونسي فهما الاثنان الجميلان المشتركان بالجرم الذي غفره الله وقد علم قدرته وما خلق: فنسي آدم ولم يجد له عزما. ( سورة طه ) بسم الله الرحمن الرحيم وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا (115) وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ (116) فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ (118) وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ (119) فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ (120) فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ (121) ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ (122) قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ (123) وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا (125) قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ (126) صدق الله العظيم
مشهديّة خلق حواء: سنمشي خطوة خطوة بهدوء لنرى حواء في ثقافة الشاعر والمفكر مازن الشريف وقد حوّلها شعراً، مستفيداً من علومه اللدنية الصافية التي لا غبار عليها:
ففي رؤية مشهديّة بمسرحيّة شعرية للأديب الدكتور مازن الشريف، بمقاطع متناغمة بين الوصف والتعبير والتصوير، للحظة آدم حين يرى حوّاء، وكسرديّة شرح ما جاء في المسرحية:
-آدم يندهش حين يفتح عينيه ويرى حواء لأوّل مرّة، يقول: يالتلك السماء المشرقة بنورها، ماهذا النور وهذه الأمنيات، ما أجملها! كيف نبْضُ قلبي يغرّد مرفرفاً فوق الغيم؟ ما هذا الكائن العجيب؟ هي هذه الأحلام الزرقاء الممتدة الشاسعة بصفائها، بل هي المدى الطويل، بل هي الأزهار تبتسم في حضن الندى! حين نظرتْ إليّ لم أستطع أن أملك حالي، صرختُ؛ رباه! ولشعور القرب منّي لهذا الكائن المشرق تساءلت: هل يكون الذي أراه هو وجهي وقد خُلق في كائن آخر يشبهني؟ وهل مَن أرى أنا أم ظلّ وجهي؟ أم وجه روحي تاه منّي وتوضّع فيمن أراه، فإذ روحي سُلبت مني لأراها وقد انفصلت عنّي؟!
فماذا أصابني يا ربي، فكأن أحداً أدخلني في غيبوبة، إذ أثقلني النعاس فنمت وغفوت في حلمٍ بعيدٍ يشغلني، فلم أشعر بما طرأ وجرى بي، فكأنّ من صدري اُنتزعت الروح ضلعاً منّي. لأرى حين صحوت روحاً أخرى صُنِعتْ من هذا الضلع وأُخرِجَت منه!
فمَن مدّ أطراف يدي، فاستفقت على خدر؟ ومَن أشرق في سمائي، ينادي وريد الدم عندي فينتشي ويسكر في هذه الحالة المذهلة! كلّما حاولت أن أفسّر دهشتي بِجمال ما خُلِقَ ازددتُ حيرةً وإرباكاً!! إذ أنّ الأمر خارج عن المألوف ومحيّر جداً! يالهذا السرّ الساحر في العينين والخدّين والشعر الطويل! وابتسام الثغر في هذا الوجه الجميل.
حواء تجيب آدم حين يتساءل مَن هي : هي للقلب سكن تطرد الملل والضجر، وللروح عشق يحرّك الشعور، وللجسد دفء لأجل الإحساس بالنوم فيميزه عن السهر، هي نبض المفارقة والإحساس بالحسّ ومعانيه المختلفة من الصحو والنوم والراحة والحب… وما شابه. فهذي أنا يا آدم خلقني الله للتوّ منك لأكون رفيقة دربك في الحياة وأنت تسير وتكتشف، وهذي أنا أمّ لأحلامك لكي يكون لك مولود حلم ينمو ويكبر بي، وهذي أنا نصف آخر زوج لذاتك كي تشعر بالكينونة فتنجب الأطفال وقد أثمرتَ بكوني زوج لك.
وصف تفاصيل حوّاء: عيون حواء الساحرة يتعلّم آدم منها الغزل، لها عطر تغار منه أزهار الخمائل، فمن ثغرها تفتتن الجنائن، والشمس تُدهش من تورّد الشفتين اللتين كأنهما غيمة من العسل، أما حضنها فهو جنّة الأحلام فيه تدعوه باستعجال إليها، ووجهها كأنه يعرفه منذ أمد طويل، ويتعرّف إليه الآن، بدهشة المشتاق لشيء منه، فخدّاها أملسان مصقولان برونق النضارة، والجمال في المقلتين وجدائل شعرها. حواء توقظه من نومه وقد خُلقت منه أثناء نومه ليستيقظ ويرى هذا الجمال والمخلوق العجيب الذي شعر أنّه يعرفه وفارقه منذ بدء الخليقة فبكى، وقد رأى في ملامحها ملامحه فوجهها نسخة من وجهه، أصابه الشغف ونشوة اللقاء وجرى يسعى به الحنين للاحتضان والتقبيل! فتحضنه وكأنه طفل عندها لا يزال!!
لولا حواء: آدم منذ خلقه الله لم يعتريه هذا الشعور ولم تنهض الأشواق فيه ولم يبلغ به هذا الألق لولا وجود حواء، فهو مندهش من هذا التكوين الذي يشبهه ويكون جزءاً له ومنه، يكمّله بذات الوقت، يحرّك فيه الساكن، فكأنما هو السكون خلق له الله منه الحركة فتحرّكا معاً بحركة الحياة، وتفجّرت فيه ينابيع الحلم والأمنيات والحياة والصبا والألق والشغف والأنس والحبّ والرغبة في احتضانها وتقبيلها، فحين يسألها من أنت ولماذا جئت؟ تجيبه بما يبهره أكثر بكلّ رقّة لم يعرفها من قبل.
ينادي آدم بشهقةِ المملوءِ فيضاً ورحمة: ربّاه لم أعرف مثل هذه الأشواق والأحزان الناتجة عن الحنين الدافق ولا هذا الألق العجيب من قبل! ولم أكن أدري أنّ حياتي من دونها مستوحشة لا طعم فيها إلا الغربة، فبدونها ما تعرّفت إلى وجوه الحبّ، فهي السكن والطمأنينة لي، أسكن إليها فتزول وحشتي وانعتق من كآبتي وأشعرها من قلبي قريبة جداً. لتبقى وجه الحب في حياتي، هي المعنى الذي خرج مني لأستطعم طعم المعاني، فتتجلّى من خلالها الحقيقة؛ حقيقة وجودي الجميل.
-إذاً هذا كان مع مازن الشريف في مسرحية شعرية يرى ويكتب فيها بعين الجمال متسائلاً عن آدم ومجيباً بلسان حواء في دهشة الرؤية والخلق لأوّل مرّة: يقول فيها بلغة الواثق المتمّكن من رؤيته وإبداعه وجماله، رادّاً على بعض الموتورين المنتقدين الذين لا يرون إلا بعين القباحة والخطأ فيقبّحون كلّ جميل ويشوّهون كل صحيح، لكنّ شاعر البلاغة والجمال لهم بالمرصاد، يقول: على ذكر الطاووس وجمال ذيله البديع، إليكم هدية، لأصحاب الذوق الرفيع، فيها من جمال الروح، ومن براهين الإبداع. مسرحية شعرية كتبتها سنة 2009 في مدينة مكناس المغربية زمن إقامتي فيها، تحمل عنوان "الوجه والمرايا"، وفي مشهدها الثالث تصورت جدنا آدم حين نظر لأول مرة إلى حواء وقد خلقها الله منه له. وهنا تدخل الشاعر ليضيف من خياله، والروائي ليجعل إخراجا جميلا. ثم شاء الله أن ينعم علينا بالذكاء الاصطناعي، فقمت بتصميم هذا العمل الذي بدا لي رائعاً.( يقصد الأغنية) وأنتم ما رأيكم؟
وأديبنا مازن الشريف يختصر في هذه المسرحية أفكاراً شتّى، ماقدر غيره من الفلاسفة والعظماء والشعراء الإجابة عليها ولا تصويرها بهذه المشهدية الجمالية الرائعة في عبقريتها. فلو حاولنا تفكيك بعض العناوين سنجد أنّها أجابت عن: كيف خلق الله حواء، لماذا خلقها، كيف رآها آدم، أجوبة حواء التفصيلية لماذا خُلقت؟
حواء كما وردت في الأحاديث والسِّيَر: ورد في حديث عن النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلّم أن حواء خُلقت من ضلع آدم، حيث قال: "استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خُلِقت من ضلع أعوج، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا". فحواء حسب السيرة خلقها الله من ضلع آدم في الجنة عندما كان نائمًا، وقد جعلها الله زوجة له. عندما خلق الله آدم، وأسكنه الجنة كان يمشي فيها وحيدًا لا يجد أنيسًا أو جليسًا، فعندما نام واستيقظ وجد حواء، فسألها: "من أنت؟" فقالت: "امرأة"، فقال لها: "ولمَ خُلِقْتِ"، فقالت: "حتى تسكن إلي"، فقالت الملائكة: "ما اسمها يا آدم؟" فقال: "حواء"، فقالوا: "ولِمَ كانت حواء؟"، قال: "لأنها خلقت من حي".
سكنت حواء مع زوجها آدم عليه السلام أبو البشر الجنة، وأنذرهما الله تبارك وتعالى أن لا يقربا شجرة معينة، ولكن الشيطان وسوس لهما فأكلا منها فأنزلهما الله إلى الأرض ومكن لهما سبل العيش بها وطالبهما بعبادة الله وحده وحض الناس على ذلك. ونجد أن الأديب الدكتور مازن الشريف على أساس هذه الأفكار أورد مسرحيّته الشعرية الجميلة، المرتكزة أصلاً لما جاء في القرآن كما ذكرنا في سورة طه، لكن بتفصيل جمالي شاعري وتدقيقي متفرّع أكثر. وخاصة حين يُنطِق حواء وتجيب آدم عن سبب خلقها له.
حواء في القرآن والكتاب المقدّس: لم يُذكر لفظ حواء في القرآن الكريم قطّ بل ذكرت حواء على أنها زوجة آدم عليه السلام في ثلاث سور وهي البقرة، والأعراف وطه، قال تعالى: "وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكُلا منها" البقرة:35، وقال تعالى أيضاً: "ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة" الأعراف:19، وقال: "وقال يا آدم إن هذا عدوٌ لك ولزوجك" طه: 117، فهذه هي المواضيع التي ذكرت فيها حواء على أنها زوجة آدم فقط.
أما فى الكتاب المقدس، فقد تم ذُكر اسم حواء في العهد القديم مرتين فقط وذلك في سِفر التكوين، ودعا آدم اسم امرأته حواء؛ لأنها أمٌ لكلِ حي. وجاء كذلك وعرف آدم حواء امرأته فجُبلت وولدت قايين وذكرت حواء تلميحاً في أكثر من موضع.
في العهد الجديد ذُكرت مرتين فقط وذلك في رسالة بولس الثانية إلى كورنثوس، ولأني أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانَهم عن البساطة التي في المسيح، وفي رسالة بولس الأولى إلى تِيمو ثاوس؛ لأن آدم جبل أولاً ثم حواء وآدم لم يغو لكن المرأة أغويت فحطت في التعدي. فهذه هي المواضع التي ذكرت فيها حواء في الكتاب المقدس بشقيه القديم والجديد.
كذلك نجد أن الكاتب والشاعر مازن الشريف استند أحد مشاهد المسرحية على هذه الفكرة التي تُنذر بحسد وحقد كائن هو الشيطان، ينظر إليهما لينتهي المشهد بإشارة أنه لن يدعهما وشأنهما في هذا النعبم، فلابد من عمل شيء ليخرجهما وليفصلهما عن بعصهما. "فِي رُكْنٍ مِنَ العَتْمَةِ عَيْنَانِ حَمْرَاوَانِ وَقَرْنَانِ مِنَ الكُرْهِ وَالحَسَدِ... صَوْتٌ يَتَرَدَّدُ مِثْلَ الصُّرَاخِ المُخْتَنِقِ... "سَأُحَطِّمُ حُضْنَهُ.. سَأَنْسِفُ حُلْمَهُ.. سَأُفَرِّقُ شَمْلَهُمَا.. وَأَحْتَرِقُ ضَاحِكًا..."
حواء في ثقافة الذكاء الاصطناعي: حسب ما أعطانا من معطيات عن حوّاء في الشعر قال: تُعد "حواء" في الثقافة الشعرية رمزاً مطلقاً للجمال، الخصوبة، والإلهام. لم تكن مجرّد موضوع عابر في القصائد، بل تجسيداً للحياة وبداية للكون. تنوّعت صورتها بين ملهمة أبديّة للشعراء، ورمز للتحدّي والتمرّد، وصولاً إلى حضورها كشاعرة ومبدعة تعيد صياغة ذاتها بقلمها.
تتبلور صورة حواء في الشعر ضمن أبعاد رئيسية:
1. ملهمة الشعراء ومحور الوجود: في الشعر الكلاسيكي والغزلي، تحضر حواء كمركز للكون والجمال. إنها "قصيدة الحياة" التي يكتبها الشاعر. *رمزية الإغواء والطهارة: تتراوح صورتها بين الروح البريئة والأنثى الساحرة التي تقود الشاعر لعوالم الخيال.
2. حواء في الشعر الحديث والمعاصر اتخذت حواء أبعاداً أكثر عمقاً وحرية في الشعر الحديث؛ حيث تحررت من الصور النمطيّة لتصبح صوتاً مستقلاً. إثبات الذات: أصبحت حواء تخاطب آدم بندية وحضور كامل، كما في قصائد الشاعرة د. أديم الأنصاري في قصيدتها "إنني حواء".
بوح الأنثى: استخدمت الشاعرات قصائدهن لتسليط الضوء على مكامن الأنوثة الداخلية، العاطفة، والتحدّيات الاجتماعية، مثل تجربة الشاعرة الليبية حواء القمودي.
3. الثنائية الأبدية (آدم وحواء) لا تكتمل الثقافة الشعرية دون التوقّف عند علاقة حواء بآدم، والتي غالباً ما تُمثل: صراع الحب: حالة الشوق والوله الدائم بين الذكر والأنثى، من فجر التاريخ إلى العصر الحديث. الاكتمال: في كثير من القصائد الحديثة، يُمثّل آدم وحواء جناحين يكمل كل منهما الآخر في رحلة الحياة والشعر. تلعب حواء دور "طين الإبداع" في الأدب، فهي الكيان الذي يستنطق الشاعر من خلاله أعمق مشاعره. إذاً الذكاء الاصطناعي أعطانا عناوين أساسيّة ورئيسية سننطلق منها لإثبات بعض ماجاء: سنبدأ بالبند الأول، حواء ملهمة الشعراء ومحور الوجود: ويجسّدها هنا في دراستنا الشاعر غازي القصيبي في قصيدته حواء العظيمة:
وقصيدته هذه ربما من أكثر الأشعار إنصافا للمرأة في عالمنا العربي، فكيف يرى الشاعر غازي القصيبي حواء؟
-يرى حواء كل شيء من الحياة، والسعادة والكآبة والوجد والصبابة والخصوبة والعطر بالخصب، أصل الوجود بالفرح والشباب، ومنبع الأحلام والولادة:
أنت السعادة و الكآبه.. و الوجد حبك و الصبابه
أنت الحياة تفيض بالخصب.. المعطر كالسحابه
منك الوجود يعب.. فرحته و يستدني شبابه
وعلى عيونك تنثر.. الأحلام أنجمها المذابه
وعلى شفاهك يكشف الفجر.. الجميل لنا نقابه
* * * -ويراها وحي الشعراء وملهم الخطباء، وطيف التاريخ المنسكب في رؤيا الجمال:
أوحيت للشعراء ما كتبوا.. فخلدت الكتابة
وهمست للخطباء فارتجلوا.. البديع من الخطابه
وخطرت في التاريخ طيفا.. تعشق الرؤيا انسكابه
* * * - الشاعر ينطلق لأبعاد أخرى في الدفاع عن المرأة حواء: فهي ليست بنظره جسد في السرير من دون إحساس ، وليست ضحيّة كنعجة، أو خادم يستخدمه صاحبه، كما أنّها ليست سلعة للتداول في السوق والبيع بين تجّارالعصابات. هي حواء المجرّدة كما خلقها الله بكينونتها الجميلة الحرّة المستقلّة عن تفكير افتراس الوحوش في الغابات. تظل هي ويذهبون هم كالضباب الذي يجليه نور الصباح فينقضي تلقائياً، هم كذباب وأنت أنت الباهية الباقية.
ضل الألى حسبوك.. جسما لا يملْون اعتصابه
و ضجيعة مسلوبة الإحساس.. طيعة الإجابه
و ذبيحة نحرت ليأتي.. الذئب منها ما استطابه
و بضاعة في السوق باعتها.. العصابة للعصابة
تبقين أنت فقهقهي.. مما يدور ببال غابه
تبقين أنت و يذهبون إذا.. الصباح جلا ضبابه
تبقين أنت و يذهبون.. ذبابة تتلو ذبابه!
***
البند الثاني: حواء في الشعر الحديث والمعاصر: قد أخذت أبعاداً أكثر عمقاً وحرية، حيث تحررت من الصور النمطية، لتصبح صوتاً مستقلاً، لإثبات الذات، فصارت تخاطب آدم بندّية وحضور كامل، نجد ذلك في قصائد الشاعرة د. أديم الأنصاري في قصيدتها "إنني حواء". في هذه القصيدة تُعلي الشاعرة من شأنها على حساب الرجل آدم. فإذ تبتدئ معه الإغواء لكنها تستعلي عليه، وتجد عندها التمام وعنده النقص، وفي ديارها الإمتلاء وفي بيته الخواء، لترى النجوم عندها باهرة والنجوم عنده منطفئة متوارية بالفضاء، ولتكبر ذات الأنا في الشاعرة فتجد الربيع في أجوائها، دون ذكر أي فضل له إلا كونه في جوّها، لتعترف من دون مناسبة أن هوايتها الإغراء والإغواء، فتطلب منه ألا يغرّها ويغويها ويلهيها، وتجده في النتيجة ضدّها بدل إكمالها، فإن كان آدم فهي حواء. قاسمتُ طرفَك وابتدا الإغواءُ فتسلَّطتْ من حولنا الأضواءُ أتمَمْتُ قافيتي بحسنِ رويِّها ورويُّ بيتِك عابه الإقواءُ وجعلتُ بيتي عامرًا ومعمَّرًا وهناك بيتُك عمَّه الإخواءُ وبكَ النجوم تخبَّأت بفضائِها فتطُلُّ فوق نجوميَ الأنواءُ حلَّقْتَ في الأجواءِ تنشدُ طيرَها وجميلةٌ بربيعيَ الأجواءُ لا تغْرِني لا تغْوِني لا تلْهِني فهوايتي الإغراءُ والإغواءُ والضدُّ في كلِّ الخليقةِ فطرةٌ إن كنتَ آدمَ إنني حوَّاءُ
تقييم للحالة الشعرية: لم نجد الشاعرة وُفقت في إظهار الجمالية الشعرية بعلاقتها مع آدم، فقد كانت قصيدتها استعلائية أكثر مما هي ندّية، وملأى بالنزعة الأنانيّة السلبيّة التي تتحدّى من دون وجود معركة. -الشاعرة تجد ذاتها في حرب وصراع، وضعت نفسها فيه، واتخذت من الرجل عدو لها، فلا تراه ذو قيمة إلا بوجودها، وإنه الخاوي الغاوي الفارغ من دونها. ففي مصطلح علم النفس الشاعري الذي يُستنبط من سياق الدراسة، نجد أن الشاعرة حوّلت الشعر لانتقام نفسي، فسّرته ووضعته في قصيدة، فضاعت الصور الجميلة، ولم تتواجد أصلاً، بل جاء الكلام تقريري لا نفح جميل فيه، ولا عبق من طيب الرائحة، وهذه غالبية أبيات قصيدتها بعد حذف منها ما هو غير واضح وغير مؤثر. -وفي نظرة تحليليّة سنجد نبرة التحدّي بين السطور، والضربات الهجوميّة أو الاستباقيّة، هذا الدفاع المستعجل، من دون معطيات محقّة أو دوافع واضحة على أرض الواقع في القصيدة، قد يتولّد نتيجة الخوف، أوعدم الثقة، أو ضعف وإحساس بالمظلومية وشعور الضحية، إذ لكي أدافع عن حالي أتّهم الآخر، ولكي أبرّر براءتي أجرّم سواي! -فالقصيدة جسّدت نبرة الأنثى المتمرّدة المتحدّية التي ترى في نفسها ندّ لآدم، بل تتفوّق عليه! نجد هذه العقليّة الاتهاميّة والتبريريّة عند زليخا التي أحبّت يوسف وحاولت إغوائه، وحين فشلت اتّهمته، ولكن بعد انقضاء السنوات ودفع الثمن الباهظ، وإحقاق الحقّ اعترفت أنّها لا تبرّئ نفسها لأنّ النفس أمّارة بالسوء:۞وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ (53) -وفي بحث عن مصطلح "الإحساس بالمظلومية" فإنّه يُنظر إليه غالباً كـ "سمة شخصية" أو "آلية دفاعية" مكتسبة يلجأ إليها العقل لحماية نفسه. فالإحساس بالمظلومية (عقلية الضحية) هو نمط فكري وسلوكي يميل فيه الشخص إلى الاعتقاد الدائم بأنّه ضحية لأفعال الآخرين والظروف، مع رفض تحمل أي مسؤوليّة تجاه نفسه. يعتمد الشخص في ذلك على إسقاط أخطائه وعجزه على الخارج، مما يمنحه شعوراً مؤقتاً بالراحة وتبرير الفشل. ورغم أنه ليس مرضاً، إلا أن تبني هذا الدور لفترات طويلة قد يكون علامة أو عرضاً مصاحباً لبعض الاضطرابات النفسية.
فمن الضروري أن نفهم أبعاد النفس لدراسة مبنى الشعر وكنهه، فالشعر وعاء نفسي ووجداني، وروحي وحسي، يعبّرعن كلّ ما يعتري الشخص من خلجات وانفعالات، ولكن برأيي يجب أن ينتصر فيه الجانب الجمالي الشاعري والنبرة الهادئة الرزينة التي توصل الفكرة بأسلوب شاعري يختلف عن وعاء يحتوي الكلام فقط، وإيصاله كمنصّات إطلاق التّهم والانفعالات واللهج، وحمم البراكين الدافقة والمنصهرة ناراً تصبّ حممها في الأنفس فتأجّجها أكثر.
وهذا ما يميّز شاعرنا مازن الشريف، إذ رغم إحاطته بأدقّ مواطن الشعور بما فيه العتب، فإنّه يحوّلها لحالة خطابيّة تعبيريّة ودّية تدعو للاستماع والفهم والتفاهم، غنائية مفعمة بالشعر بوعاء الجمالية وتوجيهها بنعومة تذيب الحديد في الأنفس، وتقترب من وجدان الإنسان، فيعزف بلغته، ويتكلّم بمنطقه منطق الرقّة والعذوبة والتساؤل الموجب، والنبرة الهادئة والثقافة الإقناعيّة. طبعاً نحن لا نقصد الشاعرة بحدّ ذاتها، فقد يكون للشاعرة مبرّراتها في مجتمع الذكور والموروث الذي يثقل الكاهل فينوء تحته تعبير الأنثى! بل هي دراسة نمط قصيدة اسمها حوّاء، باعتبار موضوع دراستنا حول حوّاء وما يشي بها، من اسمها حصريّاً، وقد يكون للشاعرة قصائد أخرى جميلة وموحية وتنبض بالشاعريّة والجماليّة بلا شكّ، فلا شاعر يخلو من ذلك لكن أردنا هنا موضوعاً بعينه وقصيدة بذاتها. ولا تتوقّف هذه النبرة بما ذكرنا على الشاعرة أو الشاعرات من الأنثى، فللشعراء نصيب وافر كذلك من نبرة التحدّي واتهام حوّاء، وهذه قصيدة " سئمتك حواء" للشاعر محمد توفيق مثال على ذلك: أنا لست مكسور الجناح أو يصار على الأنين أنا لستُ قلباً حائراً أو مضجعاً كما تتصوّرين أنا من أنا؟! أنا إن ندمت فإني أندم على السنين كم ضاع من عمري لديك ونزفت ولم تتوجّعين..! ألا تشعرين…؟! وكيف يأتيك الشعور وأنت بالنار تلعبين؟! كيف أنتظر الفولاذ أن يحنّ أو يلين..؟!
يا قلب كيف تنتظر نسيم من الأعاصير؟! فشراع الحب قد مُزّق وما عدتُ لديك بأسير فسأقلع. عنك بأشجاني كم كنتُ أظنك إكسير وسأرسو بقلبي على أرض لا تحمل مثلك إنسان وسأروي القلب من ماء كم ظل لديك من ظمآن فأنت شيطانةٌ تبغي أن توقع قلبي للقيعان …… القلب أوتاره قذعت فكيف أنشد ألحاني؟ والأرض من تحتي انشقّت فسأخفي عنك عنواني وسأسأل من يهوى مُنايا أن يجهل اسمي ومكاني فلقد نفرتك حواء أدميتي بالحب كياني فالحب يسمو بالأنفس وأنت حبك أعياني
حواء مهما خاطبتك لن تسعد أذنك كلماتي فأنت حطامٌ قد سوى وأخذ هيئة إنسان …… ظننتِ فؤادي ألعوبة ترميها شمال ويمين لكني أبي ونفسي تتعالى أن تخلط نفس من طين فما زلت ابنة حواد وتريدي أن تهوي بآدم إلى الشياطين ولهذا هاجرت بلادي وأي بلاد تخطين وسأرحل عن هذا العالم إن ضاق العالم بمكاني فالأرض لا تحلم أبداً أن تصافحها السماء إلا في يوم الغفران
الشاعر محمد توفيق ذهب كما ذهبت الشاعرة أديم الأنصاري في نزعة التحدّي، والفوقيّة والدونيّة للطرف الآخر، هو يستخف بحواء كما استعلت هي على آدم، ومحمد توفيق ذهب أبعد، بوصف حواء بالشيطانة والحطام الذي يأخذ هيئة إنسان، فقد سئمها ونفر منها، تلك التي يراها بلا إحساس، لا تتوجّع، وتلعب بالنار، لتخرج نفسه معترضة تدافع عن إبائها وعنفوانها، فهو ليس مجرّد مضجع كما تعتقد حواء، حواء التي يجدها أقسى من الفولاذ الذي لا يمكن أن يلين، تقتل الحب، فليست إكسير الحياة كما كان يظنّ، والذي يجري وراءها يظمأ، ويهوي للقيعان، لذلك سيرحل عنها فقد أدمت بالحبّ كيانه، اتخذت فؤاده ألعوبة، وسترمي به إلى الشياطين في نهاية المطاف، فقد قرّر الهجر والبعد عنها لأوطان ليست فيها.
3. الثنائية الأبدية (آدم وحواء) ومن حالة التطرّف والحدّية والنّدِّيّة الانتقامية إلى البند الثالث والثنائية الاحتوائية الحميميّة اللطيفة النَّدِية: وشاعرنا هنا الذي سيمثّلها، علي محمود طه في قصيدته "حواء" : فعلي محمود طه سيفحمنا جمالاً وحبّاً، فلماذا يبغض حواء وهي الحنان والخصوبة والرضا، وكل ما يرمي إلى الحبّ ومعاني الحياة، هي النعيم في الأرض وحلم الفراديس قبل أن تولد ويتحقق الحلم: أأبغض حواءَ وهي التي عرفتُ الحنانَ لها والرِّضَا؟ وباعَ بها آدمٌ خُلْدَهُ ولو لم يَكُنْ لتمنَّى القضا؟ وَرِثْتُ هواها، فَرُمْتُ الحياةَ وحبَّب لي العالم المُبْغَضَا . أراها على الأرض طيفَ النعيم وحُلْمَ الفراديس فيما مَضَى! - حواء الفن والإيناس والصبابة والهوى: وكانتْ حياتيَ مَحْضَ اتِّباعٍ فصارتْ طرائفَ من فَنِّهَا وكان شبابيَ صَمْتَ القِفَارِ وَرَجْعَ الهواتِفِ من جِنِّهَا فعادتْ ليالي الصِّبا والهوى أرقَّ المقاطِعِ في لحنِهَا - حواء الحضن والنشوة والخمرة: وأفرغتُ بؤسيَ في حضْنِهَا وأترعتُ كأسِيَ من دَنِّهَا - حواء الذكرى العذبة والعيش منها وعليها: وكم ذكرياتٍ لها عَذْبَةٍ أعيشُ عليها وأحْيَا بِهَا -حواء خلجات الحياة في الدم ونسيج العصب، المسامرة بعد ذهاب الشباب، هتاف الروح بالأحباب، المؤنسة بعد خلّو الدار: لها في دَمِي خَلَجَاتُ الحياةِ كأنِّي خُلِقْتُ بأعصابِهَا مُسامرتي حين يَمْضِي الشبابُ وتهتفُ رُوحِي بأحبابِهَا وتخلو بِيَ الدارُ عِنْدَ الغُروبِ وأجلسُ وحدِي على بابِهَا -حين تعبس حواء وتزوي يذهب بريق الشمس، وتستوحش الحركة والضجيج، وتموت أصداء الأرض، فتغدو عطشى من دون ماء، فحتى النسيم يكفّ عن الهمس: بَدَتْ شِبْهَ عابِسَةٍ فانثنيتُ وقد زايلَ الشمسَ لَأْلَاؤُهَا وَخِلْتُ الحياةَ وضوضاءَهَا تموتُ على الأرضِ أصدَاؤُهَا وكفَّ عن الْهَمْسِ حتى النسيمُ وأمسكَ عن لَعِبٍ مَاؤُهَا -حواء هي الإغراء الذي دعاني إليه حين مرّت بجانبي ودعوتها فلا مجيب، لكن رغم ذلك تبعتها بقلبي وعيني ترى مفاتنها، والكائنات حولها تهفو إليها، لتضمّها، فالصباح يحنو ليقبّل ثغرها: وناديتُ، فالتفتَتْ لا تُجيبُ ولكنْ دعانِيَ إغراؤُهَا وَمَرَّتْ إزائي فتابعتُها بقلبي، وعيني إلى أُمِّهَا رأيتُ مفاتِنَهَا غيرَ تِلْكَ وإن لم يُخَلَّدْنَ في جسمِهَا وأبصرتُ من حولِهَا الكائناتِ جَوَانِحَ تَهْفُو إلى ضَمِّهَا وَيَحْنُو الصباحُ على ثَغْرِهَا وقد جُنَّ شَوْقًا إلى لَثْمِهَا - القلب يسأل من تكون حواء؟ الشخص يسأل القلبعن سرّها، أميل إليها بعطفٍ لضعفها ومع ذلك أكون أسيرها، وأرى الأماني نجوماً تتوضّع على ثغرها، فأعتقد بأن اهتزاز الحياة ماهو إلا صدى لِحبّها وأحلام سحرها: يُسَائلُنِي القلبُ عن أمرِهَا وأسأَلُهُ أنا عن سِرِّهَا وَيَعْطِفُنِي في الهوى ضعفُها وَأَنْسَى بأنِّي في أسرِهَا وتُبْدِي لِيَ الأنجُمُ الوامِقَاتُ رفيفَ الأمانِي على ثغرِهَا فَأَحْسَبُ أن اهتزازَ الحَيَاةِ صَدَى حُبِّهَا ورُؤَى سحرِهَا -كذب حواء مستحبّ جميل، وتغريرها صفو الزمان لذيذ، والشّك في قولها تدحضه أساريرها المشرقة، كل أخطائها مغفورة سوى دمعتين منها لتبرير فعلها: لِكِذْبَتِهَا تُسْتَحَبُّ الحياةُ وَيَصْفُو الزمانُ بتغريرِهَا ويأخذني الشكُّ في قولِهَا فَتُقْنِعَنِي بأساريرِهَا وتعصفُ بي شهوةٌ للجدالِ فتُسكِتُنِي بمعاذِيرِهَا غفرتُ لها كلَّ أخطائِهَا سوى دَمْعَتَيْنِ لتبريرِهَا! -حواء عصيّة على الفهم، كلما حاولت تفسيرها عجزت، فهل هي مخلوق يُتحكَّم به أم هي ربّة تتحكّم في الناس؟ ما السحر فيها؟ أيكون تكوينها العجيب؟ وحسنها أيكون سحره في هذا التكوين؟ الطبيعة تقول بأنّ حواء ابنتها، ولا أجد لأمها الطبيعة ذات السحر والتأثير: أحاولُ أفهمها مَرَّةً فأعيا بها وبتفكيرِهَا أمخلوقةٌ هيَ؟ أم ربَّةٌ تَسيرُ الخلائقُ في نيرِهَا؟ وما سِحْرُها؟ ألتكوينها؟ وما حُسْنُهَا؟ ألتصويرِهَا؟! تقولُ الطبيعةُ: بِنتِي! وما أُحِسُّ لها بعضَ تأثيرِهَا! ••• -حواء الحنان والدفء لا تُستَبدل ولا تُعوَّض بملك الأرض وعمر الزمان، اللذّة فيها وحدها، وكل الجنان لا تساوي لحظة معها في انسجام. أعند الطبيعةِ هذا الدلالُ؟ وفي دِفْئِهَا مثلُ هذا الحنانْ؟ إذا قِيلَ لي: هاكَ مُلْكَ الثَّرَى ودنيا الشَّبَابِ، وعُمْرَ الزَّمَانْ فما لذَّتِي بالذي نِلْتُهُ، وما نَشْوَتِي برحيق الجِنانْ، كرعشةِ رُوحِي وهِزَّاتِهَا وصدري على صدرِهَا واليدانْ! ••• -غناء حواء صدى للروح في الجسد، ينفذ كأعمق ما في الحياة وأبعد مافي قرارة الزمن، فلا عجب من أن تطيش العقول فيها هذه الفتنة وتذهل القلوب بها، فتصحو المصائب جرّاءها والفِتن، تلك التي اعترف لها الحسن بأنّها ربّتها وقد أطاعها بعد أن صارت مولاته: وغَنَّتْ فأسمعني صوتُهَا صَدَى الرُّوحِ في خَلَجَاتِ البَدَنْ عميقًا كأنْفَذِ ما في الحياة وأبعدِ ما في قرارِ الزَّمَنْ فَأَحْسَسْتُ كيف تطيشُ العقولْ وتسهُو القلوبُ وتصحُو الفِتَنْ وقال لها الحسنُ: يا رَبَّتِي! فقالَتْ لَهُ: «كلُّ شيءٍ حَسَنْ»!! ••• -حواء عند النبع بين الأغصان تبدو كحوريّة تفتن الرعاة وتغدو حلمهم: رآها على النبعِ بعضُ الرُّعَاةِ مصوَّرَةً في إطارِ الغُصُونْ فقالوا: أحُلْمٌ تراهُ العيونْ؟ أفي الغابِ حوريَّةٌ؟ من تَكُونْ؟ ومسَّ مزاهرهُمْ حُبُّهَا فرفَّتْ بها خالداتُ اللحونْ وباتتْ تعانِقُ أحلامَهُمْ وقد كاد يرقصُ حتى السكونْ ••• -حواء الغواية غموض الرغبة وجنون الغرام، فتنة الشاعر: ولاحت بمرأًى لعينيْ فتًى طوى البحرَ ليْسَ لَهُ من قرارْ تَفَتَّحُ عن صدرِهَا موجتانِ وينشقُّ في الفجر عنها المحَارْ رآها فَجُنَّ غرامًا بِهَا وغنَّى بها الليلَ بعد النهارْ وقالوا: تعشَّقَ جِنِّيَّةً فتًى شاعرٌ تائِهٌ في البحارْ! ••• -حواء المجد وإغواء الفاتحين والخالدين: قَضَى اللهُ أن تُغْوِيَ الخالدينَ وتُغريَ بالمجدِ عُشَّاقَهَا لَقِيتُ على بابِهَا الفاتحينَ وَغَارَ الفتوحِ وأبواقَهَا حواء يشتاقها كل متمرّد عصي القياد، فمجده العظيم سلاه بقبلةٍ منها، تذلّ وتسعد من ذاقها، فكل الأماني أمامها، بكل صبوتها ونعومتها وقد تجسّدت له، مقابل حواء تبدو كبعثرة الدمى المحطَّمة المرمية في التراب، وقد تخلص منها صاحبها دون ندم ليظفر بحواء، فيا لها من طفلة قوية تلعب بعقولنا ونحن سعداء، فيالرحمتك أيتها السيدة يا من تحكمين العالم. وكلَّ مُدِلٍّ عَصِيِّ القيادِ دَعَتْهُ الصبابةُ فاشتاقَهَا سَلَا مَجْدَهُ الضَّخْمَ في قُبْلَةٍ تُذِلُّ وتُسْعِدُ مَنْ ذَاقَهَا! أمانيُّ شَتَّى تمثَّلْنَ لِي بكلِّ وَضِيءِ الصِّبا ناعِمِ مُبَعْثَرَةً، حولها في الترابِ، بقايا الدُّمَى في يدِ الحاطِمِ تَمُرُّ بها وهيَ في ضِحْكِهَا وما ذَرَفَتْ دمعةَ النَّادِمِ فيا لَكِ مِنْ طِفْلَةٍ فَذَّةٍ وَرُحْمَاكِ سَيِّدَةَ العالَمِ!
في نظرة استقرائيّة لقصيدة علي محمود طه، نجده ألمّ بكل التفاصيل الواقعيّة الكلاسيكية عن حواء، وما عُرف عنها وما اشتهرت به، فوصفها وصفاً دقيقاً، وصوّرها صور كثيرة رائعة، وتساءل حولها كل ما يمكن لكلّ مرء أن يسأله، لكنه جمعه كله في قصيدته. إنها موسوعة حواء في قصيدة، اختصر فيها ثقافة أقوام كيف يرونها، وشعراء كيف ينبهرون فيها، وأناس عاديون "رعاة" كيف يجدونها حوريّة. ……… حواء في الشعر الشعبي قصيدة حواء للشاعر الشعبي حسين الرياني:
نجد في هذه القصيدة موسوعيّة حواء الشاملة، ذكر صفاتها وعديدها على مدى الأجيال والعصور بخيرها وشرّها، فهي حواء الحنونة الودودة سرّ كل فارس شجاع، خُلقت من ضلع آدم، صوّرها الله، فكانت أم الخلق من خلق الله. لكن الشاعر وضمن موروثه الثقافي الشعبي يجرّمها ويعتبرها هي سبب المعصية، فالواسواس دخل إليها وتمّ الأمر بكل ما حصل بعدها.
-قصيدة "حواء" ضمن الموروث الشعري الشعبي، جميلة كحكاية من حكايات آدم وحواء، تركّز على حواء بأصلها وفرعها وأسمائها المتعدّدة وما اُشتهر منها وما ذاع صيته منها. لكنّه ركّز على جوانب الإمرأة الإيجابية لحواء اكثر، فمريم العفيفة الطاهرة حواء، وبلقيس ملكة سبأ، والشاعرة الخنساء، والقائدة شجرة الدر، والملكة كليوباترا، والشهيدة سناء محيدلي، والمناضلة جميلة بحيرد، والأميرة ديانا المتواضعة، هي السيدة خديجة الراضية المرضيّة، وهي الشقيّة هند بنت عتبة، وهي زوجة أبو لهب المغضوبة، وهي العاشقات ليلى وعبلة وبثينة، وهي الكريمات السخيات كريمة وخيرية، وهي الوليّة رابعة العدوية، وهي الوفيّة المُحبَّة لأولادها، والصائنة لبيتها، هي القصص والسِّيَر المرويّة، ونساء تنوّعن في البريّة…
-حوا حنونة ولقبها الودادة وهي سر كل فارس بلغ مـــراده حوا قديم خبرهــــــــــــــــا من ضلع آدم ربنا صورهـــــــــا أم الخلايق خالقي سخرهــــا ونيست رفق لرحله وقعـــــــــاده وكانوا في جنة بخيرها وشجارها وامطارها وانهارها بــــــــــدادة لكن دخل وسواس في خاطرها وجت لشباك المعصية منقـــــاده ومنها تغير حال من عاشرها ونزلوا مناول الأرض ما هي راده ومنها بدت الأجناس و مناظرها سبحان ربي في حكمته وعبـــاده وثاني عل حوا انزيد خبرها كلام ذاكرة القران موش لمــــــادة مريم العفة وربنا طهــــــــرها ام النبي عيسى مع ميـــــــــــــلاده هزي بجذع النخل لين ثمرها يعطيك من الطعم اللذيذ زيـــــــادة فيه منو لحقه الشك واستنكرها الموضوع طبعا مو ش كيف العادة تكلم اللي في المهد زاد نصرها يالله ما شيا عليك امكــــــــــــــادة قصة عظيمة وين نذكرها انوحد الواحد في صلاة واعبـــادة مزال قصة روعـــــــــــــــــة اللي راودة يوسف على موضوعه قداش كانت بالغرام اولوعه ويوسف استعصم والحرام اتتفادي وصدفه وصل الملك وقت طلوعه وشاف العيون الخاينات اقصــــادة تغير وحس النار بين اضلوعه ومن اهلها شهدوا معاه اشهـــاده وقداش نسوة اصباعهن مقطوعة كيد النساء يصعب على الــــعدادة لشرح القضية نكتبوا موسوعة عنوانها النسوان والزهـــــــــــادة شطر بعدها شطــــــــــــــــــــرة ونا الشعر عندي واخذة بالفطرة صافي نقي وامقطــــــــــــــــــرة بالقطرة كلام المعاني تفهمه رواده مزال في الموضوع كيلوبترا وملكت سبأ لشمسها عبـــــــــــــادة وجاب الخبر هدهد على ما يطرى وقدم تقاريره مع الافــــــــــــــــــادة وضلوا الرعية ايساوموا بالفترة ومنه ايجيب العرش قبل انــــــــداده المطلوب رمشة عين جا بالسترة وحطوه عند الملك في ميعـــــــــــادة سلامات يا بلقيس في هالخطرة دين المحبة والسلام اوتـــــــــــــــاده خوذ من كتاب اللـــــــــــــــــــــه وافهم على حوى خبر واقراه على اللى اتحارب في رسول الله حرب الجهالة واصلها عربادة وبو لهب في جهل العرب مبداه وموحال ما عنده عليه احيادة ومذكور في القران هي واياه طول لجهنم مطرحه ومسقادة وزوجة ابي سفيان مال وجاه ركبها الغرور وبالغة في عناده صبر عل المواجع لين سال دماه عم النبي حمزة كلت افــــــاده حوى في كل ثنيـــــــــــــــة معنى الرفق في امثالنا الشعبية سموها الولية ومرجع البيتية سموها بهية وفايزة وعيـــــادة وسما على جد الغزال بنية اسم الغزال واسم ريم وغـــــــادة سموها كريمة لكرمها وخيرية فال العرب يطرد الليل ســــواده وهى في التصوف رابعة العدوية كل وقتها التسبيح والسجـــــادة وهي خديجة الراضية المرضية عظيم فظلها وسر الكلام ابعــــاده احتضنت رسول الله بالحنية لين انتهت والعمر ليه اعــــــداده حوى الصدر الدافــــــــــــــــي وحوى المودة والحنان الصـــافي وحوى المرافي ومركبي ومجدافي وهي الاخت والوالدة والــــــدادة تزعل وترضى وما نهار اتكافي وما هيش لفعل الخطى نقـــــتادة رضاك يا وديدة غايتي واهدافي انت الزاد والزواد والـــــــــزوادة وانت الوفاء يا وافيا بالوافي منهل شرابك نبع في بـــــــــــرادة مزال نبي انقـــــــــول وما زال في حوى الحديث ايطول شجرة الدّر وحرب على المفعول ضد الصليبيين والجــــــــــــلادة اللى سيطرت عل الحكم عرض وطول وهنت اللي راقد على الوسادة وسترة علومة في خانة المجهول وحلت محله في مركزه وجواده وضلت على ظهر الخيول اتصول اتجول لفلول العدا طرادة المفعول في درجة اللامعقول بطولات حى خارقـــــــــة للعادة هي اسباب الراحــــــــــــــــــــة وهي اللي أداوي العليل أجراحه وهي السبب في منو صار انجاحة وهي اسلاحه وقوته واعتاده ومرات تبقي للشقاء مطراحة مرات صوت الوتر لــــــلعوادة وهي امعيتيقة حذا الملاحة اللي جسمها تحت الحديد رماده وهي الخنساء وشعرها ونواحه على صخر تبكي دموعها بدادة وهي الملثم يوم شال سلاحه وحرر ضرار من الضرر و نكاده والاخية بشعرها لواحـــــــــــــة بحب توبة في الكنين اصهادة الموضوع في حوى بكل صراحة جاب القوافي والكلام اتقــــــادى جاب القوافي هيلة فيدي القلم يكتب ونا نحكيلة عللي سماها بو حريد جميلة بنت الجزائر طالبة الشهادة ذاقة الوان من العذاب ويله قداش كانت نارها وقادة وقداش رفعت من حمول ثقيلة قوة وعزيمة عندها وايرادة وسجل غراميات قيس وليلى على ذكر حوى يطربوا الميعاده وعنتر وعبلة والف ليلة وليلة يروي الروي وسمعوا لعواده وكثير وعزة كيف كان سبيله وكل حب صافي يجملو حساده الحب النقي لا مصلحة لا حيلة الا دوام على فعل الخطى شرادة الموضوع فيه سلاسة موضوع حوى منطقة حساسة خوذ القلم واكتب على الكراسة واوصف اللى دارت الدم قلادة عروس وطن هلي كاثرات اعراسة وفي زينها ما مجدوا المجادة عجبها تراب الوطن شربت كاسه ولبست جواهر والمنادى نادي ماهيش لعقود الذهب لباسة ولا في الملاهي بجسمها مياده شريف اصلها ما تلحقاش وكاسه غلي مهرها ما هوش لحلبادة هدت عللي خايبات اجناسه هي سناء محيدلي ياسادة ونرجع قدا الحنانة اللي حاضنة العيلة بكل امانة عطت عمرها لزوجها فرحانة وقالت ادلل رقبتي سدادة انا امعاك وايكمل الله هنانا عل الود نبقوا عايشين سعادة ولا ايسجلوا دارة العيب فلانة ولا شيئ باش ايخبروا الحسادة ربيت عصاري بيتنا وضنانا غزال الارايل يصعب على الصيادة وسجل على حوى الاميرة ديانا منين صوتها فوجه الامير تمادى رفضت العيشة في قصور الهانا وتمت ضحية غدر يا نشادة ونا في ديانا يهمني الانسانة لازين لا خزرة عيون همادى امغير في المبادي نذكروك امعانا الموت خير من عيش حياة مرمادة حوى صفاة النية وهي مدرسة الاجيال والبشرية وهي اريج العطر وان عشية منين حركة ريح النسوم تهادي وهي منتهى الاحساس بالغيرية لذكر الملامة والخطي عدادة عضيم قدر مبروكة العلاقية الطليان يعرف شعبنا وجهاده لبست الحولى وفرملة وطاقية ولنها مع المجاهدين سناده بنت العرب لاقة ولد رومية نيران تقدح بين زوز هنادي وي كل جبدة صبع طاحة مية ومية وراهم يلحقوا جرادة حوى القدر والهيبة وحوى الفرج وقت الضروف صعيبة ولو تشوف حوى والدموع سكيبة ترق الخواطر رقة الجدادة وكل من ظلم حوى الله حسيبة يلقاه تالى في صحة واولادة الايام دورة تقلبه واتجيبة وتسقيه من طعم المرارة صادة الدنيا غرورة والايام عطيبة واللي زرعته يلزموك حصادة هجم جيش يوناني بالف كتيبة عليشان حوى خربوا طروادة عليها حكاوي واجدة و غريبة وباسبابها صارت حروب ابادة وما من عليها الباكيات نحيبة قصة شهيرة في ملحمة الاليادة حوي القدر والهمة وحوى ابتسامات الرضا في اللمة تمسح على القلب الحزين الغمة تخليه زاهي بعد طول كسادة جيت للكلام بقوة وضليت نبحر في شواطي حوى فلول عجبني البحر فيه بروة تقول حلم نايم في لذيذ رقادة ودورة بدا ايقلب امداير دوة وولت زروقيته اتقول حمادة وبان الغضب على موجته يتلوى ودنيا غريقة مالهاش حدادة تراجعت وسمعت البحر يتفوى سلطان حوى ما عليه سيادة ومزال في حوى كوامن جوى لولا القوافي اسكرت بالادة …..
وهناك بيت شعر من قصيدة : حواء… وحواء، للشاعر محمد حسن فقي، يعزف فيه على الوتَرين، وتر الحبّ ووتر السخط، هو البيت الأخير:
رُبَّ طُهْرٍ يَرْنُو لِحواءَ حُبّاً ثم يَرْنُو سُخطاً إلى حوَّاءِ! ***
حواء في الشعر الحسّي
محمد علي الحوماني وديوان حواء: نبذة عن القصيدة كتبَ هاني فحص، وهو رجل دين و كاتب وأديب لبناني، في تاريخ: 2013-03-29 بجريدة السفير اللبنانية، بما يخصّ ديوان حواء لصاحبه محمد علي الحوماني: قد يأتي اليوم الذي ننصف فيه أنفسنا وأجيالنا القادمة وعظماءنا ومنهم شاعرنا (الأستاذ) أو (الشيخ) محمد علي الحوماني، الذي نشأ في بيت عامر بالشعر والدين بين أب حريص على العلم والأدب، وأخوين لم يتأخرا عن اللحاق بأبيهما علماً وشعراً وتعليماً، وإلحاق أخيهما بركبهما والعناية به حتى تجاوز الجميع وهو فتى، بمن فيهم أعلام في بلدتهم حاروف (بلدة في جنوب لبنان بجوار النبطية عاصمة المحافظة).. حاروف التي تقدّمت في زمن الحوماني في الشعر الشعبي والزجل، وأنتجت أعلاماً كباراً. وفي كل ذلك كان محمد علي الحوماني حافزها ومثالها وأستاذها. لا بد من أن يُنصف الحوماني أدبياً، ولسوف ينصف هذا الشاعر الذي اجتمعت فيه مستويات عديدة ومتباينة، فهو ثائر لا يهاب قوة الطواغيت على حبه المفرط للحياة ورفاهية العيش، وهو مفكر هادئ وعميق.. -سوف يُنصف الحوماني الذي كتب ست عشرة مسرحية، وكتب القصة القصيرة بأسلوب حديث.. وظلّ الشعر تعريفه، وظلّت القصيدة ميدانه.. بدأ الشعر مبكراً ومر به على مجالات عدة وطنية وعربية وإنسانية وذاتية مبدعاً مميزاً ومحسوداً إلى حدّ العمى.. وبقي الغزل سيد شعره.. والمفارقة الجميلة في إنتاج هذا الشيخ ابن الشيخ الذي تدرّج من القرآن في الكتـّاب إلى مدرسة السيد حسن يوسف مكي (الحميدية) في النبطية إلى الحوزة الدينية في النجف، إلى لندن للدراسة والعودة من دون دكتوراه.. إلى الأردن والعراق فاراً من الظلم والعسف الأجنبي والوطني، إلى الأمريكيتين، رسولاً للبنان واللغة العربية وإبداعاتها.. إلى مصر التي نشط فيها كواحد من كبارها وحوله كبارها من طه حسين إلى العقاد إلى الشيخ محمد المدني والشيخ محمد الغزالي وغيرهم.. كأنه أبو تمام: «خليفة الخضر من يربع على وطن في بلدة فظهور الخيل أوطاني» أو المتنبي: «على قلق كأن الريح تحتي أوجهها يميناً أو شمالا». أو ابن زريق البغدادي: «مكلفٌ بفضاء الله أذرعه». بالغاً بليغاً كان الحوماني في قلقه الفكري والسياسي والاجتماعي والفني. - هذا الديوان «حواء» التي لا بد من أن يتجادل إزميل النحات أو ريشة الرسام أو يراع الشاعر مع جسدها وروحها ليستحق صفة الإبداع.. حواء هذه أتقنها الحوماني شعراً فألزمنا باختيار الديوان من بين دواوينه ليرافق جريدة السفير إلى عيون القراء.. علّنا نتفق لاحقاً على إحياء فكره وفنه وأدبه وتقديمه مؤونة لذاكرة الأجيال التي تبدو وكأن هناك من يحرص على إفراغها من الجمال والجميل.. على أن دواوين الحوماني الكثيرة وفي أي موضوع كانت، لا تقلّ جمالاً عن هذا الديوان ولكننا اخترناه لنعيد للحب معناه وإن استبدّت به الحسيّة الجارحة فقد أشعلته. وممن ؟ من شيخ كأنه يقول لنا: إنما نحن بشر.. ولا يوحى إلينا.. بل نستوحي.. وهذا ما استوحيناه من حواء مستودع الجمال وشقيقة الرجال.. أو الرجال أشقاؤها. - في هذا الديوان، امرأة، من لحم ودم وروح، وحوار دائم وحار، وعميق وهادئ في لحظة، ومتوتر للحظة، بين هذه الأبعاد أو المستويات المتعددة في الواحد.. والحوماني أصغى جيداً لهذا الحوار، الذي يتحول إلى سجال ومنابذة، بين الجسد والروح في كلام الواعظ،، على أن الواعظ أيضاً لحم ودم، جسد وروح، له شهواته ولذاذاته وله ضوابطه وحدوده، وروادعه عن الشّر. -حرصت أن أرى الروح في الحوماني وشعره الحسي، المتوغل في حواس الجسد نفاذاً الى حساسيات الروح الجمالية.. ونقول ما فينا أحياناً من دون مواربة.. لأضيف افتتاني بحسية الحوماني المدببة والدبقة أحياناً، والناعمة الملساء أحياناً، من دون أن أكون في صدد التأريخ له، أي متسقطاً لأخباره الفاضحة، مطابقاً بينها وبين قصائده، لأن القصائد ليست أدلة إثبات، والنقد الأدبي ليس تحقيقاً عدلياً، والشعر ليس تهمة، بل هو يسقط التهم عن صاحبه.. صاحبنا الحوماني، كما أسقطها عن الخيام وأبي نواس وحافظ شيرازي وجلال الدين الرومي وابن أبي ربيعة وامرئ القيس والجواهري ونزار وابن سينا. -إني أكتب عن الحوماني لأعيد أو أزيد من استمتاعي به وبشعره، لعلي أتجاوز عقدتي، في أني لم أصغِ أو لم أفهم لغة الجسد.. الى أن فهمتها نظرياً بعد فوات الأوان. نماذج من ديوان حواء، شاعرية الحوماني في الحب.. أو الحب في شعره.. هو.. أو هما، الساكنان، المتساكنان، أو المقيمان المقترنان في بيته، بيت قلبه، يتعاطيان كؤوساً حتى الثمالة من حبره المشبوب بالرغبة والرؤية.. من قصيدة الشمس الغاربة: «أسْمِعيني صوتك الصادر عني.. وأريني شخصك الناهل مني.. لست من صُنع يدي حتى تـُجـَنـّي» وفي قصيدة غني: «غنّي بما شئتِ لي حتى تعي أذُني ما لا يعي القلب ممن قلبه حجرُ.. غني فصوتكِ معبودُ الأُلى لهجوا بالحق حتى انطوى فيهم وما شعروا.. غني فما كنتِ إلا زهرة شربتْ منها العنادل ما ينْدى به الثـَمـرُ… غني فما اهتزّ روح الله في وتـَـر إلا ليقبس من إلهامكِ الوتـرُ» ومن قصيدة يا ليت: «يا ليت عينك لي أُذنٌ فأسمع ما لا تبصر العين.. من وحي وإلهام أوليت أذني.. مرآةٌ تُري بصري ما لا يعي فيك من وقع وأنغامِ حتى يلذ لعيني ما تعي أذني.. وتستوي فيكِ آمالي وآلامي..يا روعة الأمل الريّان ما خفقتْ إلا على فمه المعسول أحلامي.. أوردتِ عينيَّ ما لا أتقي فمشتْ إليك بي دونما عينيَّ آثامي.. قولي لعينيك ماذا كان من كبدي حتى تضرّجتا من أفقه الدامي ؟!» ومن قصيدة جنون الفن: غزل الصورة.. صورة الجسد: «أفتش عن دمي في كل شيء أشاهد فيه ما يدنيك مني.. أفتش عنه في الزهر المندّى على ثغر الصباح المطمئن.. فيبدو في الشقيق الغضّ خداّ وفي ثغر الأقاح سُلافَ دنّ.. وفي عين البنفسج كان غُنجاً يشير إلى الملائك أن تُغنّي.. دم صَفَقْتِهِ بيديك حتى لبستِ به غُلالة كل غصنِ.. دم يهتزّ في الدنيا فتروي حديثَ الفن عنكِ به وعني». الحوماني والشغف بجسد حوّاء: يتابع هاني فحص بجرأة: حسية الحوماني المكتنزة جمالياً، مستحلبة أحلى وأغنى ما في اللغة العربية من نسغ ومن صور بيانية، غير محايدة، أي أن البلاغة لا تأتي من الوصف فيها، ولا من الكناية أو الاستعارة، بل من المعنى، من الداخل أو من الحقيقة، أي من الواقعة التي وقعت.. والجسد، جسد المرأة، كمضمار لخيول الحسية وغزلانها وذئابها.. في زمن الحوماني، قبل أن يسافر الى الغرب ويرى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.. ولد الرجل في حاروف بين شيخ أبٍ وشيخ شقيق وشيخ صديق وشيخ رفيق وذهب الى النجف التي يتشح نصف أهلها سواداً دائماً بحيث لا يهتدي الرضيع إلى أمه إلا من خلال رائحة عرقها وقد يعاكس أحدهم سيدة ليكتشف أنها زوجته.. هذا الجسد إذن كان مغطى، لا يبين منه إلا ما تضطر أليه الفلاحة في حاروف، في الحصاد وقطاف التبغ، من كشف لبعض من معصمها، وتسامح مع غطاء رأسها (المنديل) إذ ينحسر رغماً ودائماً، عن بعض من شعرها.. ويتكرم الفقيه على الفلاحات فيسمح لهن باسم الله في ذلك !! والحوماني، رغم حسيته، فإنه، وعلى الأقل في قريته، محكوم بمشيخته في نفسه وفي أهله. فمن أين يأتي بالدليل على الجسد ؟ يبحث عن مكان مرتفع بارز في الجسد، ليس بوسع حجاب الفقراء أن يخفيه، ولا يظهره بل يحكيه، أعني (الصدر) تماماً كما كان المسافرون يستدلون على القرى بتلالها ومرتفعاتها..
الصدر (النهدان) في شعر الحوماني : - وفي ديوان الحوماني هذا كثير من تفاصيل الجسد، ولكن المتكرر وبإلحاح وتجليات وتوهجات وفرح ودهشة ورغبة.. هو الصدر مرة، وما فيه (النهدان أو النهد) مرة أخرى أو مرات.. والى الديوان: من قصيدة فناء الروح: «وتشوَّفتُ الى أبيات شعري أين هُنّ ؟.. فإذا البيتُ الذي أعبدُ في صدرك يُبنى». ومن قصيدة وادعة خرساء: «وجُزْتُ حدّ العفاف فيك إلى رمانة جُنّ فوقها الثّمرُ.. فاهتزت الأرض من يد عبثت بالصون حتى تكلم الحجرٌ» ومن قصيدة أمنيتي: «أمنيتي أن أذوق حبّاً في النهد من لذعه جروحُ». ومن بستان صدرك: «بستان صدرك ما شبعتُ ولا أرى أني سأشبع من شهيّ ثمارهِ.. مكّنْتُ من دمه فمي فطغى على وجهي وألهب ناظريَّ بنارهِ». ومن خفقة حالم: «غفران ربي ! هل أثِمْتُ بما ترى عيناي، أبهج ما يراه الناظرُ ؟.. نهدين يبتدئان حيث تناثرتْ كبد، وينتهيان حيث الشاعرُ.. أجهشت دونهما ففاض عليهما من فَيّ أروع ما يزف الخاطر» من نهد بارز وفم: «أيقظتِني للهوى الطاغي وألهمني أسرارَه منك نهد بارز وفمُ.. وظلْتُ أعصف بالنهدين مُرتضِباً حتى تخمش من تهْويشيَ العَنَمُ». ومن الأزهار الشائكة: «وكلما مسّ وقدُ الشوق جانحتي ألهبتُ صدرك من عينيَّ بالقُبل.. وربما مر ريعان الصبا بفمي من جيدك البضِّ أو من نهدك الثملِ.. فحار طرفي بين اثنين ملؤهما ما يصهر النفس من دامٍ ومشتعل.. وقلت للروح ذوقي طعم أيهما أشهى إلى القلب من خمر ومن عَسَلِ» ومن ماذا تظنين: «حتى إذا لامستْ نهديك أنْمُلتي أكبرتُ أن يلد الرمان مرجانا» ومن خزر العيون: «دعيني ألتمسْ خفقان قلبي على نهديك فيّاض الحنينِ» ومن مع اللجين: «وقد خفقتْ نهودك فوق صدري خُفوق حشاكِ بين يدي وبيني» ومن الهوى الطاغي: «وأمعنتُ في نهديك حتى تضرّجا وكاد فمي يفتض بِكرَهما رشفا.. وأشفقتُ أن تطغى يدي فزجرتها ولولا الهوى الطاغي لما خَشُنتْ كفا». ومن عشر ليالٍ: «على مبسم الفجر الضّحوك تنفستْ أمانيَّ بالأحلام عشر ليالِ.. مشت بين نهديك خلسةً ومرت بها النُعمى مرورَ خيال.. عصرتُ بها نهديك حتى تحلّبا عصيرين من شهْد وحَبِّ دَوالِ.. وحتى تندى صدرك الغضُّ منهما بما رقّ من مسك وعنْبرِ خالِ» - بصراحة ومن دون مواربة (مازال الكلام لهاني فحص) أو حياء مصطنع، اختار الحوماني لديوانه عنوان (حواء) وكأنه يريد أن يحيل أموره الى أبينا آدم أو عليه، ليبرر غوايته، متناسياً أنه هو الغوي الغاوي تماماً كما هو مغوٍ، ولكنه كغيره من الذكور، يتنصل من المسؤولية، ويحيلها على المرأة، ويحملها ذنوبه.. فإذا كان الذنب جميــلاً ادعاه لنفسه وحده.. أما آن للذكور أن يعــترفوا أنهم أهل إغواء.. ولا بأس، لو لم يكن إغواؤهم فجــاً ومن دون دماثة.. ولعلهم يعوضون عن فجاجتــهم في نعومة القصيدة، والحمد لله أخيراً أن الشــيخ الحوماني لم يكن إماماً لمسجد، وإلا لكان أرهق المأمومين في ترددهم وحيرتهم بين مواعظه وقصائده. (انتهى الاقتباس). تعليق على الحوماني وفحص: لم يكن بالإمكان المرور بذكر حواء من دون ديوان الحوماني الكامل في حواء، وحواء هذه وجدناها في الجسد الدافئ الذي ينبض بالشغف والشهوة، وخاصة في نهود المرأة التي شغلت الشاعر وافتكّت به بعد أن افتكّ بها، فالمرأة تُعرَف بنهودها، ولا عجب من عيون شاعر وإحساسه وحسّه، دون أن يغفل في قصائده: الحب والحسّ والقلب، فالحوماني شاعر عظيم وعميد من أعمدة الأدب، لم يشتهر كشهرة غيره، ولكنه يضاهيهم ويضيف إليهم جرأة شاعريّة واعتراف مبطّن بسحره وافتتانه بجسد حواء، حواء هذه المعجزة الجماليّة لخالق خلقها ولآدم أهداها، فكيف لا يُفتتن بها مَن خُلقت منه ولأجله؟! نحن بحاجة لصوت آدم الشغوف الضارب في الحسّيّة ليظهر لنا حسّية حواء في مفاتنها، إنه يشعل الحواس في شعره هذا الشاعر كأنه سيل مندفع جارف بالوصف. وماجاء في نقد للكاتب هاني فحص كلام معبّر وغني في مدرسة النقد. فكان حريٌّ بنا الاستفادة من تجربة الاثنَين، في الشعر والنقد، وما عرضناه سيل من نهر. لكنّي أضيف صوتي لصوت الناقد في ضرورة الإضاءة على العظماء. وفي مقارنة مع الشاعر مازن الشريف: لن نقارن الحوماني بالشاعر مازن الشريف، فمازن الشريف له عبقريّته الأخرى في الطرف الآخر من السكينة الشاعريّة والجماليّة في الحب والجسد. في المعرفة واكتناز الأسرار! مازن الشريف بحر متّسع من الرومانسية الهادئة والعميقة، الجريئة في مضمونها والساكنة في مظهرها كسطح بحر من دون أنواء. مازن الشريف يلج عباب الوجدان ويستفزّ الروح لتنهض وتلقي لغتها في كل شيء تحرّكه وقد سيطرت عليه وأحالته إلى السماوي الأزرق الفسيح الوافر والصافي، كمن يتلقّى المطر قطرات، وحين يتبلّل بقطر السماء يجد نفسه قد انطفأت ثورته وأحيلت لربيع أفكار وحقول عواطف ارتوت، وسوف يتبرعم وينمو منها سحر الإحساس حدائق وينابيع تحت عيون المواسم. لن ننكر شاعرية الحوماني النفّاذة، فقد أعادنا إلى جرأة امرؤ القيس وإلى فجاجة طرفة بن العبد ولكن ضمن حدود ونطاق الشاعريّة دون أن يتعدّى إلى انحدار قيمي وأخلاقي، هو عزف علي أوتار حواء الحساسة بكل أنامل خفيفة حيناً وقوية أحياناً حسب ما تتطلب السمفونية في تدرّجاتها اللحنيّة. ومازن الشريف هو هذا اللحن الخالد من عزف آدم الجميل حين رأى حواء الجميلة واندهش بصورتها، وحين أمسك بالناي وعزف لها حين فارقها مرغماً. مازن الشريف هو آدم وحواء، هو آدم قبل حواء، وآدم بعد خلق حواء، وهو حواء لآدم في اكتمال. هو معنى المعاني وإحساس الآفاق وشاعريته تجوب في المطلق وتسبر الاغوار،. تغوص في الذات وتسمو حيث مالم يخطر على بال بشري الطين، يشرح له، يعيد له ذاكرته، يذكّره بقيمته، وينثر عبق حنانه. *** مازن الشريف…. وقصة آدم وحواء فضاء المحكمة والحكم النهائي لمازن الشريف ينطق ببراءة آدم وإزالة التهمة عن حواء: مازن الشريف بما يعرضه من ثقافة وأدب وإحاطة وشعر نجده يقدّم الدليل بما يبرّئ آدم ويزيل التّهم عن حواء، روايةً ومسرحيةً وشعراً، فوحده القادر، القاضي المقتدر بما يملكه من سعة معرفة بقوانين الكون ونواميس الخالق في الطبيعة والخليقة، وبما يستند إليه من حجج وبراهين ساقها في مجرى اللغة من ماء معرفة الجمال وجوهريّة علم الوجود. حواء التي أنصفها وبرّأها وأعادها طاهرة مطهّرة كما خلقها الله، كم ستشكره هذه أمّه الأولى، وتفخر به عظيم من أبنائها وشاعر من جليل شعرائها. فقد جاء في مشهد آدم من رواية ولي الله، على لسان الخضر المتكلّم الذي هو ولي الله: فمازن الشريف يُجلي سرّ آدم: (… لكن بشري الطين حمل روحاً أعظم منهم، وسراً أكبر، ومختارين من ذرّيته أرفع مقاماً. وكان سره الأعظم: العشق. ويكشف أسباب النزول للأرض: ثم أطرق برهة وقال لهم: حين فارق زوجته ونزل الأرض بعد أن أكل من شجرة توجب التخلّص من الطعام مما أوجب كشف ما كان مستوراً عنه وعن زوجته، إذ تلك شجرة من كوكب الأرض الذي سيكون خليفة فيه، أما شجر الجنة فثماره وكل طعام هنالك يتبخّر في الجسم لأنّه من نور عالم البقاء، وليس من مادة عالم الفناء) . ومازن الشريف يبرّئ آدم ويبرّر له تصرّفه حين وصف وقال وكان قوله الحقّ: (وكان ظنّه إذ أقسم له الغَرور أن مكوثه في الجنة بأكل ثمرة شجرة الخلد التي نهاه الله عنها سيؤدي إلى نجاة ذرّيته من الفتنة، شفقة عليهم لا رغبة في عصيان خالقه). أما براءة حوّاء فجملة واحدة كانت كفيلة التحرّر والخروج من معتقلها: (وقد حذّرته زوجته، ثم تبعته لأنها مأمورة من الله باتباعه). فحين عصى آدم كان ذلك لكتاب كتبه الله: (فعصى ربّه وغوى، وكان ذلك لكتاب كتبه الله عليه، ثم نزل ونزلت على فلَك النور) . أما عن كيفيّة خلق حواء فجاء في الوصف للرواية: (لقد نُوّم مرة بمغناطيس السماء، وخلق الله له من جنبه من تبقى إلى جانبه، ومن قرب قلبه من سيحبها، ومن تحت يده من سيحميها، كما قال الكلمة لحواريين له في مشهد من مشاهد اقتراب الختام). وفي الحالة الفنيّة التخيّليّة أفحمنا بالوصف الجميل: (حين فتح عينيه كان يسند رأسه إلى ساقها، رأى عينيها فغاب فيهما وكلم ربه مناجيا: مني خلقتها، لكني أشعر أني خُلقت منها، وأن الجنة كانت غربة لي قبل أن أضع يدي في يدها) . وبرّأ الشوق والعشق المجنون: (رجل بذلك العشق لامرأة خُلقت من جسمه، كيف يتحمل فراقها). وكيف تولّد الشعر، وكيف برأ آدم من ذنبه فتمّ اللقاء، أخبرنا: (لقد نبعت منه قصائد، وتفجرت في روحه معاني ولواعج، وخفق قلبه وعزف بحزن، حتى كان تمام الأربعين عاماَ، حين رأى رؤيا، وكأن الله يفتح لها باباً، وفي الباب ارتفع إلى قاب قوسين، ورأى مكتوباً على البيت الأعظم ثم في الستارة وفوقها أسماء قوم، قال من هؤلاء يا رب، قال هؤلاء كلماتي، سادة خلقي وباب وصلي الذي لا يبلغني مخلوق دونه. إنهم أحبتي قبل أن أجمع طينتك، وأسويك بشراَ، وأنفخ فيك من روحي. قرأ الأسماء وحفظها، واستيقظ فسجد وقال: اللهم بهم وسر صلاتك عليهم اغفر لي). وعن فراق آدم لحواء، وأين عاش هو وأين عاشت؟ مكثا أربعين عاما دون لقاء. كان مقامه في أرض التوبة التي قال فيها مراراً تُبتُ إلى الله، تُبتُ إلى الله، حتى سميت بذلك، من ركن من الأرض يسمى بركن الأسى، حيث كان فيها آسِيًا. وكانت في أرض مثوبة، من ركن سمي باسم الفراق، ذلك الركن الغني بكل خير، والذي سيسكنه فرع من ذرية ابنهم القتيل، ثم يستعبدهم ذرية القاتل مجدداً. آدم وناي العزف والحزن: بقي باكيا دامع العين، وقد حمل معه هدية ينفخ فيها فتخرج أصوات حزينة، وحين سأله الأمين ما اسم هذا قال ناي، لأنه يعبر عن أناي، وعن أنيني وحنيني. كنت أهديته الناي وأنا أخبره عن طبيعة العالم الذي سينزل إليه، وأن العداوة ستحكم قبل المحبة، وأن الشر أصل والخير مضاف، وأنه دار فناء لا بقاء فيها، ودار امتحان، ولكن منح الله فيها كثيرة، وهي سبيل للرجوع إلى جنة الأصل، وجنان الوصل. وعن سرّ اسمها "حوراء": طيلة أربعين عاما، كانت حوراء التي سَمْتها حياء وسرها إحياء وهي من حي قد خلقت فعرف بما علمه الله أنها حواء: حاء حب وحياة، وواو ود ووصال، وهمزة أمل وفناء. كانت طيلة تلك المدة تعيش في أرض كثيفة الشجر كثيرة الوحوش، وكانت قوية سريعة ومحاربة عظيمة لأن ذلك مما أودع الله فيها، ولولا ذلك لما تمكنت من البقاء، وكان نساء من الحظيرة القدسية وأخريات من بنات النار يواسينها أحيانا. وكان على قوته يعيش بأرض مليئة بالجبال، وقد اتخذ أحد كهوفها سكنا، يتعبد فيه ويسأل مولاه الصفح.
هذا الكلام الذي جاء في قصة آدم في مشهد من رواية في خلق آدم وحواء يختصر كل ماقيل وكل ما قالوه من شعر ونثر وتدفـّق من معان وفكر…. لقد حكمت المحكمة في ميدان أدب مازن الشريف خليفة آدم الذي أنصفه، فهل هناك من براءة أجمل لحواء حين يصفها ويسميها باسمها الحقيقي: حوراء؟ حوراء التي لا تعيش ولا تكون إلا في الجنة، ومنها انشقّ الحياء والحب لينزلا الأرض ويعيشان تجربة اللقاء والفصل على أمل اللقاء بودّ من بعد عودة الوصل. لقد أنصف مازن الشريف كل شيء وأعاد للحقّ حقّه وللشعر شعره وللجمال جماله وللطّهر قدسه، وقصّة آدم وحواء أجمل قصّة حوّلوها إلى أبشع رمز ورواية ممكن أن نعيش على وجودها. كم آذتنا هذه الأفكار وحرمتنا لذّة استشعار البهاء والنقاء في الخلق، في لوثة من لوث فكر الشيطان وعقدةِ نقصٍ شعر بها فرماها إلينا ينتقم منّا بأغلى شيء. لكن لابد للحقيقة أن تبين وقد بانت بمازن العصر والزمان، غيث المحبة، وروعة المشيئة في الإنسان.
الخاتمة: وإلى ختام في قصيدة ستبتسم في وجه حواء الكسيرة وتقول لها لا تسمعي لأحد تعالي لأهمس لك في رسالة عشق إلى حواء مَن أنت؟ حوّاءُ يا مَن جوىً تُدنفينا تعالي لتعلمي مَن أنتِ فينا تعاليْ لتُبصري معنى الغرامِ وكيف نراكِ وكم تعشقينَ تعالي لتَلمَسي سِرَّ الأنين هو الحبُّ أهدى المحبَّ الأنينَ تعالي لأنّك أنتِ المعاني فكم تمنحين وكم تمنعينَ وكم تعبثين بعمق الكيانِ وكم تحزنينَ وكم تُفرحينَ وكم ترسمينَ الجمالَ البديعَ وكم من جميلِ البَهَا ترسُمين وكم قصَّةُ الحبّ تزدانُ شعراً وسُهداً ودمعاً فلا ترحمين وكم تُرسلين السِّهام وُرُوداً فتغدو جراحُ الهوى ياسمينا ونبكي لأنّكِ بوحُ القصيدِ ونغدو بُعيدَ البكاءِ باسمينَ أيّتها السّرُّ واللغزُ أنت جِناننا في الأرض لو تعلمين وأنتِ الجنونُ الذي ليس يُشفَى وكم يفعلُ العشقُ بالعاشقينَ سلامٌ عليكِ ندى كلِّ فجرِ متى نلتقيكِ متى ترحلين وأنّى ذهلتِ ومهما احتجبتِ وحان لقاؤك أو لن يحين